"لا بدّ من تحقيق الوحدة في البداية من أجل الظفر بالاستقلال"

يرى أبناء إقليم كردستان أن السبب الرئيسي في استمرار الانشقاقات بين الأطراف الكردية هي التجارة، فيما يحذرون من تداعيات استمرار هذه الانشقاقات على مستقبل الإقليم.


تتعرض السفوح الجبلية للمناطق الشمالية من إقليم كردستان لضربات جوية بشكل شبه يومي، تشنها الطائراتالحربية التركية بذريعة محاربة  حزب العمال الكردستاني.

وكثيراً ما أدت الضربات الجوية التركية إلى استشهاد مدنيين، حيث أسفرت ضربة جوية تركية يوم 23 كانون الثاني من العام الجاري، على مقربة من قرية ديرالوك التابعة لناحية شلادزي عن استشهاد 4 مدنيين وإصابة 2 آخرين.

واثارت الهجمات غضباً لدى اهالي البلدة فكان رد فعلهم هو رفض الهجمات واحتجوا على انتشار الجيش التركي في المنطقة،وانتفضوا ضد احدى القواعد واحرقوها.

وأدى هجوم مئات المحتجين العزل على القاعدة العسكرية التركية إلى فرار الجنود الأتراك المدججين بالسلاح من القاعدة، وترك أسلحتهم الثقيلة خلفهم.

يقول ملا حسن المسؤول عن أحد فروع الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية: "الانقسام الكردي عبر التاريخ هو الذي أدى إلى فقدان الكرد لحقهم في الاستقلال، لكن التاريخ يشهد أيضاً أن الكرد في كل مرة اتحدوا فيها ولو لفترة قصيرة، استطاعوا ينجحوا وينتصروا على أعدائهم."

ويتأسف  ملا حسن على الحال الكردي في الوقت الحالي قائلاً: "للأسف لم نستطع إلى الآن من أن ننشأ قوات أمنية مشتركة لتعمل على نسف جميع مخططات الأعداء."

في أحداث شلادزي، قامت سلطات إقليم كردستان باعتقال العشرات من المحتجين، بدلاً من دعم انتفاضة الأهالي ضد الاحتلال التركي، مما أثار استياءً كبيراً لدى الأوساط الشعبية الكردستانية.

يقول الكاتب والمترجم محمد حمي صالح: "الوضع الحالي في إقليم كردستان، يظهر لنا مدى الابتعاد عن المواضيع القومية والوطنية، جلبت التجارة في نتيجتها الإنكسار، لأن التجارة تفرض عليك أن تكون مرتبطاً بمجموعة من الأوامر."

يتأسف بدوره هيوا هاشم أحد المواطنين القاطنين في منطقة كرميان على صمت حكومة إقليم كردستان والبرلمان ورئيس الإقليم إزاء الاحتلال التدريجي الذي تتعرض له أراضي إقليم كردستان.

ويعرب هاشم عن استعداده للانخراط في أية تظاهرات من شأنها أن تشكل ضغطاً على حكومة الإقليم لكي تخرج عن صمتها إزاء الاحتلال الذي تتعرض له الأراضي الكردستانية، كما يدعو الناس للمشاركة فيها.

على غرار موقف الحكومة،تقف الأحزاب السياسية أيضاً مكتوفة الأيدي إزاء ما يفعله الاحتلال التركي في أراضي إقليم كردستان، وهذا ما يثير استياء كرزان مجيد أحد مواطني مدينة السليمانية، والذي أضاف أيضاً "يجتهدون فقط في إصدار البيانات التي لا تؤثر بشيء."

حلم الاستقلال مطلب طال آمده لدى الكرد عامةً، إلا أنه لم يمت بعد في قلوب الكردستانيين على حدّ وصف رئيسة منظمة نيركز للنساء الكرديات نياز جاف، لكن لا بدّ من تحقيق الوحدة في البداية من أجل الظفر بالاستقلال فيما بعد.