ما شهده العراق خلال عام 2018- بانوراما

تميز العام 2018 بالنسبة للعراق عن العام السابق، انها لم تشهد احداث عسكرية كبيرة واصبحت شبه خالية من الحملات ضد داعش بل وتحولت لاحداث سياسية لا تقل سخونة عن العسكرية، وبغض النظر عن استمرار هجمات متفرقة لداعش ووقوع احداث عنف مستمرة  ، فقد شهدت العراق صراع سياسي كبير وخاصة في ظل اجراء الانتخابات التشريعية مطلع الصيف ، كذلك صعوبة مساعي تشكيل الحكومة التي استمرت دون اسكمال حتى نهاية العام، كما شهد العراق انفتاحا ًعلى صعيد العلاقات الخارجية ، و تطبيع العلاقات بين بغداد و هولير بعد انتهاء التداعيات السياسية للاستفتاء واستمرار تداعياتها على الشعب و خاصة في المناطق المتنازعة عليها.


ولخصت وكالة ROJ للانباء بانوراما على مستوى العراق لعام 2018 كالتالي :

 

-الوضع الامني:

اولأً - استمرار الهجمات و التفجيرات واحداث العنف في مختلف المناطق العراقية

مناطق متفرقة من العراق شهدت بين الحين والآخر تفجيرات بسيارات مفخخة وعبوات وأحزمة ناسفة، إضافة إلى هجمات متفرقة استهدفت المدنيين وعناصر الأجهزة الأمنية في مناطق متفرقة منها، و كذلك حوادث خطف و اغتيال ، اضافة الى الدكات العشائرية و المناوشات الشعبية، ما يسفر عن سقوط العشرات من الأشخاص بين قتيل وجريح.

وكانت بعثة الامم المتحدة تفيد شهريا ًبحصيلة ضحايا العنف في صفوف المدنيين، حيث  قتلِ ما مجموعه 115 و اصيب 250 مدني خلال شهر كانون الثاني 2018، شباط :مقتل  115  وإصابة 250 آخرين، اذار: مقتلِ 91 وإصابة 208 آخرين، نيسان : مقتلِ 104 وإصابة 177 آخرين، ايار: مقتلِ 68 مدنياً وإصابة 122 آخرين، حزيران: مقتلِ 95 وإصابة 163 آخرين، تموز: مقتلِ 76 وإصابة 129 آخرين، مقتلِ 79 وإصابة 99 آخرين، آب: مقتلِ 90 وإصابة 117 آخرين، ايلول: مقتلِ 75 وإصابة 179 آخرين، تشرين الاول: مقتلِ 69 وإصابة 105 آخرين، تشرين الثاني: مقتلِ 41 وإصابة 73 آخرين،اصبح عدد القتلى (المدنيين فقط) نتيجة شتى اشكال العنف و الهجمات في المناطق العراقية و اغلبها في العاصمة بغداد :903 قتيل.

 

ثانياً – اوضاع  المناطق المتنازعة عليها وتداعيات حملة 16 تشرين الاول 2017

بعد ان فرضت السلطات العراقية سيطرتها على تلك المناطق و التي تمتد من خانقين الى حوض حمرين و طوزخورماتو مرورأً بكركوك ثم مخمور ومناطق سهل نينوى بما فيه شنكال، ازدات الهجمات الارهابية في تلك المناطق بشتى انواعها "تفجيرات عبوات ناسفة وعربات مفخخة و هجمات انتحاريين و حوادث خطف، و بقيت هذه المناطق تشهد تحركات لخلايا داعش.

وخلت قرى في تلك المناطق من اهلها، بسبب تخوفهم من الهجمات المسلحة وسط ضعف اداء الجهات الامنية العراقية، نموذجاً :(قرية مردان في خانقين، وقرى المكون الكاكائي في داقوق جنوب كركوك).

