خطفوه من امام مرأى الناس ثم عذبوه وقتلوه –ولازال قتلة "ودات" مجهولون!

في مثل هذا اليوم 13 اب من عام 2016 اقتحم مجموعة من الاشخاص وهم يستقلون عربتين مكاناً مكتظاً في وسط دهوك، وخطفوا الصحفي ودات حسين من امام مرأى الناس، واغتالوه بعد تعذيبٍ شديد .ومع مرور 3 سنوات، لا سلطة تقبض على القتلة ولا محكمة تحاسبهم.


عند ساعات الصباح في يوم 23 اب،خرج ودات حسين من منزله في ناحية زاويتة برفقة شقيقه سردار حسين وزوجة شقيقه وتوجهوا الى مدينة دهوك، ليضع زوجة شقيقه امام بيت اهلها في الحي العسكري بمدينة دهوك، ثم اوصل شقيقه الى مكان عمله، وبعد ابتعاده لمسافة 100 متر عن مكان عمل شقيقه، اعترضته سيارتين وتم خطفه تحت تهديد السلاح وسط مكان مزدحم و امام انظار الناس، من ثم ابتعدت السيارتان دون ان يتجرأ احد اعتراضهم.

بعد ساعات من عملية الاختطاف الفاضحة،عثر سائق شاحنة على ودات مرمياً على اطراف الطريق بالقرب من قرية سيجي،و تواصل مع اهالي القريةثم انتقل الخبر الى الشرطة، ونقل ودات حيث كان على قيد الحياة الى مستشفى سيميل، بقي ودات حيا في المستشفى لسويعات، وبعد ذلك تم الاتصال بأهله الذين توجهوا الى المستشفى على الفور فوجدوا ودات مفارقاً حياته.

ماظهر على جسد ودات "الكدمات والجروح ، العين المقتلعة و الاصابع المكسورة" تعكس مدى وحشية التعذيب الذي تعرض له ودات عند اختطافه.

ودات حسين وعُرف بـ ودات دهوكي، ولد في قرية آلكان التاعبة لناحية غفر في شمال كردستان عام 1988، وهو من عائلة وطنية من جنوب كردستان ذات مواقف مناهضة للاحتلال التركي. في عام 1975 بعد انهيار ثورة البارزاني ، توجه والد ودات الى شمال كردستان و تزوج هناك وانجب وزوجته ودات واشقائه(7 اخوات و 11 اشقاء)، وفي عام 1990 عاد وعائلته الى جنوب كردستان و قطنوا في محاظفة دهوك.

درس ودات حتى الصف الـ12 ، و ترك الدراسة بسبب "الظروف الصعبة"، لكنه بقي ذلك الفتى النشيط ذو الروح الوطنية و الذي لم يتوانى عن المشاركة في اية فعالية وطنية جرت في محيطه،فكان يواكب صفوفها الاولى.

بدأ ودات بالعمل كمراسل لوكالة rojnews في حزيران 2016، متحدياً الظروف الامنية لبيئة يصعب فيها مزاولة العمل الصحفي بحرية وخاصة العمل في وسيلة اعلامية حرة كـrojnews.

قبل اغتياله، قامت آسايش دهوك باستدعاء الصحفي ودات حسين 3 مرات ، وآخر مرة كانت قبل اغتياله بشهر، حيث اخبروه بأن عليه العمل معهم، وان يستمر في عمله بوكالة rojnews، وان يعمل معهم بشكل سري وسيوفرون له امولاً وسيارة، وعندما رفض  ودات هذا الامر اخبرونه بأنهم سيرفعون ملفه الى السلطات العليا.

في عصر التكنولوجيا هذا، اختطف من امام مرأى الناس،وعشرات العدسات المعلقة في شوراع المدينة، لكن لا صاحب عين يتجرأ التحدث عما جرى ولا عدسة كانت تعمل فجميعها معطلة بحسب رواية السلطات.

وفي اليوم الذي يحل فيه الذكرى الثالثة لاغتيال ودات،يمر على اعتقال الصحفي زبير برادوستي مراسل وكالة rojnews، قرابة 3 اسابيع ،دون ان تكشف الجهات الامنية عن مصيره.

واعتقلت قوات تابعة للديمقراطي الكردستاني بتاريخ 21 تموز الفائت الصحفي زبير برادوستي وهو من اهالي منطقة برادوست شمالي محافظة هولير،ويعمل مراسلاً لوكالة rojnews في تلك المنطقة التي تشهد بين الفنية والاخرى هجمات للدولة التركية،فضلاً عن احتلال عسكري لعدة قرى تابعة للمنطقة.

وتتالى البيانات من جانب المنظمات المحلية والعالمية المعنية بشؤون الصحافة،تطالب سلطات الاقليم بالافراج عن الصحفي برادوستي، لكن جدوى منها حتى الان.

وهناك قلق من ان يواجه زبير وكل صحفي حر في اقليم كردستان نفس المصير الذي واجهه ودات وزملاؤه اللذين اغتيلوا خلال العقد الاخير.

هذه الذكرى تعيد الى الاذهان سلسلة من عمليات الخطف و التعذيب و القتل التي طالت اصحاب الاقلام الحرة في اقليم كردستان منذ تأسيس برلمان اقليم كردستان،و ابرز ضحايا العمليات هم "رؤوف اكريي محرر صحيفة ريكاي رنجداران و الذي اغتيل في  دهوك عام 1993، سوران مامه حمه واغتيل في ليلة 21-22 تموز 2008 في محلة (شورجة) في مدينة كركوك، أمام منزله من قبل مسلحين مجهولين و الصحفي سردشت عثمان 23 عاماً، عثر على جثته على طريق عام بأطراف مدينة الموصل، بعد أيام من اختطافه في 4 أيار 2010. كما اغتيل كاوى كرمياني ليل 5 كانون الأول 2013 أمام منزله في مدينة كلار جنوب شرق كركوك 100 كم."

نتيجة بحث الصور عن ‫كاوا كرمياني سردشت عثمان Rojnews‬‎

في اقليم كردستان ،ضحى صحفيون و بينهم ودات حسين بحياتهم في سبيل كشف الحقائق و سردها للرأي العام، ليصبحوا فريسة لعمليات الاغتيال الممنهجة ، فيما لم تكشف السلطات حتى الان عن المتهمين بقتلهم، وبقيت ملفات قضايا اغنتيالهم راكدة في ادراج المحاكم.