تصدير النفط عبر جيهان.. أنقرة “تبتز” وبغداد ملتزمة بحق الشعب

بغداد/ وسام الزهروني    

باتت المماطلة، هي سيد الموقف بملف إعادة تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي، ففي الوقت الذي تصر فيه بغداد على دفع تركيا للغرامة المفروضة عليها، ترفض الأخيرة هذا الأمر.

هذا الملف، أصبح ورقة ابتزاز سياسي بيد السلطة التركية، وتحاول تحقيق أعلى فائدة منه، لكن بالمقابل، فأن الحكومة متمسكة بحق العراق، كما أنها لن تتمكن من إسقاط مبلغ الغرامة، لكونها حق عام للبلد، ووجود البرلمان كجهة رقابية على أدائها.

أحمد الموسوي

ويقول النائب عن الإطار التنسيقي أحمد الموسوي، في تصريح لـ “روج نيوز“، إن “تركيا تتعمد المماطلة بقضية إعادة تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي، فهي تريد استغلال هذا الملف لغرض ابتزاز ومساومة بغداد، خصوصاً بملف مبلغ التعويض الذي فرض عليها من قبل محكمة باريس”.

ويؤكد الموسوي، أن “الحكومة العراقية رفضت التنازل عن حقوق العراق المالية رغم كل المحاولات التركية، وبغداد مستمرة بالحوار مع انقرة للإسراع بإعادة تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي، وفق الأطر القانونية والفنية دون أي تنازل عن حقوق العراق وشعبه”.

ويرى أن “تركيا لا تتعامل مع العراق بعلاقة حسن الجوار بالكثير من الملفات ومنها قطع المياه عن العراق والاستمرار في انتهاك سيادته بالعمليات العسكرية البرية والجوية، والسوداني وحكومته يعملون بكل الطرق المتاحة لحل كل الملفات الخلافية والعالقة مع الجانب التركي، وكل وفق الأطر الدستورية”.

وكانت تركيا، حددت قبل فترة، موعدا لاستئناف تصدير النفط، وأنها مستعدة لبدء استلام الشحنات، لكن تبين زيف هذا الأمر ولم تنفذ وعدها.

وكانت هيئة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية، أصدرت قرارها في 24 من شهر آذار الماضي، بالقضية التي رفعها العراق ضد تركيا منذ العام 2014، بشأن صادرات نفط إقليم كردستان، التي تمررها تركيا عبر خط ميناء جيهان، حيث جاء القرار لصالح العراق.

ووفقا للقرار، فقد توقف ضخ النفط من الإقليم مباشرة، كما أن تركيا أبلغت العراق أنها لن تسمح للشحنات التي تحمل الخام من إقليم كردستان العراق بمغادرة ميناء جيهان الساحلي دون موافقة الحكومة الاتحادية في بغداد، إلى جانب فرض غرامة قدرها 1.5 مليار دولار يتوجب على تركيا دفعها للعراق نتيجة لتصديرها نفط الإقليم طيلة هذه السنوات.

كاظم الحاج

من جهته، يبين المحلل السياسي كاظم الحاج، في تصريح لـ “روج نيوز“، أن “العراق بالتأكيد تأثر اقتصاديا بقضية إيقاف تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي وانقرة تعرف هذا جيداً وهي تتعمد بهذا التأخير، فهي تريد استخدام هذا الملف لتمرير ملفات أخرى سياسية واقتصادية”.

ويلفت إلى أن “وزير الخارجية التركي خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد طلب بشكل رسمي تنازل الحكومة العراقية عن مبلغ التعويض الذي فرضته محكمة باريس على انقرة، لكن رد بغداد كان حازم برفض هذا الطلب والتأكيد على تسديد كامل المبلغ”.

ويستطرد أن “الحكومة العراقية لا يمكن لها التنازل عن هذا المبلغ، خصوصاً مع وجود البرلمان المراقبة لعمل الحكومة، كما أن الحكومة لا تريد التفريط بحق العراق والعراقيين، وهذا المبلغ هو بسبب عدم التزام انقرة بدعوات بغداد السابقة بحصر تصدير النفط عن طريقها حصرا”.

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، زار العراق مؤخرا، والتقى الرئاسات في بغداد وهولير، وناقش مجمل الملفات العالقة بين البلدين، دون أن يتم التوصل لحلول بشأن الملف النفطي وعودة تصدير النفط.

يذكر أن “روج نيوز” كشفت في تقرير سابق، أن البرلمان العراقي يتجه إلى إصدار قرار ملزم للحكومة، باستخدام الورقة الاقتصادية ضد تركيا، بهدف إجبارها على ضخ المياه للعراق ووقف قصفها للأراضي العراقية.

يذكر أنه في شهر نيسان الماضي، جرت في بغداد مراسم توقيع الاتفاق المؤقت لاستئناف تصدير النفط من إقليم كردستان، برعاية رئيس الحكومة محمد شياع السوداني ورئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، وفيه أعلن السوداني أن قرار محكمة التحكيم الدولية الذي أوقف تصدير نفط الإقليم، سبب ضرراً بالغاً في مجمل إيرادات العراق النفطية، وأن الضرر سيمتدّ على مجمل إيرادات النفط المثبتة في الموازنة الاتحادية، وعلى هذا الأساس جرت مفاوضات لإتمام هذا الاتفاق.

ويرتبط العراق مع تركيا بملفات كثيرة، تشمل كافة المجالات، ولعل أهمها ملف المياه، حيث قلّلت تركيا الإطلاقات المائية للعراق بشكل كبير، وبلغت نسبة ما يرده 30 بالمئة فقط من استحقاقه الأساسي، وذلك عبر بنائها السدود على نهري دجلة والفرات، لتوليد الطاقة الكهربائية.

كذبة تركية جديدة.. إلى متى تستخدم أنقرة “النفط عبر جيهان” للضغط على بغداد؟