اما بالنسبة للمادة 140 التي تم التصويت عليها في الدستور العراقي 2005، لم تجد طريقها إلى التطبيق و تبقى في عام 2018 ايضاً في موضع جدل متواصل بين مختلف الأطراف السياسية في الاقليم و العراق.

وبقيت كركوك ساحة لدول الجوار وعلى رأسها الدولة التركية التي تدعم جهات سياسية تركمانية مادياً و معنوياً على حساب اقصاء مكونات اخرى في سبيل فرض نفوذها على المنطقة،و كان جلياً تصريح السفير التركي فاتح يلدز حين اعتبر كركوك مدينة اجداده ، و لم يهز هذا التصريح موقفاً رسميا ًمن بغداد.

 

ثالثاً - التحذير من عودة داعش

حذرت اطراف سياسية وخاصة في فترة تشكيل الحكومة العراقية من عودة داعش الى المناطق التي تمت تحريرها، وذذلك بسبب الفساد والخرق الامني، وقد كان تصريح مقتدى الصدر هو الابرز، حين قال في مطلع تشرين الثاني ان "الموصل في خطر فخلايا الإرهاب تنشط وأيادي الفاسدين تنهش".

 

رابعاً- ازالة الحواجز الاسمنتية و فتح المنطقة الخضراء

بعيد سقوط نظام صدام حسين في 2003، أصبحت هذه البقعة المترامية على مساحة عشرة كيلومترات مربعة في وسط العاصمة ، مقرا للمباني الحكومية والسفارات الأجنبية، أبرزها سفارتا الولايات المتحدة وبريطانيا. و سميت بالمنطقة الخضراء، و اثير موضوع اعادة فتح المنطقة امام المدنيين حين صرح رئيس الوزراء العراقي الجديد عادل عبد المهدي أمام البرلمان خلال منح الثقة لحكومته ، إلى فتح المنطقة أمام المواطنين، مشددا على ضرورة تنفيذ هذا الإجراء لكسر الحواجز بين المواطنين، و قد بدأت الاجراءات في اعقاب تصريحه بازالة الكونكريتات ، الا ان المنطقة لم تفتح بشكل كامل حتى الان.

 

-الاقتصاد والخدمات- احتجاجات جنوب العراق

اولأً- موازنة العراق 2018 ومن ضمنها موازنة الاقليم – عائدات و اتفاقيات نفطية

صوت مجلس النواب العراقي، بتاريخ2018-03-03 ، على موازنة البلاد و بلغت 77.5 مليار دولار بعجز بلغ 11 مليار دولار، وسط مقاطعة نواب الكتل الكردية الذين اعترضوا على تخفيض نسبة إقليم كردستان في الموازنة من 17 بالمئة إلى 12.67

وبلغت النفقات العامة في الموازنة التي أقرت بعد جدل كبير 88 مليار دولار، والعجز 11 مليار دولار، وخصصت الموازنة العامة مبلغاً مقداره 20 مليار دولار للنفقات الاستثمارية والمشاريع. واعتمدت الموازنة على سعر بيع النفط بـ 46 دولاراً للبرميل بمعدل يبلغ ثلاثة ملايين و888 ألف برميل باليوم، من ضمنها 250 ألف برميل من النفط المنتج في إقليم كردستان. وقاطع نواب الكتل الكردية الجلسة التي صوتت على الموازنة اعتراضاً على تخفيض نسبتهم البالغة 17 بالمئة إلى 12,6 بالمئة.

و اصر رئيس الوزراء انذاك حيدر العبادي، على اعتماد النسب السكانية بشأن حصة إقليم كردستان في الموازنة، ويؤكد أن زيادتها إلى 17 بالمئة كانت لمكاسب سياسية.

و رغم اعتراض الكتل الكردية الا انه كان لاحول و لهم و لا قوة خاصة بعد ان واجهت ادارة اقليم كردستان انتكاساً سياسياً عقب استفتاء ايلول 2017، و خسر نحو 50% من الاراضي الكردستانية.

