التأخر في توزيع مواد التدفئة يدفع المواطنين لاجتياح الغابات

يدفع تأخر الحكومة في توزيع مواد التدفئة، المواطنين إلى البحث عن سبل أخرى للتدفئة، ويضطر أغلبهم إلى قطع الأشجار مما يؤدي بدوره إلى تدمير الغابات الطبيعية التي تميز جبال وسفوح إقليم كردستان بجمالها ورونقها.


ويستعمل أغلب أهالي إقليم كردستان مادة النفط الأبيض (الكاز) التي توزعه الحكومة في التدفئة خلال فصل الشتاء. لكن توزيع هذه المادة تأخر كثيراً مع بداية الشتاء الحالي، مما دفع بأغلب قاطني المناطق الجبلية إلى قطع الأشجار واستعمال حطبها في إشعال المدافئ.

بلدة سميلان التابعة لقضاء جومان بمحافظة هولير هي إحدى البلدات التي لا تزال تنتظر توزيع مادة التدفئة الخاصة من قبل الحكومة. لكن الكثيرين من أبناء البلدة والقرى التابعة لها، بدؤوا مؤخراً بقطع أشجار الغابات المحيطة بها.

وتعد منطقة جومان من أكثر المناطق التي تشهد ثلوجاً في الشتاء، وأكثرها برداً في إقليم كردستان. حيث تشهد هذه المنطقة شتاءاً مبكراً، ينتهي متأخراً. مما يفرض عليها أن تكون في صدارة المناطق التي تحصل على مادة النفط الأبيض من أجل التدفئة.

عدم توزيع مواد التدفئة في هذه المنطقة حتى الآن، دفع بالكثير من الأهالي إلى البدء في قطع الأشجار، لكن ما يزيد من المخاوف هو قطع الأشجار بشكل عشوائي دون التفرقة بين ما هو جاف أو رطب.

يلفت أحد القرويين ويدعى حميد روستي إلى أن بعض السكان قاموا بقطع الأشجار الموجودة في بعض المقابر وحتى في بعض الأماكن المقدسة.

ويضيف حميد إلى حديثه قائلاً: “البرد هنا قارس، الكل يقطع الأشجار ولا يوجد مواد أخرى نستعملها من أجل التدفئة.”

تحتاج كل عائلة في منطقة جومان إلى 4 براميل بدلاً عن برميل واحد من مادة النفط الأبيض من أجل التدفئة، لأن أهالي هذه المنطقة يبقون مدافئهم تعمل مدة 6 شهور بدلاً عن 3 شهور. حيث يوضح أهالي المنطقة أن إعطاء الحكومة برميل واحد لكل عائلة لا يحد من قطع الأشجار إنما يقلل منها.

في غضون ذلك، تحدث مدير بلدة سميلان فيصل آلاني عن الموضوع قائلاً: “لقد جمعنا الأموال من الأهالي من أجل توزيع مادة النفط الأبيض عليهم، لقد تأخرنا عليهم، لكننا لا زلنا نحاول الحصول على هذه المادة من أجل توزيعها عليهم.”

وأوضح فيصل آلاني بأنهم رفعوا طلباً إلى الجهات المعنية من أجل زيادة الكميات المخصصة من مادة النفط لكل عائلة، إلا أنهم لم يلقوا جواباً حتى الآن بخصوص هذا الموضوع.

كما تحدث آلاني عن ظاهرة قطع الأشجار قائلاً: “نحن منعنا قطع الأشجار، لكن السكان يقطعونها بالسر. في السابق كان أفراد من قوات البيشمركة ينتشرون في هذه الغابات، وكانوا يمنعون عمليات قطع الأشجار والصيد أيضاً. لكنهم توجهوا إلى الجبهات للتصدي لهجمات داعش ولم يعودوا، مما اضطر الأمر أن نسد هذا الفراغ عبر نشر بعض من أفراد الشرطة مكانهم.”