بانوراما إقليم كردستان العراق 2018 – الاحتلال

شهد إقليم كردستان هجمات عديدة من قبل قوى الاحتلال خلال سنة 2018، ورغم الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كانت تشهدها البلاد، لم يتقاعس أبناء الإقليم من إبداء روح المقاومة أمام هذه الهجمات.


تعمقت الأزمة التي ظهرت بعد عملية الاستفتاء التي أجراها إقليم كردستان حول الاستفتاء، خلال السنة الحالية 2018، وبشكل خاص وصلت هذه الأزمة إلى ذروتها في كل من كركوك وخورماتو وخانقين.

وفي الجانب الآخر، خرجت تظاهرات عارمة في إقليم كردستان لإدانة هجمات الاحتلال التركي على البلاد، رغم صمت كل من حكومة العراق والإقليم تجاه هذه الهجمات.

بعد أن تمكن الجيش التركي برفقة مرتزقته من داعش والنصرة والجيش الحر من احتلال مقاطعة عفرين (أقصى شمال غرب سوريا)، توجهت أرتال الاحتلال مرة أخرى إلى إقليم كردستان خلال آذار العام الجاري وبدأت بشن هجوم موسع، ولا يزال مستمراً حتى الآن.

وسعياً منها لتوسيع رقعتها الاحتلالية هاجمت الطائرات الحربية التركية مناطق برادوست وقنديل وغيرها والتي يقطنها مدنيون عزل، بشكل وحشي. وفي الجانب الآخر بدأ الاحتلال التركي ببث روح التفرقة وتعميق الأزمة داخل حكومة الإقليم، وبين الأحزاب السياسية.

وهكذا شهد إقليم كردستان هجمات عديدة من قبل الاحتلال التركي، وبلا شك كانت مقاومة الكريلا والعمليات التي نفذتها ضد القوات التركية تركت بصمتها على تاريخ 2018 في الإقليم، بالإضافة إلى التظاهرات الشعبية العارمة التي خرجت في مختلف مدن ومناطق الإقليم لإدانة هجمات الاحتلال التركي.

خلال هذه البانوراما سنستعرض لكم كافة الأحداث التي حصلت في إقليم كردستان من هجمات للاحتلال والمقاومة التي حصلت في وجه هذه الهجمات.

بدأت منظمة "كفى" يوم 3 شباط بحملة لجمع التواقيع تهدف إلى إخراج الجنود الأتراك من إقليم كردستان وإغلاق القواعد العسكرية التركية. وتمكنت المنظمة من جمع 10 آلاف توقيع خلال نصف شهر، وتسليمها لكل من حكومة إقليم كردستان وبرلمان الإقليم يوم 1 آذار.

شنّ الاحتلال التركي هجوماً على منطقة باليان التابعة لقضاء جومان ليلة 21 آذار، مما أدى إلى استشهاد 4 أشخاص بينهم 3 من مقاتلي البيشمركة.

قصف الاحتلال التركي يوم 1 نيسان قرى تابعة لمنطقة قنديل وعدة مزارات للشهداء قرب قرية مرادو، مما أدى إلى تدمير أضرحة الشهداء وانهيار متحف تم تجميع مذكرات والقطع التذكارية للشهداء فيه.

قصفت طائرات الاحتلال التركي قرية نروا سيتو التابعة لبلدة شلادزي بقضاء آميدية يوم 8 نيسان، مما أسفر عن استشهاد 3 أشقاء كانوا يعملون في بستانهم. وتمكن الأهالي من انتشال جثامين الأشقاء الثلاثة من مكان الحادثة بعد نحو أسبوع على استشهادهم، وتم دفنهم بشكل جماعي من قبل أقربائهم والقرويين يوم 15 نيسان في بلدة شلادزي.

أعلنت منظمة المرأة الحرة الكردستانية عن الخروج في مسيرة يوم 21 نيسان نحو بلدة سيدكان لإدانة هجمات الدولة التركية، وعلى إثر ذلك تجمع آلاف المواطنين من مختلف مدن ومناطق إقليم كردستان في قرية بالايان ببلدة قصري التابعة لمحافظة هولير، وعندما أرادت الحشود التوجه نحو سيدكان، اعترضت قوات أسايش الحزب الديمقراطي الكردستاني على التظاهرة ومنعت مرورهم من حاجز قصري إلى سيدكان.

