أهالي جنوبي كردستان يطالبون بطرد الاحتلال التركي منذ 17 عاماً

حصدت حملات جمع التواقيع ضد هجمات الاحتلال التركي أكثر من مليون توقيع في إقليم كردستان، وطالبت هذه الحملات بإغلاق جميع مقار الاحتلال التركي في الإقليم، كما أصدر البرلمان قراراً سنة 2003 يدعم هذه المطالب. لكن منذ ذلك الوقت، لم تنفذ أي خطوة بهذا الصدد، وعلى العكس وصلت أعداد القواعد العسكرية التركية على أراضي إقليم كردستان إلى 30 قاعدة، وتوغل الاحتلال التركي حتى عمق 30 كم من الحدود.


تسعى دولة الاحتلال التركي منذ سنة 1983 إلى احتلال أراضي جنوبي كردستان بشتى الوسائل والاستراتيجيات، ومنذ ذلك الوقت سعت إلى تثبيت قدمها في المنطقة.

بدأ بناء القواعد التركية على أراضي إقليم كردستان بشكل رسمي سنة 1994 بعد موافقة من قبل حكومة الإقليم، وتمكن الاحتلال التركي من تثبيت موطئ قدم له في المنطقة الممتدة من حفتانين حتى برادوست.

وبحسب بعض المصادر التركية الخاصة، بدأ بناء أولى نقطة عسكرية تركية سنة 1994 في بلدة صلاح الدين (بيرمام) التي تبعد مسافة 25 كم عن مدينة هولير، وكانت تحوي على وحدات من القوات الخاصة التركية. 

بعد ذلك، بدأ الاحتلال التركي بنشر قواته بعد سنة 1997 في هولير وزاخو والسليمانية ودهوك وديانا وباطوفة وبامرني وآميدي، وكاني ماسي، ويسعى في الوقت الحالي نشر جنود في منطقة قنديل أيضاً.

والقواعد التركية المصرح عن وجودها خلال الـ 25 عاما الماضية، على أراضي إقليم كردستان هي كالتالي:

قاعدة باطوفة العسكرية، قاعدة كاني ماسي العسكرية، المطار والقاعدة اللوجستية والعسكرية في بامرني، قاعدة سنكه العسكرية، قاعدة بيغوفا العسكرية، قاعدة وادي زاخو العسكرية، قاعدة سيره في شلادزي العسكرية، قاعدة سيره في شيرتي العسكرية، قاعدة كوبكه العسكرية، قاعدة قمره في برواري العسكرية، قاعدة كوخي سبي العسكرية، قاعدة دريا داوتيه العسكرية، قاعدة جبال سارزري العسكرية، القاعدة العسكرية في ناحية زيلكان، قاعدة بعشيقة العسكرية، قاعدة برميزه العسكرية، قاعدة جبل ديل العسكرية، قاعدة ليلكان العسكرية، قاعدة جبل كيتكين العسكرية، قاعدة بارتيزان في حفتانين العسكرية، قاعدة كونفرانس في حفتانين العسكرية. 

مقرات تشكيلات الاستخبارات القومي "الميت"

بالإضافة إلى القواعد العسكرية، هناك مقار وقواعد تعود لتشكيلات الاستخبارات القومي التركية، والمعروفة باختصار MÎT، وتوجد أغلب هذه المقار في محافظة دهوك، وتشير مصادر إلى قواعد مقر في بلدة باطوفة التابعة لقضاء زاخو، بالإضافة إلى مقر آخر في مدينة زاخو وأخرى في مدينة دهوك.

وتحوم شائعات حول تواجد طائرات التجسس التركية، والوحدة الاستخباراتية المرافقة لها في المطار العسكري الأمريكي بقضاء حرير التابع لمحافظة هولير، وأن جميع البيانات الاستخباراتية حول تحركات قوات الكريلا التابعة لحركة حرية كردستان يتم جمعها في هذا المكان. 

وتشير مصادر أخرى إلى أن أجهزة استخبارات بعض الدول تنظم نفسها على أراضي إقليم كردستان داخل الممثليات والقنصليات الموجودة في البلاد.

ونفذت وحدات الاستخبارات عدداً من الاغتيالات السياسية في الإقليم، إحداها كان في الـ 15 من تشرين الأول من العام الماضي 2019 حيث استهدفت طائرات دون طيار قياديين من حزب العمال الكردستاني على سفح جبل غويج في السليمانية، كما استهدفت هذه الطائرات التي تتبع لأجهزة الاستخبارات التركية هجوماً استهدف القيادي في حزب العمال الكردستاني ديار غريب أثناء عودته من إحدى الاجتماعات الشعبية.

وظلت طائرات التجسس التركية تحلق فوق المناطق الجبلية والقرى بشكل مكثف لقوت طويل، إلا أنها منذ فترة ليست ببعيدة بدأت بالتحليق فوق المدن والبلدات. 

مطالب بطرد الاحتلال

طالب أهالي إقليم كردستان بالإضافة إلى البرلمانيين مراراً وتكراراً بطرد جيش الاحتلال التركي من على أراضي إقليم كردستان، لكن الحكومة دائماً ما عمدت إلى عدم الإصغاء إلى هذه المطالب.

وخلال سنة 2003 أصدر برلمان إقليم كردستان القرار رقم 38 تطالب فيها الجيش التركي بالخروج من أراضي إقليم كردسان، ولم تنفذ الحكومة هذا القرار حتى الآن رغم مرور 17 عاماً عليه.

