بعد 21 عاماً.. لا تزال الدولة التركية ماضية في حياكة المؤامرات

تستمر الدولة التركية وبريادة حزب "العدالة والتنمية" الفاشي بتنفيذ المؤامرات والمخططات القذرة بحق الشعب الكردي، بعد مرور نحو 21 عاماً على المؤامرة الدولية بحق قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان، في حين لا يزال النضال الكرد في صد هذه المؤامرات مستمراً.


بدأت المؤامرة الدولية على قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان من هذه اليوم 9 تشرين الأول/أكتوبر من سنة 1998، وساعدت العديد من البلدان مثل أمريكا وبريطانيا وإسرائيل والعديد من المؤسسات الاستخباراتية، تركيا في تنفيذ هذه المؤامرة، حيث كانت هذه المؤامرة سبباً في خروج أوجلان من سوريا نحو أوروبا. 

بداية المؤامرة الدولية

هددت أنقرة بشنّ هجمات على سوريا وطالبت دمشق بالتوقف عن تقديم الدعم لحزب العمال الكردستاني، بعد أن تدهورت العلاقات بين البلدين.

ونشر الجيش التركي 10 آلاف جندي تركي على الحدود السورية في تشرين الأول 1998، وهدد بالتدخل في البلاد. وبعد هذه التهديدات التي أطلقتها أنقرة، ولاقت دعماً غربياً، بدأ أوجلان برحلته نحو أوروبا، وخلال هذه الرحلة التي دامت نحو 4 أشهر، أغلقت أوروبا مجالها الجوي في وجه أوجلان.

وكانت تركيا قد حاولت مرةً أن تغتال أوجلان يوم 6 أيار سنة 1996 عبر تفجير قنبلة بالقرب من مكان، كانت تظن أنقرة أن أوجلان يسكن فيه. لكن الهجوم فشل، حيث لم يكن ذلك مكان تواجد أوجلان.

قرر أوجلان أن يخرج من سوريا ليمنع حصول حرب طاحنة بين تركيا وسوريا، وبسبب توسع دائرة المؤامرة والضغوطات رفضت يونان أن تعطي الإقامة لأوجلان، ليتجه أوجلان صوب روسيا، التي رفضت أيضاً إعطاءه الإقامة، ليتجه بعدها إلى العاصمة الإيطالية روما، ومن ثم عاد إلى روسيا وبعدها توجه إلى هولندا وعاد منها إلى يونان، حيث رفضت جميع تلك الدول أن تسمح لأوجلان بالإقامة على أراضيها. دفع ذلك بتوجه أوجلان نحو كينيا.

يصل أوجلان إلى العاصمة الكينية نيروبي، ويلجأ إلى القنصلية اليونانية فيها، إلا أنه يتعرض إلى الاختطاف إثر مؤامرة دولية اشتركت فيها كل من الولايات المتحدة الأمريكية واليونان وتركيا وإسرائيل وروسيا ودول الناتو وعدة مؤسسات استخباراتية لهذه البلدان، وذلك يوم 15 شباط من سنة 1994 ليتم تسليمه إلى تركيا فيما بعد.

رغم أن المتآمرين تخيلوا نهاية القصة والقضاء على حزب العمال الكردستاني والقضية الكردية عموماً عبر اختطاف أوجلان، إلا أن الأخير كان مدركاً للوضع تماماً، وقرر خلال اليوم الأول من محاكمته تطوير وتقديم نضال الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة عبر أطروحاته.

استطاع أن يوجّه أوجلان دفة النضال عبر الكتب التي وضعها في سجن إيمرالي، بالإضافة إلى الرسائل التي كان يبعثها برفقة محامييه.

وجّه أوجلان خلال نوروز سنة 2013 نداء السلام، مما أجبر المسؤولين الأتراك إلى بدأ الحوار معه لحل القضية.  وأطلقت السلطات التركية حواراً مباشراً مع أوجلان، وبعد عدة أشهر من المفاوضات مع أوجلان، بدأ حزب العمال الكردستاني بإظهار حسن نيته في تحقيق السلام، وتوجهت مجموعة من مقاتلي الكريلا، ومجموعة سلام من أوروبا إلى تركيا وشمالي كردستان.

واضطرت تركيا إلى إجراء عدة تغييرات تشريعية للقبول بالحقوق الكردية في البرلمان، ونشرت لأول مرة صور أوجلان من سجنه في إيمرالي منذ 14 عاماً.

نقضت تركيا باتفاقية السلام سنة 2015 وعاودت مهاجمة مقاتلي حزب العمال الكردستاني، كما بدأت بشنّ حملة اعتقالات واسعة بحق السياسيين الكرد، وخصوصاً المنتمين لحزب الشعوب الديمقراطية.

منعت السلطات التركية أوجلان من مقابلة أفراد أسرته أو أحد محامييه منذ تموز سنة 2011 حتى أيلول 2016، ومن ثم فرضت عزلةً مشددة عليه حتى تمكنت مقاومة الإضراب عن الطعام التي بدأتها البرلمانية عن حزب الشعوب الديمقراطية ليلى غوفن وتضامن معها المئات من المعتقلين السياسيين من فك العزلة ربيع سنة 2019.

فشلت المؤامرة وفشلت جميع محاولات تركيا

يقول الناشط السياسي فايق كولبي إن "الدول المشاركة في تنفيذ المؤامرة الدولية ضد أوجلان، ظنت بأنها ستقضي على حركة التحرر الكردستانية وحزب العمال الكردستاني، لكن الشعب الكردي وتلامذة أوجلان تمكنوا من المحافظة على النهج الذي رسمه أوجلان، وفشلت تركيا في جميع محاولات خلق الشرخ بين أوجلان والكريلا والشعب الكردي".

ويضيف كولبي: "تمكن أوجلان من قيادة ثورة الشعب الكردي عبر قوة طروحاته، واستطاع أن ينقل الثورة الكردية لمرحلة جديدة، ووضع جميع أطروحاته في خدمة السلام وحرية الشعوب وإيجاد حلول لقضايا المنطقة."