استقبل أرشاد حسين لولاني الجنود الأتراك في قريته برميزه التابعة لبلدة سيدكان يوم الأول من حزيران، وكان لولاني قد تحصل على مقعد في برلمان إقليم كردستان عن قائمة الحزب الديمقراطي الكردستاني خلال 30 أيلول.

أدلى الناطق باسم الحكومة سفين ديزي يوم 6 حزيران بتصريحات قال فيها "لولا وجود حزب العمال الكردستاني على المناطق الحدودية لما أتى الجنود الأتراك، أنا آمل أن يخرج عناصر حزب العمال الكردستاني من المنطقة.”

شهدت مدينة السليمانية يوم 6 حزيران تأسيس الجبهة الوطنية ضد الاحتلال التركي، ونظمت الجبهة عدة فعاليات ضد هجمات الاحتلال التركي.

انطلقت فعالية "الدروع البشرية" التي نظمتها حركة الشبيبة الوطنية واتحاد المرأة الشابة المناضلة لمناهضة الاحتلال التركي يوم 8 حزيران في قنديل، واستمرت لمدة 3 أشهر.

تعرض 3 من مقاتلي البيشمركة إلى الاعتقال يوم 17 حزيران بسبب إبدائهم لموقفهم الرافض للاحتلال التركي.

خرج الآلاف من أهالي دهوك، هولير، السليمانية، كركوك، كرميان، رابرين، شارزور، كفري، خورماتو، جمجمال، رانيا والعديد من المناطق الأخرى في تظاهرة حاشدة اتجهت إلى قنديل يوم 22 حزيران للتنديد بهجمات الاحتلال التركي.

وفي 23 حزيران نظمت الجبهة الوطنية لمناهضة الاحتلال التركي في السليمانية اعتصاماً على شارع ساهلوك، ومن ثم توجه المعتصمون سيراً إلى حديقة نالي. وشارك في الفعالية العديد من منظمات المجتمع المدني، والكتاب والمثقفين ورجال الدين والأحزاب السياسية.

تمحورت أغلب خطابات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال انتخابات 24 حزيران حول مخططاته الاحتلالية لمناطق برادوست وقنديل في إقليم كردستان.

قصف الجيش التركي قرية حلانيه التابعة لمنطقة برزان، مما أدى إلى استشهاد الشابة دنيا ناجي البالغة من العمر 19 عاماً.

أدلى رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان برزاني بتصريحات خطيرة يوم 4 تموز يشرعن فيها هجمات الاحتلال التركي، حيث قال: “يحتل حزب العمال الكردستاني قسماً كبيراً من إقليم كردستان، ويشن انطلاقاً من هذه المناطق هجمات على المناطق التركية.” كما كان نيجرفان البرزاني أول المهنئين لأردوغان عبر الهاتف بعد نجاحه في انتخابات الرئاسة التركية التي أجريت يوم 24 حزيران.

نظمت الجبهة الشعبية تظاهرات حاشدة متزامنة في 9 أماكن من إقليم كردستان، حيث أدان الآلاف في كل من هولير، السليمانية، كركوك، كلار، قلادز، دربنديخان، جمجمال، رانيا وحلبجة هجمات الدولة التركية.

فقد مربي النحل مجيد سليمان برموس لحياته، إثر هجوم بقذائف الهاون شنه الاحتلال التركي على قرية رافينا بمنطقة كاني ماسي في قضاء آميدية، يوم 6 تموز.

توجه وفد يمثل قرى قنديل يوم 9 تموز إلى هولير لمقابلة برلمان إقليم كردستان، وأجرى الوفد لقاءاً مع الأحزاب السياسية المشاركة في البرلمان.

شنت طائرات الاحتلال التركي هجوماً يوم 13 تموز على مقربة من حاجز لقوات البيشمركة، وأدى الهجوم إلى إلحاق أضرار بمنازل المواطنين وتدمير سيارة.

نصب اتحاد شبيبة روج آفا واتحاد المرأة الشابة يوم 22 تموز خيمة اعتصام بالقرب من معبر سيمالكا الذي يربط روج آفا بإقليم كردستان، وذلك دعماً لفعالية "الدروع البشرية" التي أطلقها شبيبة قنديل ضد هجمات الدولة التركية.

أسفر هجوم للجيش التركي يوم 2 آب على قرية غرزاريل التابعة لقضاء زاخو عن استشهاد الطفل الإيزيدي ماهير علي إسماعيل، حينما كان يلعب في أحد بساتين القرية.

