الإبادة المخفية بحق المرأة – 3

عاشت إحداهن مشاكل مع زوجها حيث اعرض أطفالها للبيع. والأخرى خُدعت وتعرضت للاغتصاب بشكل يومي كما خسرت الدعوى التي رفعتها. اضطرتا الامرأتين للتوجه إلى الملجأ في النهاية، وهناك فقدتا حياتهما.


سميرة شهابي/ روج نيوز

تعيش النساء اللواتي يتوجهن للملاجئ هرباً من ظلم الرجل والعائلة، مشاكل أخرى في الملاجئ. حيث تطول مدة دعوايهم، أو تكون فيها الغلبة للرجال في النهاية. حيث أدى هذا الوضع بعض النساء للموت.

أقدمت امرأتان على الانتحار في الملاجئ خلال الفترة من بين سنتي 2013 و 2018.

إحدى الامرأتين وتدعى (م.م) والتي  تبلغ من العمر 26 سنةً عاشت قصةً أليمة في حياتها جراء مشاكلها مع زوجها. تضطر الامرأة للطلاق من رجلها بعد فترة على زواجهما. إلا أن طفليها التي انجبتهما منه يبقيان عند الرجل. تتوجه (م.م) إلى الملجأ، علماً أن سبب الطلاق لم يعلم إلى الآن. كما لم يعلم إن كان الأطفال يبقون عند والدهم بقرار من المحكمة أم بالغصب.

باعوا أطفالها

لم يدلى المسؤولون الرسميون بتفاصيل عن قصة (م.م) للرأي العام. كما لم ترغب أسرتها في التحدث عن الموضوع. إلا أن الأخبار التي انتشرت آنذاك على الوسائل الإعلامية أشارت إلى أن (م.م) تشاجرت مع إدارة الملجأ بعدما سمعت بأن زوجها الذي تطلقت منه، قام ببيع أطفالها.

أحرقت نفسها

تطالب (م.م) من إدارة الملجأ بالتوقف على موضوع أطفالها، ولكن بدون أي نتيجة. مما دفعها لأن تقول بأنها ستحرق الملجأ. إلا أن إدارة الملجأ لا تولي أهمية لتهديداتها.

تحاول (م.م) في إحدى المرات إضرام النيران بالملجأ، لكن سرعان من دري مسؤولو الملجأ بها وتدخلوا لمنعها. بعد فترة تعاود (م.م) إضرام النيران بالملجأ وهذه المرة بنفسها أيضاً. كما تتعرض 3 نساء أخريات لحروق في أجسادهن.

ماذا قال المسؤولون؟

قالت مسؤولو الملجأ حينها أن (م.م) كانت تعاني من مشاكل نفسية أدت لأن تقتل نفسها، لكن المسؤولون لم يوضحوا ما هي المشاكل التي كانت تعاني منها.

انتشرت هذه الحادثة على الوسائل الإعلامية على شكل خبر روتيني، وبعد فترة لم يعد أحد يتطرق إليها. وعند محاولتنا الوصول لتفاصيل هذه الحادثة امتنع المسؤولون في الملجأ في التحدث بالموضوع.

مشكلة أخرى والنتيجة ذاتها

المرأة الأخرى هي (ك.ه.ك) وتبلغ من العمر أيضاً 26 عاماً، وهي من منطقة كرميان، وكانت تعيش في ملجأ تابع لوزارة الشؤون الاجتماعية لحكومة إقليم كردستان.

وبحسب المعلومات التي أدلى بها مسؤولو الملجأ لوكالتنا، فإن (ك.ه.ك) كانت ضحية للذهنية الجنسوية لدى الرجل.

الخوف من العائلة

تقيم (ك.ه.ك) علاقة مع رجل متزوج سنة 2017، إلا أنها لم تكن تعلم في البداية أن هذا الرجل الذي لم يذكر أسمه متزوج، تحبل (ك.ه.ك) بنتيجة هذه العلاقة من ذلك الرجل. لذلك تضطر لأن تخبر والدتها بذلك. وتخبرها والدتها بأن عليها أن تتزوج من ذلك الرجل كي لا تتعرض للأذى من والدها وأشقائها.

لعبة الرجل

بعد تشاورها مع والدتها، تطلب (ك.ه.ك) من الرجل أن يتزوجها، وبذلك تدري (ك.ه.ك) أن الرجل متزوج في السابق. ولكي يتخلص الرجل من هذا الوضع يضع خطة جديدة، ويقول للمرأة "إذا أجهضتي الطفل يمكننا الزواج". تضطر (ك.ه.ك) ووالدتها للقبول بهذه الدعوى. ولكي لا يتم تسجيل الحادثة يمنع الرجل إجهاض الطفل في المشافي، ويستقدم امرأة طاعنة في السن لتقوم بعملية الإجهاض. ليقوم الرجل بعد ذلك، بدفن الطفل بيديه في مكان غير معروف.

بعد كل هذه التطورات تطلب (ك.ه.ك) من الرجل أن يتزوجها. لكن الرجل ينكر هذه المرأة أنه أقام علاقة مع (ك.ه.ك) وينكر حملها منه.

تهرب للملجأ بعد أن تدري عائلتها

مع استمرار أزمتها تدريب عائلة  (ك.ه.ك) ومن حولهم بالموضوع. فيدفعها الخوف للهروب نحو إحدى الملاجئ في السليمانية. لتقوم بعدها برفع دعوى على الرجل، الذي يتم اعتقاله على إثرها، ويسجن عدة أشهر. إلا أن (ك.ه.ك) لا تستطيع إثبات الهجوم الجنسي لأن الرجل قام بمسح كل الأدلة والتخلص منها. تتمكن (ك.ه.ك) تقديم شاهد واحد، لكن القوانين في الإقليم تقتضي وجود شاهدين كون الشاهدة الوحيدة هي امرأة، و لا يتم قبول شهادة امرأة واحدة اذ تعتبر شهادة امرأتين بشهادة رجل.

الرجل حر..!

يتم إطلاق سراح الرجل بداعي عدم وجود أدلة ضده. مما يؤدي إلى إنهيار الحالة النفسية لـ (ك.ه.ك) وتقوم بقتل نفسها شنقاً في الملجأ يوم 25 حزيران من العام الحالي 2018.

تعد هاتان الحادثتان الوحيدتان التي تحدثت بها الوسائل الإعلامية، فيما يقال بأن حوادث عديدة مشابهة حصلت دون إظهارها للرأي العام.

أمام هذه المواضيع والحوادث وما هو رأي المؤسسات المناهضة للعنف ضد المرأة وماهي تدابيرهم في هذا الصدد، أسئلة سنقوم بتسليط الضوء عليها في ملفنا الرابع والأخير. حيث سنطرح هذه الأسئلة على ممثلي تلك المؤسسات.