في ظل تخبط إدارة روحاني- الاقتصاد الإيراني.. الى اين؟

يصرّح قسم من المسؤولين الإيرانيين بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة أمام العقوبات الأمريكية، فيما يرى قسم آخر من المسؤولين أن العقوبات لن تؤثر على اقتصاد إيران. إلا أن الحقيقة التي تتحدث في الواقع، هي تزايد في نسب التضخم والبطالة والفقر بشكل يومي.


انقطعت العلاقات الإيرانية الأمريكية لفترة طويلة بدءاً من سنة 1979 عندما هاجمت إيران السفارة الأمريكية في طهران واحتجزت 52 عاملاً في السفارة كرهائن لديها مدة 444 يوم. وظلت العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بين بلدين مقطوعة حتى تلينت بعض الشيء بعد نحو 34 عاماً. حيث صرّح الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما عن العودة إلى المحادثات.

وكان ما يعرف بـ "المرشد الأعلى للثورة الإيرانية" علي خامنئي قد صرّح خلال إلقاء كلمة أمام "الحرس الثوري" يوم 17 أيلول الفائت بأن "الليونة ضرورية في بعض الأماكن". أعقبت هذه التصريحات مباشرةً البدء بالمحادثات الأمريكية الإيرانية.

اجتمعت الهيئات الإيرانية والأمريكية بوساطة أوروبية في جنيف. تلاها لقاء وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريفي ووزير الخارجية الأمريكية حينها جون كيري الذين تصافحا في نهاية اللقاء.

رفع العقوبات

بعد لقاء الوزيرين الإيراني والأمريكي، صرّح علي خامنئي في 5 تشرين الثاني سنة 2013 قائلاً "نحن ندعم التحركات الدبلوماسية للدولة الإيرانية. حصلت بعد الأمور التي لم تكن بمكانها في رحلة نيويورك، لكننا واثقون من الهيئة الدبلوماسية لشعبنا العزيز".

فتحت تصريحات علي خامنئي هذه الطريق لوصول العلاقات بين البلدين إلى مستوى كبير. وكان من المنتظر أن يلتقي الرئيسين الإيراني والأمريكي، إلا أن بعض الجهات المتشددة في السلطات الإيرانية والمحسوبة على "الحرس الثوري" رفضت أن يجري اللقاء وعملت على إبطاله في النهاية. ليلجأ الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى مكالمة الرئيس الأمريكي باراك أوباما هاتفياً.

وجرى اتفاق يوم 14 تموز 2015 حول البرنامج النووي الإيراني، حيث رفعت قسم من العقوبات عن إيران واستقر الوضع الدبلوماسي بين كل من إيران وأمريكا.

دونالد ترمب ينسحب من الاتفاق

بعد انتخابات الرئاسة الأمريكية سنة 2016 نجح دونالد ترمب في الحصول على كرسي الرئاسة. وكان ترمب قد صرّح خلال حملته الانتخابية عن نيته للانسحاب من الاتفاق النووي. وفي الثامن من آذار 2018 أعلن ترمب رسمياً الانسحاب من الاتفاق.

لم يحزن القرار الأمريكي بعودة العقوبات العاملين في القطاعات الإدارية (المدراء والموظفون) الإيرانية في البداية، بسبب تجاربهم السابقة في هذا المضمار. لكن  بدأ المرحلة الثانية من العقوبات في 5 تشرين الثاني الجاري وانسحاب الشركات الكبيرة الاوروبية والأمريكية والروسية والصينية من إيران، أدى إلى ضعف القطاع الصناعي. مما أثار استياء المسؤولين الإيرانيين، ليطلق الموظفون والمدراء تحذيراتهم بعدما أطلقها الاقتصاديون قبلاً منهم.

كيف ينظر مسؤولو الدولة إلى العقوبات

صرّح بعض المسؤولين الإيرانيين بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة من العقوبات، إلا أن بعض المؤسسات والشركات التي تشكل أساس النظام الإيراني، نفت أن يكون للعقوبات أية تأثيرات على الوضع الاقتصادي. وصدرت التصريحات بشكل خاص من "الحرس الثوري" مثل قائد "لواء القدس" قاسم سليماني بالإضافة إلى جميع المؤسسات المرتبطة برجل الدين الشيعي المعروف علي خاتمني.

