لاجئون تحت التهديد منذ 23 عام

حصل قبل 23 عاماً من الآن،ان  قاطني مخيم آرتوش للنازحين من اهالي شمال كردستان(شمال دهوك) في تظاهرة لكسر حصار الدولة التركية المتعاونة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK على المخيم. استشهد وأصيب العشرات من المتظاهرين أغلبهم نساء وأطفال أثناء إطلاق الرصاص عليهم من قبل أفراد الحزب الديمقراطي، ومن بينهم كانت عضوة إدارة المرأة في المخيم زينب أردم (جيان). لكن المخيم وإلى الآن، لا يزال يعيش تحت تهديد الهجمات.


فرضت الدولة التركية بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني حصاراً سنة 1995 على مخيم اللاجئين السياسيين الذين فروا من قرى ومدن شمال كردستان. حيث بدأ الاحتلال التركي بحملة تحت مسمى "حملة جليك" ضد كريلا حركة الحرية الكردستانية، والمدنيين الذي فروا من شمال كردستان (كردستان تركيا) والتجأوا لجنوب كردستان (كردستان العراق).

وكان يوجد في جنوب كردستان مخيمين للنازحين على الحدود مع شمال كردستان، وكان يعرف الأول باسم آرتوش العليا والأخرى كانت تدعى آرتوش السفلى (وادي القيامة), وكان المخيمين تحت سيطرة الأمم المتحدة. ورغم ذلك، تعرض المخيمان إلى حصار محكم لمدة 3 أشهر من قبل الدولة التركية بالتعاون مع الحزب الديمقراطي. حيث قطعت المواد الغذائية، ومنع الدخول والخروج إلى المخيم. وكانتا تتعرضان بشكل يومي إلى إطلاق النار بشكل عشوائي.

Image result for etruş mülteci kampı

وبحسب بعد المصادر من مخيم مخمور للنازحين فإن 35 شخصاً قتلوا وأصيب العشرات خلال 3 أشهر الحصار برصاص الدولة التركية والحزب الديمقراطي، بالإضافة إلى أن عدد من الأطفال فقدوا حياتهم نتيجة الجوع.

و قررت إدارة مخيم آرتوش السفلى انذاك الخروج في تظاهرة لكسر الحصار عن المخيم، ورفع الضغوط الممارسة على مخيم آرتوش العليا، وحثّ الأمم المتحدة على القيام بوظيفتها تجاه النازحين واللاجئين. بالإضافة للتنديد بالحصار الذي فرضته الدولة التركية بالتعاون مع الحزب الديمقراطي.

تقول مومه جتين التي عاشت في المخيم: "وضع مخيمنا كان أفضل من وضع مخيم آرتوش العليا (وادي القيامة) بقليل. كما لما تكن الضغوطات التي يتعرض لها مخيمنا بالقليل أيضاً. عندما كانوا يحضرون لنا كنا نرفض أن نأخذه حتى يحصل أفراد المخيم الثاني عليه". 

وبحسب ما أطلعنا عليه الشاهدون على تلك اللحظات، فإن المتظاهرين كانوا عزل وكان يتقدمهم الأطفال والنساء مرددين الشعارات الرافضة للحصار. ويتعرض المتظاهرون لإطلاق النار بعد انطلاقهم بعدة أمتار. حيث تتعرض عدة نساء في البداية إلى الإصابة، لكن التظاهرة تكمل طريقها وتزيد من إصرار المتظاهرين، وخلال استمرار التظاهرة تتعرض العضوة الإدارية للنساء في المخيم زينب آردم (جيان) إلى طلق ناري من قبل الأسايش مما يودي بحياتها.

تقول هاجر محمد سيدو إحدى القاطنات في المخيم آنذاك: "في ذلك وقت قتل عمي أحمد مع العديد من المواطنين الأخرين على يد عناصر حزب الديمقراطي. كان الحزب يتعامل معنا أسوء من الدولة التركية. لقد كانوا يأخذون ماشيتنا، ويحاولون أن يقوموا بتربيتنا عن طريق الجوع".

تقول قيمت بيار وكانت إحدى المشاركات في التظاهرة حينها: "عندما استهدفوا الرفيقة جيان، هرعت مع والدتي لحملها، حاولنا إخراجها من هناك لكن رصاصة اعترضت ساقي. لم أشعر في البداية بالألم، وكانت أمي تصرخ بالمتظاهرين: أنقذوا الجرحى... أنقذوا الجرحى. بعدها حملنا المتظاهرون للمشفى، وبعد عدة أيام علمت بأن الرفيقة جيان قد استشهدت".

بالرغم من عدم وجود رقم واضح لأعداد المتظاهرين، إلا أن المشاركين في التظاهرة آنذاك أكدوا وقوع العديد من المصابين أغلبهم نساء.

بعد هذه التظاهرة، التقى وفد من الأمم المتحدة بإدارة مخيم النازحين القريب من دهوك واقترح بتوحيد المخيمين. ليتم جمع المخيمين في مخيم واحد تحت مظلة الأمم المتحدة، ليتم كسر الحصار بهذه الطريقة.

يعيش نازحو مخيم آرتوش منذ 25 سنة في مخيمات اللجوء بسبب سياسية الإنكار والإبادة التي تمارسها الدولة التركية. يعيش هؤلاء النازحون الآن تحت مظلة الأمم المتحدة، وحكومة إقليم كردستان والعراق. ورغم ذلك، يشعر قاطنو المخيم بأنهم لا يزالون يعيشون تحت الخطر، بسبب التهديدات التركية المتواصلة لهم عبر الوسائل الإعلامي، وعدم إبراز القوى الكردية لأي موقف جدي أمام هذه التهديدات.