فرهاد ديرك.. صوت الحرية والسلام بوجه الخيانة والعمالة

مركز الأخبار

يمر اليوم عامان على استشهاد أحد ثوار أوجلان وقادة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، الذي أمضى نصف قرن من حياته في سبيل حرية شعبه، حيث خاض نضالًا شاقًا وبذل جهوده في التربية والتوعية. وبعد رحيله، يواصل المئات حمل روحه النضالية، مستلهمين منه العزيمة والإصرار.

في السابع عشر من حزيران عام 2022، استشهد حسين شبلي المعروف بـ فرهاد ديرك، نائب للرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، الذي كان قد جاء إلى مدينة السليمانية للعلاج، وذلك نتيجة استهداف طائرة مسيرة تركية له في ناحية كَلار بمركز إدارة گرميان، رفقة ثلاثة من رفاقه.

من هو فارهاد شبلي؟

وُلد حسين شبلي الملقب بفرهاد شبلي (فرهاد ديرك) في قرية قديرك، التابعة لمدينة ديرك في إقليم الجزيرة، في 1 كانون الثاني عام 1977، في كنف أسرة وطنية، لها باعٌ طويل في النضال السياسي والاجتماعي، انتقلت أسرته إلى مدينة ديرك وهو في السادسة من عمره، درس الابتدائية والإعدادية في مدارسها، عُرف بهدوئه وانضباطه في المدرسة وبين عموم سكان الحي الذي كان يقطنه.

على مدار سنوات، خاض فرهاد ديرك نضاله في العديد من مناطق كردستان وشمال وشرق سوريا، في عام 1997، تلقى تدريباته على يد قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان، وانتقل بعدها إلى جبال كردستان، حيث عمل في العديد من مناطق كردستان ومخيم اللاجئين الشهيد رستم جودي في مخمور.

مع تحرير مناطق شمال وشرق سوريا من قبضة مرتزقة داعش، أصبح فرهاد ديرك واحداً من أبرز قادة النظام الديمقراطي للإدارة الذاتية في عام 2014، قام بتوجيه وتأسيس العديد من المؤسسات والهيئات الإدارية، وكان دائمًا مشعلًا للإبداع والابتكار.

رغم أنه فقد ساقًا في معركة الحرية، إلا أن فردها ديرك لم يتوقف عن نضاله وتوجيه الشباب في حلب وعفرين ومنبج وكوباني وكري سبي والحسكة وقامشلو وديريك، مؤسسًا نظامه النضالي في المجتمع، وتم اختياره نائب للرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، نظرًا لإرادته القوية وشخصيته البارزة.

استمرار نضال الشهيد فرهاد

يعتقد أعداء الأمة الكردية وكردستان بأن استشهاد أحد المناضلين وقادة كردستان سينتهي النضال، لكن في شمال وشرق سوريا، تمت مواصلة العمل وتوسيع أهداف الشهداء، وتم الرد المناسب على العدو. بعد استشهاده، أسست قوى الأمن الداخلي أكاديمية باسمه، والتي خرّجت مئات الطلبة حتى الآن.

يواصل خريجو الأكاديمية نشر أفكار الحرية، ويُبقون على أمل الشهداء حيًا، ويحمون القيم والمبادئ التي ناضلوا من أجلها. في مراسم دفنه التي أقيمت في غرب كردستان، تعهد الآلاف بمواصلة طريق الشهيد فرهاد.

وقالت والدته: “يا شعب كردستان فَرهاد ليس فقط ابني، بل هو ابن كردستان بكل أجزائها الأربعة، عدونا لن يرتاح، إذا غاب فرهاد واحد، فلدينا اليوم آلاف الفَرهاديين الذين يحملون إرثه”.

كل عام، في ذكرى استشهاده، يتم إحياء ذكراه في مختلف مناطق غرب كردستان وشمال وشرق سوريا، وكذلك في موقع استشهاده في كَلار، بفعاليات خاصة تُجدد العهد على مواصلة نضاله.