الحماية من العنف الأسري.. قانون لن يرى النور

بغداد/ محمد الجبوري

رغم وجود مواد قانونية عدة، ما يزال العنف الأسري في ارتفاع مستمر، وبالمقابل فان اي تشريع جديد لمعالجة والحد من هذا العنف، بات يصطدم بصعوبات عديدة، أبرزها اجتماعية، وهو ما جرى مع قانون الحماية من العنف الأسري.

وتقول الاكاديمية والناشطة النسوية بشرى زويني، في تصريح لـ “روج نيوز“، إن “المواد القانونية بشأن الحماية من العنف الاسري موجودة في القوانين النافذة حاليا، وخاصة قانون العقوبات العراقي، فيه فقرات تنص على حماية الأمومة والأبوة وغيرها، وفي نصوص تحمي حقوق الزوجة، بالإضافة إلى قانون حماية الطفولة، وجميع القوانين شرعت في القرن الماضي”.

وتضيف زويني، وهي وزيرة سابقة، أن “المشكلة ليست بوجود تشريعات وطنية تحمي الأسرة العراقية، وإنما المشكلة تكمن في وجود قانون اجرائي وقائي، وهذا مختلف لانه ليس قانون عقوبات”، مبينة “في الفترة الحالية لا اعتقد سيتم تشريع مثل قانون الحماية من العنف الأسري لاسباب عديدة، منها قانونية واجتماعية”.

وتضرب زويني مثالا “عندما كتبت مسودة القانون الاجرائي الوقائي، لم يكتب بصيغة مقبولة وصيغة قانونية بحته بسبب اللجان التي كتبته فهي غير متخصصة، بالتالي هذا القانون بعيد عن البيئة العراقية وينبغي ان يحمي الاسرة ولا يفككها”.

وترى أنه “من الناحية المجتمعية، فالقانون يؤكد على حق الرجل او المرأة في تقديم الشكوى، وفي البيئة العراقية هذا الأمر مرفوض، فاذا اشتكت المرأة على الرجل تزداد المشاكل واذا اشتكى الرجل ايضا تعتبر معيبة”.

وما زال العراق يفتقر إلى التشريعات اللازمة لحماية الأسرة والعناية بها، في ظل ارتفاع حالات زواج القاصرات، فضلا عن تردي الوضع الاقتصادي وانتشار تعاطي المخدرات، وسط رفض لتمرير قانون مناهضة العنف الأسري داخل مجلس النواب في دوراته السابقة، بسبب اعتراضات بعض القوى الإسلامية، التي ترى في بعض بنوده تعارضا مع التعاليم الدينية.

وما زالت المرأة في العراق تعاني من ضغوط اجتماعية كبيرة، إذ أن نسبة كبيرة من النساء لا يملكن حق اختيار الزوج أو إكمال الدراسة أو العمل، بموجب الأعراف والتقاليد السائدة، ما يوقع كثيرا منهن في ظروف عائلية ونفسية صعبة للغاية تدفعهن أحيانا إلى الهرب، بحثا عن حياة أفضل.

وتنتشر في العراق جرائم تسمى بـ”جرائم الشرف”، حيث تتعرض الفتيات إلى القتل على أيدي الأب أو الأخ، بسبب إقامتها علاقة او شكهم بإقامتها علاقة مع رجل خارج إطار الزواج، أو إذا أقدمت على الهرب من المنزل لأي سبب كان، وحالة هروب الفتيات تجري نتيجة لغصبهن على الزواج من شخص ترفضه هي، أو لديها علاقة بشخص آخر وأهلها يرفضون تزويجها له.