تراجيدية دار المسنين بالسليمانية- ملاذ آمن أم آخر خيار للهرب من قسوة المجتمع؟

تعج دور المسنين بقصص ومفارقات تعكس قسوة الحياة، او عقوق الأبناء، لينتهي المطاف بمن تقطعت بهم السبل وضاقت بهم الدنيا الى الدار، حيث يمضون ما تبقى لهم فيها محاولين نسيان همومهم. فبعد المال والزوجات والأبناء تقودهم السنين إلى دار المسنين ليكملوا ما تبقى لهم في هذه الدنيا الفانية.


رصدت وكالة rojnews دار المسنين في السليمانية، ويقع في حي بكرجو وتأسس عام 1979 ،نُقل مركزه الى هولير ثم تم اعادته الى السليمانية عام 2004، واطلعت مراسلة الوكالة على قصص بعض المسنين، ونقلت معاناتهم الى خارج جدارن الدار في هذا التقرير، و وحين الاستماع لقصصهم لا يعرف ما اذا كان هذا الدار موطناً امناً بالنسبة لهم ام انهم اصبحوا ضحايا قسوة المجتمع.

يبقون في الوحدة بلا ملاذ نتيجة تخلي ابناءهم واحفادهم او اقاربهم عنهم اثر مشاكل اجتماعية مع زيجاتهم او مع انفسهم، فالاسباب قد تكون كثيرة والنتجية واحدة،وهو ان بعض المسنين حتى لو بنسبة ضئيلة يقضون اواخر العمر في دار المسنين.

ودار المسنين هذا لا يحتضن اي وافد الا بشروط وهي "في حال كان الشخص امرأة فيجب ان تفوق عمرها الـ55 عام، و الرجل فوق الـ60 عام، و يجب ان تكون صحة المسن او المسنة غير متدهورة لدرجة كبيرة، بحيث يمكن لكوادر الدار الاعتناء بهم دون مواجهة صعوبة كبيرة، هذا وبالاضافة الى عوامل مقنعة تخولهم للدخول الى الدار.

في الفترة ما بين الـ2014 و 2018، استقبل الدار ملف 280 مسن و مسنة للدخول الى الدار، و تم الموافقة على 108 منهم بينما رفض طلبات 172 الاخرين.

ومنذ عام 2004 اي من تحدث تأسيس الدار في السليمانية، توفي 47 مسن داخل الدار و اعيد 80 اخرين الى ذويهم.

ويحتوي الدار الان على 35 مسن و مسنة.

و يقضي المسنون اوقاتهم داخل الدار بتبادل الاحاديث مع بعضهم البعض، او بمشاهدة فلم او بقراءة كتاب.

والتقت الوكالة مع عدد من المسنين داخل الدار وفضلت عدم اظهار ملامحهم و هوياتهم تطبيقاً لبنود الاخلاق الصحفية.

(ج- م) رجل عمره 74 عام يعيش في الدار منذ 12 عام، وكان يعمل مدرساً حتى قبل دخوله الى الدار، و لانه لم يكن متزوجأً قط، و بعد طعن السنين به و تقاعدته من وظيفته، لم يبق له مكان يأويه، فدخل الدار كأخر ملاذ له.

يقول (ج- م) ان هذا المكان يناسبه، ووصف المكان بالهادئ و المفرح، و اردف القول" هنا نحترم بعضنا البعض، و كوادر الدار يحاولون قدر الامكان مساعدتنا و الاعتناء بنا، هنا بالنسبة لي جنة مصغرة."

مسنة تدعى ( ب- ك) دخلت الدار منذ 3 سنوات و عمرها الان 59 عام، لديها اطفال لكنها لم ترغب بالعيش معهم، و قالت " العيش هنا افضل من العيش معهم، لدي بنت، لكن اذا اخترت البقاء عندها، سوف اواجه مشاكل وسأكون انا مسببة المشاكل بالنسبة لهم، لذا هنا افضل لي.. يأتون لزيارتي احياناً، و عرضوا علي مرة ان يخرجونني من الدار لاعيش معهم لكني رفضت ، فهنا يناسبني اكثر."

مسن اخر و بدا عليه العمر اكثر من الاخرين حث التجاعيد القميقة على وجهه و يداه المرتجفتان تحكيان صعوبة الحياة التي واجهها، فهو غير متزوج ، واقاربه لم يوفروا له مأوى خارج الدار، لذا جاء به ابن شقيقه الى الدار.

يقول المسن " منذ وفاة والدتي وحتى الان لم اتلمس خيراً من اشقائي شقيقاتي".

ويعمل كادر متخصص في الدار ليقوم بمهام الاعتناء بالمسنين صحياً، و يقومون بتنظيف غرف الدور، و كل ما يتطلب منهم بحسب الحاجة.

و قال فريدون عزيز،و هو احد موجهي الدار ان احدى المشاكل في الدار هو انهم لا يملكون الكادر المناسب من حيث العدة، لذا فان بعض الكوادر يقضون اكثر من 10 ساعات بالدوام، لذا اغلب الموظفين في الدار لايتحملون البقاء كثيراً فيقدمون استقالتهم او يطلبون الانتقال الى مكان اخر.

واحدى المشاكل الاخرى التي يعاني منها الدار، هو ان وزارة الصحة لا ترسل الاطباء ذوي الخبرة الى الدار لاجراء المعاينات و الفحوصات للمسنين، علمأً ان الدار يطالب بشكل مكرر وزارة الصحة بايلاء الاهتمام بهذا الموضوع.

ولم تسمح ادارة الدار بتسليط الضوء على تفاصيل الواقع الذي يعشيه المسنين والاسباب التي دفعتهم للعيش فيه، لكن خلال وقت قصير من الرصد الصحفي تبين ان المسنين يرون من الدار ملاذاً  امناً لهم يقيهم من حر الصيف و برد الشتاء، لكن هذا لا ينسيهم قسوة المجتمع عليهم، و يتمنون لو انهم عاشوا معززين في بيوتهم دون مواجهة مشاكل.