أنقرة “تعاند” وبغداد تتمسك بحقها.. هل يستأنف تصدير النفط عبر جيهان قريبا؟

بغداد

ما يزال ملف استئناف تصدير النفط العراقي عبر خط ميناء جيهان التركي معلقا، بسبب العناد التركي ومحاولة أنقرة الضغط على بغداد للتنازل عن الغرامة، لكن الموقف العراقي بقي صامدا رغم الخسائر المالية الكبيرة.

نواب وخبراء، كشفوا عن تحركات حكومية مكثفة لحل هذا الملف، وتوقعوا أن يعود التصدير في غضون شهرين، لكنهم في ذات الوقت طالبوا بتفعيل الورقة الاقتصادية ضد تركيا لإجبارها على الرضوخ.

نائب يحذر: العراق مُعرّض لكارثة بيئية وإنسانيةويقول عضو لجنة النفط والغاز البرلمانية باسم الغريباوي في تصريح لـ “روج نيوز“، إن “العراق يتكبد خسائر مالية كبيرة جداً بسبب إيقاف تصدير نفطه عبر ميناء جيهان التركي، كما لا يوجد أي مبرر حقيقي لهذا الإيقاف الذي تم قبل نحو عام، لاسباب وحجج مختلفة من قبل الجانب التركي”.

وبين الغريباوي، أن “تركيا تريد استغلال هذا الملف كورقة ضغط على العراق من أجل تمرير بعض الاجندة، خاصة المتعلقة بالتعويض المالي الذي فرضته محكمة باريس على انقرة، فهناك ضغط تركي للتنازل عن هذا المبلغ مقابل عودة تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي، وهذا الامر فضه العراق بشكل قاطع”.

ويلفت إلى أن “حكومة السوداني تتحرك بشكل حقيقي وسريع من أجل إعادة تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي وهناك تقدم بهذا الملف، وممكن إعادة هذا التصدير خلال مدة لا تتجاوز الشهرين، خاصة ان الزيارات ما بين المسؤولين العراقيين والأتراك مستمرة دون أي انقطاع”.

وكانت هيئة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية، أصدرت قرارها في 24 من شهر آذار الماضي، بالقضية التي رفعها العراق ضد تركيا منذ العام 2014، بشأن صادرات نفط إقليم كردستان، التي تمررها تركيا عبر خط ميناء جيهان، حيث جاء القرار لصالح العراق.

ووفقا للقرار، فقد توقف ضخ النفط من الإقليم مباشرة، كما أن تركيا أبلغت العراق أنها لن تسمح للشحنات التي تحمل الخام من إقليم كردستان بمغادرة ميناء جيهان الساحلي دون موافقة الحكومة الاتحادية في بغداد، إلى جانب فرض غرامة قدرها 1.5 مليار دولار يتوجب على تركيا دفعها للعراق نتيجة لتصديرها نفط الإقليم طيلة هذه السنوات.

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، زار العراق أواخر في آب أغسطس الماضي، والتقى الرئاسات في بغداد وهولير، وناقش مجمل الملفات العالقة بين البلدين، دون أن يتم التوصل لحلول بشأن الملف النفطي وعودة تصدير النفط.

خبير اقتصادي يقترح حلاً يستهدف رواتب من يستلمون أكثر من مليوني دينار »  وكالة بغداد اليوم الاخباريةإلى ذلك، يبين الخبير في الشأن الاقتصادي ناصر الكناني، في تصريح لـ “روج نيوز“، أن “إيقاف تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي تقدر بأكثر من (8) مليارات دولار، طيلة الأشهر الماضية، وهذا الرقم قابل للارتفاع مع استمرار هذا التوقف خلال الفترة المقبلة”.

ويتابع الكناني، أن “الحكومة العراقية مطالبة وبشكل عاجل حسم هذا الملف لمنع خسارة العراق بشكل اكبر، كما على بغداد الضغط على انقرة من خلال الورقة الاقتصادية التي تملكها، فالسوق العراقي يعتبر السوق الأول لتمشية البضائع التركية المختلفة، فهذه الورقة يمكن ان تحل الكثير من المشاكل العالقة ما بين البلدين”.

ويؤكد أن “استمرار تركيا بإيقاف التصدير عبر ميناء جيهان، يتطلب على الحكومة العراقية إيجاد طرق بديلة، وممكن استخدام ذلك النفط بدل تصدير محليا او نقلا وبيعه عبر محطات التصدير الأخرى، فلا يمكن انتظار تركيا بشكل أطول والخسائر المالية تزداد على العراق”.

يذكر أنه في شهر نيسان أبريل الماضي، جرت في بغداد مراسم توقيع الاتفاق المؤقت لاستئناف تصدير النفط من إقليم كردستان، برعاية رئيس الحكومة محمد شياع السوداني ورئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، وفيه أعلن السوداني أن قرار محكمة التحكيم الدولية الذي أوقف تصدير نفط الإقليم، سبب ضرراً بالغاً في مجمل إيرادات العراق النفطية، وأن الضرر سيمتدّ على مجمل إيرادات النفط المثبتة في الموازنة الاتحادية، وعلى هذا الأساس جرت مفاوضات لإتمام هذا الاتفاق.

ويرتبط العراق مع تركيا بملفات كثيرة، تشمل كافة المجالات، ولعل أهمها ملف المياه، حيث قلّلت تركيا الإطلاقات المائية للعراق بشكل كبير، وبلغت نسبة ما يرده 30 بالمئة فقط من استحقاقه الأساسي، وذلك عبر بنائها السدود على نهري دجلة والفرات، لتوليد الطاقة الكهربائية.

وأمنيا، فأن تركيا مستمرة بقصف الأراضي العراقية بذرائع واهية، وكان القصف الذي جرى في تموز 2022، حيث استهدفت تركيا مصيفا سياحيا في قرية برخ التابعة لقضاء زاخو بمحافظة دهوك، وتسبب بإصابة واستشهاد 31 مدنيا أغلبهم من النساء والأطفال، هو النقطة الفاصلة بالعلاقة بين البلدين.