نضال المرأة الكردستانية ومكتسباتها على مرّ التاريخ

ظلت المرأة بعيدة عن مراكز القرار ومن ميادين الإدارة والسياسة في إقليم كردستان الذي نال النظام الفدرالي منذ سنة 1992. أمام هذا، بدأت محاولات النساء بشكل دائم للانخراط في الأنشطة المختلفة لبناء تاريخها النضالي.


استطاعت المرأة أن تحصد بعض المكتسبات القيّمة من النواحي السياسية والاقتصادية والعسكرية والتنظيمية، في إقليم كردستان، رغم وجود عوائق وضغوطات كثيرة كانت تمارس بحقها وتمييزها على أساس جنسوي.

نضال المرأة في جنوبي كردستان كان متزامناً مع النضال الوطني لأجل نيل الهوية والحقوق الإدارية. إلا أن نضال المرأة هذا، دخل مرحلة جديدة مع ثورة روج آفا/غربي كردستان، حيث تأثرت المرأة الباشورية كثيراً بهذه الثورة. ولكي نتعرف على المستويات التي تجاوزتها المرأة الباشورية في نضالها، علينا بإلقاء نظرة على التاريخ القريب لهذه المرأة.

انضمت المرأة في باشور/جنوب كردستان إلى جميع ساحات النضال مع بدأ النضال الوطني. وكانت إحدى النساء اللواتي برزنَ في هذه المرحلة هي ليلى قاسم. حيث تعد الشابة ليلى قاسم أول امرأة تتعرض إلى الاعدام شنقاً في تاريخ العراق، وهي تنحدر من مدينة خانقين وقررت الانخراط في صفوف البيشمركة بعد أن كانت معروفة على الساحة السياسية. لتعود بعد فترة إلى بغداد وتمارس عملها السياسي من جديد. تعرضت ليلى قاسم يوم 12 أيار سنة 1974 إلى جانب 4 من رفاقها للاعدام من قبل نظام صدام حسين. ولا يزال جثمان ليلى قاسم مدفون في مدينة النجف ولم يتم نقلها إلى إقليم كردستان حتى الآن.

كانت المرأة تلعب في الفترات السابقة دوراً كبيراً في صفوف البيشمركة. وخاصةً على الصعيد التنظيمي ضمن الأنشطة التي كانت تقام في المدن.

تعد ليلى عبدالله إحدى المحاربات القدامى في صفوف البيشمركة وشاركت في صفوف هذه القوات خلال سنوات الثمانينات من القرن الماضي، وعاشت مع زوجها 4 سنوات بين الجبال. تقول ليلى عن دور المرأة في هذا العصر: “لعبت المرأة دوراً كبيراً على الجبال وفي المدن. لأنها كانت تنشغل بمداواة المصابين والجرحى وتقوم بالأعمال التنظيمية. وكان وجودها ظاهراً رغم أنها لم تكن تنضم للمعارك.”

خلال 26 سنة 5 انتخابات…

أجريت أولى انتخابات البرلمان في إقليم كردستان يوم 19 أيار سنة 1992، تحت إشراف العديد من منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية. وشارك في هذه الانتخابات 967 ألف و229 مقترعاً بأصواتهم.

نال 104 مرشحاً لمقاعد البرلمان في هذه الانتخابات، من بينهم 8 نساء. وخلال الدورات 2،3،4 تزايدت نسبة النساء بشكل دائم. وفي انتخابات الدورة الخامسة والأخيرة نجح 111 شخص في حصد مقاعد البرلمان، من بينهم 36 امرأة.

مرت 26 سنة ولا تزال المرأة لا تملك القرار في المؤسسات الحكومية، كما أنها لم تشغل مراكز القرار حتى الآن. ومن بين 21 وزراة في الإقليم هناك وزيرة واحدة امرأة فقط.

تأسيس أول كتيبة نسائية

شهد العراق وإقليم كردستان تأسيس أول كتيبة نسائية يوم 11 تشرين الثاني سنة 1996، ووصل عدد أفراد النساء في هذه الكتيبة إلى 500 عنصراً. ومنذ سنة 2003 بدأت المرأة بالانخراط في صفوف قوات الاسايش وشرطة المرور. كما تطور الأمر إلى أن تقاتل بعض المجموعات النسائية على الجبهات. حيث شاركت بعض المجموعات النسائية في الحرب ضد نظام البعث سنة 2003. كما شاركت هذه المجموعات في الحرب ضد داعش، وسقطت إحداهن شهيدةً في إحدى المعارك وكانت تدعى رنكين.

