بعد إجهاضه من القضاء.. رفض سياسي لـ”إقليم الأنبار” رغم “دستوريته”

بغداد/ وسام الزهروني

في الوقت الذي تشهد فيه البلاد صراعات سياسية حول تشكيل الحكومات المحلية ودعوات لإخراج القوات الأجنبية من البلاد، عاد ملف “إقليم الأنبار” ليظهر من جديد، ورغم إجهاض هذا المشروع من قبل القضاء العراقي، إلا أن خبراء في الشأن القانوني يؤكدون أحقيته في الدستور.

نواب الإطار التنسيقي، وصفوا من جهتهم هذا الأمر، بأنه نابع من “الأطراف المفلسة سياسياً”، فهي التي تقف وراء الترويج للموضوع، للحصول على مكاسب سياسية وحزبية.

ويقول الخبير القانوني علي التميمي، في تصريح لـ “روج نيوز”، إن “الطريق القانوني والدستور من اجل تشكيل أي إقليم يكون من خلال تقديم (2%) من الناخبين في أي من المحافظات، طلب رسمي الى المفوضية العليا للانتخابات، يبين فيه شكل الاقليم المراد انشائه، وهذا اجراء دستور اكد عليه الدستور”.

ويضيف التميمي، أن “الحكومات المحلية في المحافظات وكذلك مجالس المحافظات، ليس لديها أي صلاحية قانونية أو دستورية لانشاء الإقليم، فهذا الامر مرتبط بالإدارة الشعبية واجراء استفاء شعبي بذلك، وهذا ما أكدته عليه المادة 119 من الدستور”.

ويشير إلى أن “المادة 119 من الدستور تنص على أنه يحق لكل محافظة أو أكثر تكوين الأقاليم بناءً على طلب يقدم إلى لمفوضية الانتخابات لاتخاذ ما يلزم نحو الاستفتاء عليه، بعدها تصادق المحكمة الاتحادية على نتيجة الاستفتاء ثم يصدر قرار من رئيس الوزراء بإعلان الإقليم، وعند افشال الاستفتاء يمكن إعادة المحاولة بعد سنة، وهذا الامر قانوني ولا يعارض الدستور اطلاقا، بل هو خطوة دستورية”.

وكانت أنباء متواترة أفادت، قبل أيام، بعقد “اجتماع سري” في الرمادي، حضره علي حاتم سليمان، الذي عاد توا الى العراق بعد تصفية قضايا كانت مرفوعة ضده، واحمد ابو ريشة، اضافة الى رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، وبحسب تلك الأنباء فأن الاجتماع كان قد ناقش اعادة احياء فكرة الاقليم السُني، الذي ظهر الحديث عنه أول مرة في ظروف مشابهة حين انسحبت القوات الامريكية اول مرة في 2011.

وكان مجلس القضاء الأعلى ذكر، قبل يومين، في بيان تلقته “روج نيوز”، أن، رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان استقبل، محافظ الأنبار محمد نوري الكربولي ورئيس مجلس المحافظة عمر مشعان دبوس، وبحث معهم التعاون المستقبلي بين القضاء وإدارة المحافظة لتعزيز الأمن والاستقرار المجتمعي وضرورة الإسراع في إكمال إجراءات التحقيق ومحاكمة من ارتكب جرائم الفساد الإداري أياً كان موقعه الوظيفي.

وبين أن “فكرة إنشاء أقاليم أخرى في أي منطقة في العراق مرفوضة لأنها تهدد وحدة العراق وأمنه”، مؤكداً “على دعم إدارة المحافظة الجديدة في الوقوف ضد أي أفكار تهدد وحدة وسلامة أمن العراق”.

من جهته يقول القيادي في الاطار التنسيقي علي الزبيدي، في تصريح لـ “روج نيوز”، أن “هناك جهات وشخصية اصحبت مفلسة سياسيا فهي تسعى الى إعادة تصديرها نفسها الى المشهد عبر الطرح والترويج الى فكرة الأقاليم بهدف تقسيم العراق، وهناك دعم خارجي لذلك وهذا الامر لا يخفى على احد”.

ويضيف الزبيدي، ان “كل العراقيين بمختلف المحافظات يرفضون بشكل قاطع التوجه نحو فكرة الأقاليم خشية من تقسيم العراق، فكل العراقيين مع وحدة العراق ارضا وشعباً، واي توجه نحو ذلك سوف يواجه برفض شعبي كبير، إضافة الى الرفض السياسي”.

ويتابع، أن “بعض الأطراف المفلسة سياسياً تريد الضغط للحصول على مكاسب سياسية وحزبية من خلال الترويج لهكذا أفكار، بحجة انها مسيطرة سياسيا على محافظات محددة، لكن هذا الامر لم ولن يحصل، فسيرفض سياسيا وشعبيا واي جهة تتبنى هذا المشروع بشكل حقيقي ورسمي سوف تسقط اكثر امام القواعد الشعبية”.

يشار إلى أن زعيم تحالف تقدم محمد الحلبوسي أكد في 13 فبراير شباط الحالي، عبر تغريدة له على موقع أكس، أن “الأنبار عن بكرة أبيها صوتت سابقاً لرفض الدستور، لموقفها الثابت والدائم من وحدة العراق، ولم يتغير موقف شيوخها وأبنائها”، مبينا انه “لا يزال تجار الحروب ومأجِّجو الفتن من الأحزاب المتأسلمة يحاولون تشويه صورتها والعبث باستقرارها، ولن يفلحوا، ونسوا ما تسببوا به من تهجير وتدمير وخراب وشهداء وثكلى وأيتام”.

وأضاف: “ما زلنا ننتظر من الحكومة الاتحادية تضميد جراحهم وإكمال ملفات تعويضهم وإعمار المدن وإنصاف الأبرياء وتحقيق العدالة الاجتماعية ومعالجة أسباب ظهور الإرهاب”، مؤكداً أن “هذه هي مطالب الأنبار الحقيقية، ولا شيء سواها”.

وجاء رد زعيم تقدم محمد الحلبوسي في وقت يتصاعد فيه الجدل حول إخراج القوات الأجنبية، واتهامات ضد السُنة برفض ذلك الإجراء وعدم حضور جلسة لتشريع قانون بهذا الخصوص.

وقضت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، في 14 تشرين الثاني نوفمبر الماضي، بإنهاء عضوية الحلبوسي من البرلمان، على خلفية دعوى قضائية كان رفعها أحد البرلمانيين واتهمه فيها بتزوير استقالته من البرلمان، بهدف ممارسة ضغوط عليه.