استشهد عضو منسقية الإيزيديين في شنكال زكي شنكالي (إسماعيل أوزدان) يوم 15 آب، عبر هجوم شنته طائرات الاحتلال التركي أثناء عودة شنكالي من مراسم استذكار شهداء مجزرة كوجو. بالإضافة إلى ذلك، أصيب أحد مرافقي شنكالي ويدعى ماهير سرحد بجراح، وفقد حياته يوم 29 آب متأثرأً بالجراح التي أصيب بها.

صلى السفير التركي ببغداد فاتح يلدز صلاة العيد الأضحى يوم 21 آب في جامع النور بمدينة كركوك، وأدلى بتصريحات خطيرة بعد الصلاة حيث قال حينها مشيراً إلى كركوك: “تركيا تمثل أرض الآباء والأجداد للذين يعيشون هنا.”

وتسعى الدولة التركية إلى بسط سيطرتها على كركوك عبر الجبهة التركمانية ورئيسها أرشاد صالحي، كما تشير معلومات إلى قيام تركيا بتدريب مجموعات مسلحة تركمانية في المنطقة، ودعمها بالأموال والعتاد.

عقد مجلس الوزراء ومجلس الأمن القومي اجتماعاً برئاسة رئيس الوزراء حيدر العبادي يوم 16 أيلول، وطلب العبادي من وزارة الخارجية إعداد ملف موثق حول انتهاكات الدولة التركية وتقديمها للأمم المتحدة، كما طلب العبادي من قوات الأمن الحدودية الانتشار في المناطق الحدودية بين تركيا وإقليم كردستان.

ارتكبت طائرات الاحتلال التركي مجزرةً بحق المدنيين يوم 14 تشرين الثاني في إحدى القرى التابعة لقضاء آميدية بمحافظة دهوك، حيث أسفر هجوم طائرات الاحتلال عن استشهاد 3 مدنيين.

شنت طائرات الاحتلال التركي هجوماً ليلة 13 كانون الأول على مخيم الشهيد رستم جودي (مخمور)، مما أدى إلى استشهاد 4 نساء ثلاثة منهن من عائلة واحدة، ومن بينها طفلة تبلغ من العمر (14) عاماً.

وتزامن هذا الهجوم، مع هجوم جوي آخر على وادي شيلو بقضاء شنكال، حيث أدى هذا الهجوم أيضاً إلى استشهاد 3 مدنيين من مدينة كوباني جاؤوا من روج آفا/شمال سوريا إلى شنكال بغرض العمل.

وفي يوم 22 كانون الأول، هاجم الطيران الحربي التركي قرية سورادي بمنطقة قنديل، مما أدى إلى إصابة مدنيين اثنين.

عمليات الكريلا التي تركت بصمتها خلال 2018

شنت قوات الكريلا العديد من العمليات ضد هجمات الاحتلال التركي في إقليم كردستان، وأظهرت هذه القوات مقاومة باسلة ضد الهجمات التركية، وتركتها بصمتها خلال 2018.

بدأت هجوم واسع للاحتلال التركي مطلع آذار حتى نيسان على مناطق برادوست، حيث شهدت المنطقة تحليقاً مستمراً ودون توقف لطائرات الاستطلاع والطائرات الحربية والهيلكوبتر، كما استخدم الاحتلال التركي جميع ما يمكله من تقنيات حديثة.

تعرضت قمم جبال سيرو وبارتيزان وليلكان إلى هجمات متواصلة بقذائف الهاون والمدفعية، وتلت عمليات القصف إنزال الجنود الأتراك على هذه القمم، ومنذ نزول الجنود الأتراك إلى ساحات القتال نفذت قوات الكريلا نحو 80 عملية ضدهم، تم توثيق أغلبها بمقاطع مصورة.

مصرع المئات من الجنود

أعلنت قوات الدفاع الشعبي الكردستاني عن مصرع المئات من الجنود الأتراك في مجموع العمليات التي نفذتها على التلال والقمم الجبلية مثل ليليكان وبوغاز وبارتيزان وعفدل كوفي وغيرها.. وأثارت العمليات التي تم تصويرها ونشرها على الشبكة العنكبوتية وشبكات التواصل الاجتماعي امتعاض الدولة التركية ورئيسها رجب طيب أردوغان، الذي سارع إلى الإدعاء بأن قواته وصلت إلى مشارف قنديل بهدف إخفاء حجم خسائره الكبير