دنيز فرات…على دروب الحقيقة و شقيقتيها الشهيدتين

مخمور

مدحية يلدزتان  الملقبة بـ “دنيز فرات” ولدت في حي خجي خاتون في ناحية أبخا بولاية وان في شمال كردستان عام 1984، في كنف عائلة وطنية وثورية، إلا إنها حرمت من رعاية والدتها التي فارقت الحياة ، بينما كانت دنز طفلة في الرابعة من عمرها.

عائلة دنيزحالها حال آلاف من العوائل بشمال كردستان تحت وطأة الظلم والتهجير على يد سلطات الدولة التركية في عام 1991، فقد عاشت طفولتها على درب النزوح بين اجزاء أجزاء كردستان بحثاً عن الأمان، فقد كانت في السابعة من عمرها عندما توجهت برفقة أربعة من أشقائها إلى شرق كردستان ومنها إلى جنوب كردستان، حتى استقروا في مخيم رستم جودي.

قبل نزوحهم لاحقت الحكومة التركية عائلة دنيز و أعتقل والدها عدة مرات من قبل أجهزة الدولة التركية بذريعة مساعدته لحزب العمال الكردستاني.

كان حلمها ان تجعل من حياة شقيقتيها الشهيدتين كتاباً، ولكنها أصبحت عنواناً لهذا الكتاب.

تنقلت الصحفية دنيز فرات ومعها القلم و العدسة وتجولت في أجزاء كردستان الأربعة كاسرة كل الحدود المصطنعة لتجعل هذا الوطن جزاء موحداً ،وفي كل رحلة لها جهدت لنقل صوت المجتمع الكردستاني إلى الرأي العالم.

خلال رحلتها في أجزاء كردستان، ومتابعتها للحروب التي تعرضت لها تلك المناطق أصيبت مرتين بجروح خطيرة، إلا إنها لم تستسلم ولم تتخل عن مهامها  في توثيق ما يجري من الأحداث على الساحة الكردستانية.

وبعد عملها ضمن حركة الشبيبة الثورية، بدأت دنيز العمل في قسم الأعلام انطلاقاً من صحيفة (Rojev)، فطورت نفسها في جميع المجالات الاعلامية، وكتبت في مجلة (Tanriça Zîlan) لفترة طويلة، وقدمت برنامج (Rojeva Jin) لإذاعة (Dengê Welat)، ولإنها كانت تحب الكتابة كثيراً ولدت لديها رغبة كتابة القصص عن المرأة وخاصة حياة المرأة ضمن صفوف حزب العمال الكردستاني، كانت تتوق لفتح معرض لصور المقاتلين والمقاتلات.

ارادت دنيز أن تكتب كتاب حول حياة شقيقتيها الشهيدتين (بنفش وساريا) اللتين انضمتا إلى صفوف حزب العمال الكردستاني، و التحقتا بقافلة الشهداء من اجل الحرية.

استشهدت شقيقة دنيز الكبرى، بنفش في زاب 8 آب 1999، و استشهدت شقيقتها شكران (ساريا) في معارك منطقة متينا بجنوب كردستان، كما انضمت شقيقتها الصغرى إلى حركة النضال لتسير على درب شقيقاتها، وهي حورية التي حملت اسم شقيقتها شهيدة بنفش،ليجسدن المعنى الحقيقي و الكامل للعائلة الوطنية و الفدائية.

ذكرى استشهادها في ذكرى استشهاد شقيقتها

في 8 آب 1999 استشهدت بنفش، وفي 8 آب 2014 استشهدت دنيز فرات أثناء متابعتها لهجمات مرتزقة داعش على مخيم الشهيد رستم جودي ” مخمور”، ونقل جثمانها إلى مسقط رأسها في مدينة وان بشمال كردستان.

دنيزحببت مهنة الاعلام لصديقاتها

أثرت الصحفية دنيز فرات على محيطها، فكان لها دور في جذب الشابات الى درب الاعلام الحر  الذي سلكته دنز،وبدأن  بتوزيع صحفية روجف ” Rojev ” في ذلك الوقت.و قدم الصحفي عمر أوران تعازيه لذوي الصحفية دنيز وجميع أصدقائها، واستذكر لقائه الأول بالصحفية دنيز بالقول “المرة الأولى التي رأيت فيها زميلتي دنيز ، حين كانت توزع الصحف في أحياء المخيم” مخمور”، لفتني طاقتها وشغفها وأردت الانضمام اليها للعمل معها داخل المخيم.

وأضاف عمر قائلا: “الشهيدة دنيز كانت تحب عملها كثيراً، شجعني اداؤها للعمل في مجال الصحافة، وناقشتٌ معها قضايا صحفية كثيرة فقد كانت ملهمتي في هذا المجال، وبالفعل،  بعد مضي فترة قصيرة اخبرتني وقالت “تستطيع العمل في مجال الصحافة”، وبالفعل بدأت  بتوزيع الصحف في المخيم”.

وتابع عمر: “كان العمل مع الشهيد دنيز ممتعاً للغاية، فهي علمتني الكثير في مجال الأعلام إلى جانب النصائح اليومية عن الحياة والاسرة، فبفضلها اكتسبت الكثير من الخبرة، تعرفنا على الحياة وعلى انفسنا”.

فيما روت المواطنة فاطمة أمير مقتطفات من ذكريتها مع الشهيدة دنيز فرات، وقالت:” التقيتٌ بالشهيدة دنيز في عام 2013 كنا سعداء جداً بلقائها، كانت متعلقة كثيراً بعملها، فحتى في وقت الفراغ كانت تستغله لزيارة العوائل في المخيم لتوطد علاقاتها الاجتماعية وكانت تأتي إلى منزلنا ونتحدث في الكثير من القضايا، و تضيف مبتسمة ” كانت دائماً تلتقط صور الأطفال، ولا يمكن ان انسى ابتسامتها وهي تقوم بذلك”.

والشاب آمد ادمانيش، شقيق الشهيد الإعلامي رزكار دنيز ، استذكر الشهيدة دنيز فرات بالقول: “دخلت في مجال الاعلام من خلال شقيقي الشهيد رزكار، وأحببته بفضل الشهيدة دنيز فرات، فالرفيقة دنيز كانت متحمسة دائماً في عملها لفتت هذه النقطة انتباهي، لقد ساعدتني كثيراً في اجتياز الكثير من الأمور سواءً الأعلامية أو الحياتية، كنتٌ لا أشعر بالتعب معها، فهي مفعمة بالحيوية و النشاط.”

استشهدت دنيز فرات وهي تنقل أخبار الحرب التي اندلعت بين مناضلي الحرية وداعش في مخيم مخمور في 8 آب 2014.