ضبط الحدود مع تركيا.. الحكومة “جادة” والأهم: إخراجها من العمق العراقي

بغداد/ وسام الزهروني

منذ العام 2020 وتحديدا بعد اغتيال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، وقائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني، بغارة جوية أمريكية في مطار بغداد، صعدت الفصائل المسلحة العراقية عملياتها العسكرية ضد القوات الأمريكية والتحالف الدولي، وأقر مجلس النواب العراقي في حينها قرارا بإخراجها من العراق.

وعلى الرغم من أن القرار ركز على القوات الأمريكية والتحالف الدولي، إلا أنه يشمل أيضا إخراج القوات التركية من شمالي العراق والتي توغلت حتى وصلت إلى محافظة نينوى.

وخلال الأشهر الماضية، أبرم العراق اتفاقية أمنية مع إيران، لضبط الحدود، ولاحقا صدرت توجيهات حكومية بتكرار التجربة مع تركيا، ووضع حد لتوغلها، لكن الأمر ما يزال “مبهما”.

وحول هذا الأمر، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النابية مهدي تقي، في تصريح لـ “روج نيوز“، إن “هناك توجه حكومي من أجل مسك الحدود مع الجانب التركي، بشكل محكم لمنع دخول الأرتال العسكرية التركية إلى العمق العراقي ومنع أي حجج تركية لاستهداف سيادة العراق”.

ويضيف أن “خطوة مسك الشريط الحدودي مع تركيا، ليست الأخيرة، فالأيام المقبلة سوف تشهد انتشار قوات حرس الحدود لضبط كامل الشريط الحدود، فملف الحدود أولية مهمة لدى السوداني وحكومته، لما له من أهمية لحفظ أمن واستقرار العراق، وحفظ سيادته من أي انتهاكات خارجية”.

ويؤكد أن “الحكومة والبرلمان يعملان بشكل حقيقي من أجل إنهاء التواجد التركي في إقليم كردستان، وقانون إخراج القوات الأجنبية يشمل هذه القوات التي تعتبر قوات محتلة، فهي تتواجد دون علم أو موافقة الحكومة العراقية، وهذا الأمر حتى يحاسب عليه وفق القوانين الدولية، التي تؤكد على احترام الدول لجيرانها”.

يذكر أن وزير الدفاع التركي يشار غولر، زار مؤخرا العاصمة بغداد، والتقى كلا من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وجرى مناقشة ملف أمن الحدود.

وتسعى تركيا إلى زيادة قواعدها العسكرية في إقليم كردستان، حيث أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في 28 كانون الأول ديسمبر الماضي، أن بلاده ستعزز قواعدها الثابتة التي أقامتها حديثاً في شمال العراق خلال الأشهر الماضية، مضيفا: “أنشأنا طُرُقاً تمتد مئات الكيلومترات في شمال العراق لقواعدنا الثابتة، ننجز نفس الأعمال في أماكن جديدة نسيطر عليها”.

يشار إلى أن الجيش التركي قام بإنشاء العديد من القواعد العسكرية في نقاط إستراتيجية بسلسلة جبل متينا، كما تشهد المنطقة قصفا جويا يوميا من قبل الجيش التركي.

مؤيد الجحيشي

من جهته، يوضح الخبير في الشأن العسكري مؤيد الجحيشي، في تصريح لـ “روج نيوز“، أن “هناك مناطق حدودية مع الجانب التركي وعرة ولا يمكن للقوات العراقية الوصول إليها وهذه المناطق بلا سيطرة أمنية رسمية منذ سنوات طويلة، وهذا الأمر دفع بالقوات التركية للتوغل في عمق الأراضي العراقية”.

ويشدد على أن “العراق له الحق الكامل في استخدام القوة العسكرية لضبط الحدود وإخراج أي قوة أجنبية من أراضيه، لكن بغداد لا تريد أي تصعيد مع دول الجوار ولا تريد مشاكل جديدة في المنطقة، ولهذا هو يسعى عبر الطرق الدبلوماسية إلى إخراج القوات التركية من شمال العراق، ولهذا بدء بمسك الحدود لتضيق الخناق عليها”.

وكان رئيس جهاز الاستخبارات الوطني التركي، إبراهيم كالن، بدأ في 22 من كانون الثاني يناير الماضي، بعقد سلسلة من الاجتماعات بعدد من المسؤولين العراقيين والقيادات الحزبية وممثلي الطوائف والقوميات العراقية شملت رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي ورئيس ائتلاف دولة القانون رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وجاءت زيارة كالن للعراق في وقت صعدت فيه القوات التركية من عملياتها العسكرية وهجماتها في الشمال العراقي وزيادة رقعة غزوها للمنطقة، بالتوازي مع تركيز لافت للخطاب السياسي التركي على المشروع الاقتصادي المشترك مع العراق المتمثل في ربط منطقة الحدود التركية بمياه الخليج في جنوب العراق بطريق سريعة من عدة مسارات وبخط سكك حديدية تحت مسمى “طريق التنمية”.

وسجل العراق، أكثر من 22 ألف خرق أمني للجانب التركي تجاه الحدود العراقية، في الوقت الذي قدّم العراق أكثر من 16 ألف مذكرة احتجاج، وذلك وفقاً للجنة الأمن والدفاع النيابية.