قرار “الكرسماس” الاقتصادي.. هل “منع الدولرة” إيجابي؟ 

بغداد/ وسام الزهروني    

مع بداية أول يوم في العام المقبل، سيكون العراق على موعد مع دخول قرار منع “الدولرة” حيز التنفيذ، الذي يقضي بمنع التعامل بالدولار بكل شيء، بدءا من الحوالات والحسابات البنكية وصولا إلى السوق المحلية، وهذه الخطوة لم يجدها متخصصون بالاقتصاد ونواب سلبية، بل أكدوا أنها إيجابية.

وتأتي إيجابية هذه الخطوة، حسب رأي الخبراء، بسبب أزمة الدولار التي أثرت على اقتصاد البلد بشكل كامل وما خلقته من إرباك في كافة التعاملات والخسائر التي تسببت بها، وسط تأكيدهم أيضا على أن منع الدولرة سيخفف الطلب على الدولار بالتالي انخفاضه وعودته لسعره الطبيعي القريب من السعر الرسمي.

ويقول الخبير في الشأن المالي نبيل جبار التميمي، في تصريح لـ “روج نيوز“، إن “الحكومة العراقية والبنك المركزي العراقي يعملان منذ فترة طويلة على إنهاء حالة الدولرة بكافة التعاملات الداخلية، وهذا الامر له فوائد إيجابية كبيرة أهمها تقوية العملة المحلية، ويكون التعامل بها حصراً، كحال باقي الدول”.

ويضيف التميمي، أن “اعتماد السوق المحلي على التعامل بالدولار في الكثير من القضايا التجارية، كان الأساس بأزمة الدولار وخفض قيمة الدينار، كون الاعتماد الأساسي بهذه التعاملات هو الدولار، وهذا خطر يهدد الاستقرار الاقتصادي في البلاد، ولهذا كان هناك عمل جاد على إنهاء حالة الدولرة”.

ويؤكد أن “أغلب التعاملات التجارية حالياً في السوق المحلية أصبحت بالدينار العراقي، ولهذا تطبيق القرار بشكل رسمي بعدم التعامل بالدولار بكافة المجالات والحوالات، أمر سيعتاد عليه المواطنين، بشكل تدريجي، ولا نعتقد ستكون له أي اثار عكسية”.

وكان محافظ البنك المركزي علي العلاق، أعلن في 24 أيلول سبتمبر الماضي، عن مضيّ البنك للاستغناء عن التحويلات الخارجية “السنة القادمة” واعتماد المصارف المجازة في العراق على بنوك مراسلة في عمليات التحويل الخارجي، فيما بين أن الحوالات عن طريق البنوك المراسلة بلغت 60 بالمئة من إجمالي الحوالات (خارج المنصة الإلكترونية الخاصة بالبنك المركزي)، وأكد العلاق أن ذلك جاء بعد اتفاق بين البنك المركزي العراقي والبنك الفيدرالي الأمريكي، أسوة بدول العالم، حيث لا تمارس البنوك المركزية أعمالاً تنفيذية، ويتركز دورها في الإشراف والرقابة.

وفي الوقت الراهن، أصدر البنك المركزي، أواخر الشهر الماضي، تضمن منح الحرية للمصارف ببيع وشراء الدولار حسب سعر العرض والطلب في السوق (السوداء)، باستثناء الدولار الذي تتحصله المصارف من البنك المركزي بسعر الدولة الرسمي.

معين الكاظمي

من جهته، يبين عضو اللجنة المالية البرلمانية معين الكاظمي، في تصريح لـ “روج نيوز“، أن “عدم التعامل بالدولار بكافة المجالات والحوالات في السوق المحلية، يأتي ضمن الإجراءات والخطوات لإنهاء أزمة الدولار بشكل نهائي، خصوصاً وأن التعامل سيكون عبر العملية الوطنية حصراً”.

ويلفت إلى أن “المواطن سيكون بحاجة الدولار لغرض السفر فقط، واكيد هنا الحكومة سوف توفر له هذا الدولار لغرض السفر للعلاج والدراسة وحتى السياحة، وسيكون هناك منع تام لأي تعامل بالدولار في السوق المحلية”.

ويشير إلى أن “دخول قرار البنك المركزي حيز التنفيذ مطلع العام المقبل بشكل رسمي بعدم التعامل بالدولار بكافة المجالات والحوالات، لن تكون له أي اثار سلبية على العكس، ستكون له نتائج إيجابية بخفض الدولار، فهذا القرار سيقلل ويحد بشكل كبير من الطلب على الدولار في السوق الموازي”.

يذكر أن البنك المركزي العراقي اتفق مع الجانب الأمريكي، خلال اجتماع جرى في أبو ظبي بالإمارات مطلع الشهر الماضي، على تعزيز رصيد مسبق لخمسة مصارف عراقية بالدولار، حيث سيتم تعزيز رصيد هذه المصارف عن طريق مصرف جي بي مورغان الأمريكي، كما تم حل المشاكل المتعلقة بالحوالات المرفوضة، وتم الاتفاق بأن يكون رفض الحوالات مستندا لأسباب قوية، فضلا عن تعزيز بعض المصارف بعملة اليوان الصيني والروبية الهندية والدرهم الإماراتي لتمويل التجارة.

يشار إلى مساعدة وزيرة الخزانة الأمريكية إلزابيث روزنبرغ، وصلت إلى بغداد في 13 أيلول سبتمبر الماضي، وعقدت اجتماعا مع محافظ البنك المركزي علي العلاق، وبحسب البيان الرسمي، فقد جرت متابعة مخرجات ونتائج الاجتماعات السابقة بين البنك المركزي العراقي من جهة، ووزارة الخزانة الأمريكية والبنك الفيدرالي الأمريكي من جهة اخرى، فضلاً عن إمكانية تقديم الدعم الفني في مجال تمويل التجارة الخارجية عبر القنوات المصرفية الرصينية بآلياتٍ تُمكّن تمويل التجارة الخارجية المشروعة، بعملات مختلفة منها اليورو، اليوان الصيني، والدرهم الإماراتي، وكذلك تنظيم حركة التجارة مع تركيا.