سكان آميديه يعترضون الأتراك

بعد الاتفاق بين جيش الاحتلال التركي وأمريكا سنة 2007 الذي نجم عنه قراراً بشن هجوم موسع ضد حركة حرية كردستان، بدأ الهجوم على منطقة "زاب"، إلا أنّ أهالي شلادزي وسارسينغه وسيره وبامرني وآميديه اعترضوا الدبابات والرتل العسكري التركي ومنعوهم من التوجه إلى مناطق الكريلا. وخرج الأهالي في تظاهرات حاشدة بمنطقة وادي بالنده وقرب قاعدة سيري العسكرية، وتبين من خلال هذه الاحتجاجات الموقف الشعبي الرافق لتواجد الاحتلال التركي على أراضي إقليم كردستان. 

مليون توقيع

بدأ الشبيبة الوطنيون في كردستان سنة 2011 بحملة لجمع التواقيع في مدن جنوبي كردستان، من أجل المطالبة بطرح القوات التركية، وبنتيجة هذه الحملة جمع الشبيبة أكثر من مليون توقع. لكن التواقيع التي جرى تسليماه للمسؤولين في إقليم كردستان ظلت دون رد.

خلال آذار سنة 2018 أطلقت منظمة Inef حملة لجميع التواقيع من أجل طرد الاحتلال التركي من المنطقة، واستطاعت المنظمة جمع أكثر من 10 آلاف توقيع في إقليم كردستان وتسليمها لحكومة الإقليم، لكنها أيضاً ظلت دون رد.

حملة تواقيع أخرى

في يوم 3 حزيران من العام الماضي 2019 بدأت حملة أخرى لجمع التواقيع من أجل طرد الاحتلال التركي، وتمكنت الحملة من جمع 891 ألف توقيع، وجرى تسليم هذه التواقيع إلى جانب ورقة مطالب إلى مكتب البرلمان العراقي في مدينة السليمانية، ودعم نحو 52 برلمانياً عراقياً هذه المطالب.

وقد أصدر البرلمان العراقي بناء على طلب الكتل الشيعية ودون مشاركة الكتل الكردية في جلسة البرلمان، قراراً بطرد القوات الأجنبية في عموم العراق، ولم يكن هذا القرار يشمل أمريكا وإيران فحسب، بل كان يشمل تركيا أيضاً.

ميدان النت

اعتبرت شبكات الانترنت وسيلة أخرى لتعبير الأهالي عن رفضهم وسخطهم من الهجمات والمجازر التي كان يرتكبها الاحتلال التركي، حيث أطلقت عدة حملات لفضح هجمات الاحتلال، لكن الحكومة لم تولي هذه الحملات أي أهمية أو جدية.

دروع بشرية

صنع شبان من جنوبي كردستان بمساعدة أفراد البيشمركة القدامى ووعدد من المعلمين والمثقفين والنساء دروعاً بشرية ضد هجمات الاحتلال التركي خلال شهر حزيران من سنة 2018. ورفع الشبان شعارات "انتفضوا، وأهزموا الاحتلال" خلال فعالية الدروع البشرية التي أطلقوها في مناطق قنديل وبرادوست. ولاقت فعالية الشبيبة دعماً شعبياً كبيراً في الإقليم. 

انتفاضة شلادزي

أدت الهجمات الجوية للاحتلال التركي خلال سنة 2018 إلى استشهاد 30 مدنياً من أبناء المنطقة، وشكّلت هذه الهجمات حقداً دفيناً لدى أهالي إقليم كردستان وبشكل خاص لدى أهالي مدينة شلادزي، مما دفع سكان هذه المدينة إلى الانتفاضة يوم 26 تشرين الثاني سنة 2018 ضد الاحتلال التركي وإحراق إحدى مقاره.

المطالبة بطرد الاحتلال

عقد برلمان إقليم كردستان يوم 15 تشرين الأول من العام 2019 جلسة خاصة لمناقشة هجمات الدولة التركية على روج آفا (غربي كردستان). وطالب في الجلسة، العديد من البرلمانيين بطرد قوات الاحتلال التركي من أراضي جنوبي كردستان. وصدر بالفعل قرار عقب هذه الجلسة، مكون من 11 بنداً، لكن هذه القرار لم يحوي على أي اسم للدولة التركية، ولم يتطرق إلى طرق الجنود الأتراك بتاتاً. 

تزايد المخاطر

تحدث عضو الهيئة القيادية للحزب الديمقراطي الكردستاني أدهم البرزاني في إحدى اللقاء أثناء الهجمات التركية على روج آفا، قائلاً: "تركيا احتلت نصف أراضي جنوبي كردستان، وتخطط بعد هجومها على روج آفا البدء بالهجوم على جنوبي كردستان أيضاً."

ومن اللافت أن أحد قادة الديمقراطي هم نفسهم من حذروا من هذا الشيء، ويلتزمون الصمت اليوم تجاه الدعوات لحلّ الأزمة في منطقة "زيني ورتي".

ويصف العديد من المحللين والسياسيين أن الأحداث في "ورتي" هي جزء من مخطط تركي لاحتلال قنديل، وأجرى مؤخراً عدد من وجهاء منطقة "ورتي" زيارة لمسؤولي الحزب الديمقراطي الكردستاني طالبوا فيها بسحب جميع الأطراف الكردية لقواتها من المنطقة.