استمرار خفض الإنتاج النفطي.. هل يضع العراق أمام معادلة صعبة؟

مركز الأخبار

تمديد جديد لخفض الإنتاج النفطي أطلقه العراق، ليعلن فيه عن دعمه الكامل لقرارات مجموعة أوبك+، رغم انخفاض أسعار النفط وحاجة العراق لتصدير أكبر كمية لسد العجز الهائل في الموازنة، التي باتت تلامس سعر النفط الحالي، ما يضع البلد على حافة الخطر.

وجاء قرار تمديد خفض الانتاج، في ظل أزمات عديدة يشهدها العراق، منها قيمة موازنته الانفجارية وأزمة الدولار، فضلا عن عن أنه خالف التوجه الحكومي لتوسعة منصات تصدير النفط الوصل به إلى نحو 8 ملايين برميل يوميا.

نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة، وزير النفط حيان عبد الغني، أعلن أن العراق ملتزم بتخفيض إضافي طوعي في إنتاج النفط بكمية تصل إلى 220 ألف برميل يومياً، اعتباراً من الاول من كانون الثاني يناير 2024  ولغاية 31 آذار مارس 2024.

وأكد أن “قرار العراق يأتي في إطار الجهود المشتركة لتحقيق التوازن واستقرار الأسواق النفطية، حيث سيقوم العراق وفقاً لبرنامج الخفض بتقليص إنتاجه إلى أربعة ملايين برميل يومياً خلال الفترة المعلنة”.

يذكر أن أسعار النفط بلغت يوم أمس، خلال صدور القرار، نحو 74 دولارا للبرميل الواحد، في تراجع ملحوظ عن الشهر الماضي، حيث تجاوزت الـ90 دولارا.

وكانت وزارة النفط، أعلنت في نيسان أبريل الماضي، أنه وبهدف اتخاذ الإجراءات الاحترازية لمواجهة التحديات التي تواجه السوق النفطية العالمية، ولتحقيق التوازن بين العرض والطلب واستقرار السوق، قررت وزارة النفط خفض الإنتاج الطوعي بمعدل 211 ألف برميل يوميا اعتبارا من شهر أيار مايو المقبل حتى نهاية عام 2023، بالتنسيق مع بعض الدول المنتجة للنفط، ومن ثم جددته مرة أخرى، قبل هذا التجديد الأخير.

يشار إلى أن رئيس الوزراء محمد السوداني، صرّح بعد تسنمه منصبه بفترة بسيطة، بأن العراق سيجري نقاشات مع أعضاء منظمة أوبك الآخرين لإعادة النظر في حصته الإنتاجية وزيادتها، معللا ذلك بالحاجة “إلى الأموال لإعادة إعمار العراق”، فيما بين أن العراق حريص على استقرار أسعار الطاقة، ولا يريد للأسعار أن ترتفع فوق 100 دولار ولا تنخفض بالشكل الذي يؤثر على مستوى العرض والطلب.

وقد بلغت موازنة العراق للعام الحالي والعامين المقبلين، 198 ترليون دينار، وهي أكبر موازنة بتاريخ العراق، بعجز بلغ 63 ترليون دينار.

وتتراوح إيرادات النفط شهريا، بين 7 – 8.5 مليار دولار، بمعلد بلغ 3.5 مليون برميل يوميا موزعة على كافة محافظات العراق النفطية.

وقد علق الباحث في الشأن الاقتصادي همام الشماع، على خفض الانتاج بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، بالقول، إن “انخفاض أسعار النفط، سيترك تأثيرا كبيرا وخطيرا على زيادة نسبة العجز في الموازنة، رغم وجود عجز مالي كبير جداً، خصوصاً أن الموازنة عبارة عن تخصيصات مالية لدفع رواتب الموظفين، أي الموازنة بلا أي مشاريع استثمارية ممكن أن تورد أموالا لخزينة الدولة لتعويض انخفاض أسعار النفط”.

ويبين الشماع، أن “تخفيض إنتاج النفط الطوعي من قبل العراق، بكل تأكيد سيكون له أثر مالي على دعم موازنة العراق، فالفكرة من هذه الخطوة كانت رفع أسعار النفط في السوق العالمي، لكن الانخفاض في الأسعار مع هذا التخفيض سوف يزيد من نسبة الإيرادات المالية المتحققة من بيع النفط”.