ومن جانبه هدد الرئيس الإيراني حسن روحاني بإغلاق مضيق هرمز أمام الحركة التجارية، في حال تم عرقلة عمليات بيع النفط الإيراني.

استياء شعبي

وفي الجانب الآخر، خرج الإيرانيون عامةً، وبشكل خاص في المناطق الغربية والتي تقطنها غالبية كردية في تظاهرات بسبب تردي الحالة المعيشية وتوجهها نحو الأسوء. بدأت التظاهرات مع شتاء 2017 وانتشرت بعدها في جميع أرجاء إيران. إلا أنت القوى الأمنية الإيرانية تدخلت بشكل عنيف مما أدى لوقوع الكثير من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين واعتقال الكثيرين.

وتعرضت حكومة روحاني وفرقه الاقتصادية الموجودة في الداخل والخارج إلى انتقادات كبيرة. طالب بعض المسؤولين الصغار والمطالبين بالتغيير العودة إلى طاولة المحادثات، لكن هؤلاء تم تسميته بـ "الخونة".

مع ارتفاع اسعار المواد في السوق، وتراجع قيمة التومن الإيراني أمام الدولار الأمريكي خرجت الكثير من المدن الإيرانية في تظاهرات، لكنها تعرضت مرة أخرى إلى قمع قوات الدولة الإيرانية بحجة أنهم "ينفذون مطالب الجمهورية الإسلامية"، وبدأت معها أيضاً، موجة جديدة من الاعتقالات.

تصريحات نارية..  

هدد الرئيس الإيراني حسن روحاني يوم 22 تموز من العام الجاري بإغلاق مضيق هرمز وقال "الحرب مع إيران ستكون مع أم الحروب، والسلام مع إيران ستكون أم السلام، تهديدات ترمب فارغة من الأساس". وجاء الرد من ترمب على هذه التهديدات حيث قال "يكفيك تهديداً لأمريكا، وإلا سترى شيئاً لم تراه في التاريخ أبداً". فيما رد قائد فيلق القدس على تصريحات ترمب بالقول "نحن أمامك، وفيلق القدس كلهم أمامك، دائماً نحن نتذكركم".

اقالة الوزير 

أعفى مجلس الشورى الإسلامية 3 وزراء عن عملهم، وعينت 3 آخرين بدلاً عنهم، بسبب توجهاتهم حول العقوبات، كما أعتقلت السلطات عدداً من الذين يعملون في صرف العملات والدولار، وفرضت عليهم عقوبات شديدة وصلت حد الاعدام.

تصريحات متناقضة

بعد بدأ المرحلة الثانية من العقوبات الاقتصادية صرّح روحاني مرة أخرى عن أن العقوبات لن تؤثر عليهم. ومؤخراً التقى روحاني برئيس مجلس الشورى الإسلامية الإيرانية عليى لاريجاني ورئيس هيئة العدل الإيرانية صادق لاريجاني وصرّح قائلاً "لقد رأينا أن المرحلة الثانية  أيضاً من العقوبات لم تؤثر على اقتصادنا".

صدر عن اجتماع يوم أمس قرار بدعم القطاع الغذائي من أجل تخطي المرحلة الثانية للعقوبات الأمريكية على إيران. يدعي روحاني أن العقوبات لا تؤثر على اقتصاد البلاد، لكنه من الملفت أن يتطرق روحاني إلى توزيع المساعدات الغذائية على المدنيين.

أمام تصريحات روحاني، تطرق مساعده إسحاق جيهانكري إلى العقوبات وهذا ما تحدث به أمام الوسائل الإعلامية يوم أمس "أنا أفهم جيداً بأن وضعاً لن يكون جيداً إن لم يكن وضع شعبنا جيداً. أعلم بحصول ارتفاع في الأسعار، وهذا وضع غير جيد".

تخفي الأيام القادمة ما سيحصل للوضع الاقتصادي الإيراني، لكن الحقيقة الواقعة الآن، هي انخفاض قيمة التومن بشكل كبير،  يقابله ارتفاع شديد في اسعار المواد. بالإضافة إلى ارتفاع في نسب التضخم والبطالة وانتشار الفقر بشكل واسع يوماً بعد يوم.