أوضحت قائدة الكتيبة الثانية وتدعى ناهدة بأن الكتائب كان يقودها في السابق رجال، قبل أن تستلمها المرأة. كما أكدت ناهدة أنهن يسعين لزيادة أعداد قواتهن.

تأسيس قوة جديدة في شنكال

تعرض قضاء شنكال إلى هجوم من قبل مرتزقة داعش يوم 3 آب سنة 2014، فيما فرت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) منها وتركتها عرضة للمجازر. على إثرها لبى مقاتلو ومقاتلات قوات الدفاع الشعبي الكردستاني ووحدات المرأة الحرة نداء الاستغاثة الذي أطلقه الإيزيديون ووصلوا إلى شنكال. سد هؤلاء المقاتلون الطريق على مجزرة أكبر، وأنقذوا حياة الآلاف من الإيزيديين من مرتزقة داعش. بعد هذه الخطوة، بدأ العمل على تشكيل قوة لحماية الإيزيديين في شنكال، وتم الأعلان عن وحدات مقاومة شنكال ووحدات المرأة الشنكالية، حيث طلبت هذه القوات المساعدة من قوات الدفاع الشعبي الكردستاني لتأسيس وتدريب قواتها. ويوماً بعد يوم تزايدت أعداد هذه القوات ومن ضمنها وحدات المرأة الشنكالية، حيث انضمت مئات النساء والشابات الشنكاليات إليها.

إلى جانب المرأة التي تقاتل في صفوف كل من البيشمركة ووحدات المرأة الشنكالية، هناك المئات من النساء المحاربات في صفوف قوات الكريلا ووحدات حماية المرأة. أمثال فيان صوران ودستانا قنديل وكاني دنيز وبريفان شنكال والعشرات من المقاتلات اللواتي حاربن في صفوف هذه القوات واستشهدن في المعارك. حيث أن تلك النساء قاتلن واستشهدن على أراضي جنوبي كردستان.

منذ بداية تأسيس برلمان إقليم كردستان وحتى الآن، تم إقرار العديد من القوانين الخاصة بالمرأة. كما أجريت العديد من التعديلات على هذه القوانين.

حول هذا الموضوع تحدثت عضوة منظمة المساعدة القانونية شوخان حمي رشيد قائلةً: “أجريت بعض التعديلات على قانون العقوبات العراقية، وأزيلت بعض المواد التي لا تتناسب مع مصلحة المرأة. كما تم إيقاف العمل على المادة 409 من القانون والذي كان يحرض على الانتحار أو قتل المرأة تحت ذريعة الناموس.”

وأوضحت شوخان حمي رشيد أن قانوني العقوبات والأحوال الشخصية في العراق لا تزالان تحويان على بعض المواد التي لا تتوافق مع مصلحة المرأة، كما شددت على إجراء التغيير في بعض المواد المتعلقة بالإرث وشهادة المرأة إلى ما يتوافق مع مصلحةالمرأة.

المرأة والاقتصاد

تشارك المرأة في إعالة الأسرة إلى جانب دورها في التربية والقيام بالأعمال المنزلية، وتمارس نشاطها الاقتصادي على الرغم من مواجهتها بعض الصعوبات. كما تملك المرأة مشاريعها المستقلة، بالإضافة لامتلاكها مئات المشاريع وورشات العمل التي تديرها.

تشارك المرأة في منظمات المجتمع المدني، وتشير السجلات التي نشرتها وزارة الداخلية في إقليم كردستان احتواء الاقليم على 187 منظمة ومركز لمناهضة العنف ضد المرأة. منها 30 في دهوك و97 في هولير و55 في السليمانية وفي عدد آخر من المناطق الكردستانية. لكن هذه المنظمات لم تكن جواباً شافياً للعنف الممارس ضد المرأة، حيث تدار العديد من مراكز المرأة من قبل الرجال، مما يثير من استياء النساء.

قدمت الكثير من الضحايا من أجل تحقيق كل مكسب من هذه المكاسب في إقليم كردستان. وقد مرت هذه المكتسبات خلال السنوات الطويلة الماضية في العديد من مراحل الصراع والهجمات حتى تحققت. حيث قدمت خلال تلك الطريق الطويلة العديد من البدائل البشرية والمادية. ووراء كل مكسب كان هناك دوراً وجهداً كبيراً للمرأة.