في ذكرى اغتيال كرمياني - الصحفيون يتعرضون لـ 250 انتهاكاً والخطر مستمر على حياتهم

تشير السجلات إلى حصول 250 انتهاكاً بحق الصحفيين منذ مطلع العام الجاري 2018، ويحذر مدير مركز "مترو" في إقليم كردستان من أن المخاطر على حياة الصحفيين لا تزال مستمرة.


يصادف اليوم 5 كانون الأول الذكرى الخامسة لحادثة اغتيال الصحفي كاوا كرمياني في بلدة كلار بإقليم كردستان على يد مسلحين مجهولين.

ولد كاوا أحمد محمد والمعروف بـ "كاوا كرمياني" في مدينة رشتي الإيرانية سنة 1979 ميلادية. بدأ دراسته سنة 1984 في بلدة كلار. وبعد تعرضهم إلى النفي إثر أحداث الأنفال، اضطر كاوا لأن يترك المدرسة ويساعد والده في العمل.

إلى جانب لغته الكردية الأم، كان يتقن كاوا كرمياني اللغتين الفارسية والعربية. بدأ كاوا العمل الصحفي لأول مرة سنة 2002 عبر التصوير. وبعد فترة أصبح يتقن صناعة الأخبار. وبدأ سنة 2007 العمل كمراسل لصحيفة "أوينه" وإذاعة الحرية، ومن ثم عمل كمراسل لصحيفة "طريق كردستان" ومن بعدها مراسلاً لصحفية "كرميان".

بدأ كرمياني عمله كمحرر في نيسان سنة 2012 لصالح مجلة “Geran”، ومن ثم في 10 أيلول 2012 أصدر كرمياني مجلة "رايال" وعمل بنفسه على إدارة وتحرير المجلة التي كان يخصها بالأخبار والتقارير المتعلقة بقضايا الفساد في منطقة كرميان. وحتى قبل اغتياله أصدر ونشر 14 عدداً من مجلته.

عرف عن كرمياني عمله على الاخبار المتعلقة بالفساد وإعداد التقارير الصحفية عنها. وبنتيجة أبحاثه وتقاريره، طبع كرمياني كتابه "كرميان بين الصفحات السوداء" سنة 2011.

تحصل كاوا كرمياني خلال فترة عمله على صفة العضو في نقابة الصحفيين الكردستانيين بالإضافة إلى عضوية نقابة الصحفيين الدوليين.

كما تعرض كرمياني خلال فترة عمله إلى الكثير من الهجمات، والضرب، بالإضافة إلى كسر آلة التصوير الخاصة به عدة مرات.

تزوج كرمياني يوم 12 كانون الأول سنة 2012 من شيرين أمين عزالدين، وهي الآن نائبة في برلمان إقليم كردستان. بعد 17 يوماً من اغتيال كاوا كرمياني، أنجبت زوجته ولداً أسمته "آمد" بناءاً على وصيته.

أثارت حادثة اغتيال كاوا كرمياني سخطاً واسعاً في عموم مناطق إقليم كردستان. وخرجت تظاهرات في الكثير من المناطق من بينها كلار والسليمانية وهولير. كما أعربت العديد من التنظيمات المحلية والدولية والأحزاب والأطراف السياسية في إقليم كردستان عن استيائها من الحادثة.

رفعت عائلة كرمياني دعوة ضد عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني محمود سنكاوي، وعضو إدارة الاتحاد الوطني الكردستاني عدناني حمدي مينا وآخرين. أقرّ قاضي المحكمة في النهاية، بالحكم بالمؤبد على أحد المتهمين المدانين، وإطلاق سراح متهم آخر لعدم وجودة أدلة كافية على إدانته، وإغلاق القضية نهائياً.

رغم صدور قرار المحكمة إلا أن عائلة كاوا كرمياني ترفضه، وترى في سجن شخص واحد غير كافياً، وتسعى إلى الكشف عن الأيادي التي تقف خلف عملية الاغتيال.

نشر شقيق كاوا، كاروان أحمد في الذكرى الخامسة لشهادة أخيه، رسالة للسلطات جاء فيها: “لن تستطيعوا قطع طريق الحرية، استطعتم قتل كاوا، لكن أصبح هناك الآن الكثيرون ممن يقفون أمام فسادكم. إن كان اليوم أو غداً، سيتمكن القانون من السلطات والأشخاص الذي يقفون وراء قتل كاوا.”

حادثة اغتيال الصحفي كاوا كرمياني لم تكن الأولى بالطبع في إقليم كردستان، ففي 21 تموز 2008 اغتيل كل من الصحفي صوران مامي حمي والكاتب عبدالستار مجيد في مدينة كركوك، ولا يزال الفاعلون طلقاء من دون أن يتم الكشف عنهم.

وفي 11 أيار سنة 2010 أغتيل الصحفي سردشت أوصمان على طريق الموصل، بسبب انتقاده لسياسة الحزب الحاكم. كان سردشت يدرس في كلية الإعلام بجامعة صلاح الدين في هولير. وقبل عملية اغتياله تعرض إلى تهديدات بالقتل وكان كل من رئيس جامعته وقيادة الشرطة على علم بهذه التهديدات.

وفي 13 آب سنة 2016 اغتيل مراسل وكالة ROJ للأنباء ودات حسين علي بشكل وحشي في مدينة دهوك، ويقال بأن العديد من الصور والفيديوهات كانت موجودة أثناء حادثة اغتيال ودات، واختفت هذه الصور والفيديوهات بشكل غير معروف. ولم يتم اعتقال أحد حتى الآن بتهمة قتل ودات.

تعود أسباب قتل الصحفيين لعدم اتخاذ المحاكم قرارات صارمة تجاه القتلى، ناهيك عن عدم اعتقال السلطات لأي أحد يقف وراء قتل الصحفيين عدا حادثة اغتيال الصحفي كاوا كرمياني والتي أدين بها شخص واحد. فيما لا يزال مرتكبو جرائم القتل بحق الصحفيين الآخرين طلقاء، فضلاً عن إغلاق السلطات لهذه القضايا حتى دون الوصول للمجرمين.

وتشير سجلات مركز مترو لحماية حقوق الصحفيين، وقوع 250 حالة انتهاك بحق الصحفيين منذ مطلع العام الجاري 2018. ويقول مدير المركز دياري محمد: “هذه النسبة من الانتهاكات تخبرنا بأنه من غير البعيد أن يتعرضون صحفيون أخرون إلى الاغتيال.”

تحذر منظمات حقوق الصحفيين من الانتهاكات التي تحصل بحق الصحفيين، وتقول بإن المخاطر على حياة الصحفيين لا تزال مستمرة.