وشهدت الجلسة 13 للبرلمان العراقي يوم  12 تشرين الثاني ،نقاشاً على الموازنة المالية لعام 2019، و لاقت مشروع الموازنة انتقادات داخل المجلس،بما يتعلق بسعر برميل النفط، و حصة اقليم كرستان، و ووضع حلبجة من الموازنة ،اضافة الى المناطق المنكوب. و حتى الان (نهاية العام) لم يتم التوصل الى اتفاق حول الشكل النهائي للموازنة، فيما تشير التوقعات الى رفع نسبة اقليم كردستان الى 14%، و خاصة بعد ان توصلت حكومتي الاقليم و المركز الى اتفاق استئناف تصدير نفط كركوك الى ميناء جيهان التركي عبر اقليم كردستان وبمعدل يتراوح من 50-100 الف برميل باليوم.. وسيتم تصدير وتسويق هذه الكمية من خلال شركة تسويق النفط العراقية سومو"،و فق بيان اصدرته وزارة النفط في 19 تشرين الثاني.

 

ثانياً –حوادث البيئة - وملف المياه

جفاف دجلة

بدأت الحكومة التركية بملء سد إليسو الذي أنشئ على نهر دجلة، وهو اثر سلباً على الجانب العراقي العراقي وتسبب بجفاف في نهر دجلة و كان له التأثير الاكبر على اهالي الجنوب العراقي  التي عانت خلال صيف هذا العام من نقص مياه الشرب و الاوبئة الناجمة عنها. و احتج مواطنون عراقيون ،أمام مبنى السفارة التركية وسط بغداد احتجاجاً على قطع مياه دجلة.ورفع المحتجون لافتات كُتب عليها "قطعكم لمياه نهر دجلة جريمة إبادة للشعب العراقي"، و"لن تقتلوا دجلة و الفرات بلاد النهرين الخالدة"، و"أردوغان الزم حدودك أردوغان افتح سدودك"، و بقي ملف المياه على حاله دون تطور يصب في المصلحة العراقية، حتى ان البرلمان العراقي الذي عزم على عقد جلسة طائرة في 3 حزيران 2018 بخصوص ملف المياه فشل و لم تُعقد الجلسة، و بقي الملف على طاولة تفاوض دون تفاصيل علنية.وتوجه رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي في شهر آب ،الى العاصمة التركية انقرة ، لبحث ملفات عدة من ضمنها مشكلة المياه و الجفاف في العراق، و انتهت الازمة على الصعيد الحكومي حين أعلن العبادي في انقرة ، أن الأخيرة تعهدت بتزويد بلاده بحصتها المائية كاملة، لكن تداعيات ملف لمياه استمرت و خاصة على البصرة ومناطق العراق الجنوبية الحارة.

 

نفوق الاسماك

ظاهرة غريبة شهدتها مياه العراق في مطلع تشرين الثاني، وهي ان مئات الالاف من الاسماك نفقت، و انتشرت الظاهرة من شمال بابل إلى وسط وجنوب المحافظة والمحافظات القريبة، حيث خلفت خسائر قدرت بملايين الدولارات، وسط عجز تام من قبل مربي الأسماك والأجهزة الحكومية عن فهم أو تفسير ما يحصل بالتحديد.وجرى تشكيل خلية لإدارة الأزمة من وزارات الزراعة والبيئة والصحة للبحث أسباب هذه الظاهرة الغريبة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الثروة السمكية في العراق. وقال مجلس الوزراء العراقي ان السبب هو إصابات بكتيرية فطرية، و  اعتقد ناشطون بيئيون ان التلوث البيئي وجعل المياه كمكب للنفايات و المواد الكيمائية سبب لذلك فيما رجح اخرون بان الظاهرة جاءت نتيجة تسميم متعمد.

 

ضحايا فيضانات

ومع بدء فصل الشتاء سجلت محافظات عراقية نحو 20 حالة وفاة بسبب الفيضانات التي اجتاحت البلاد في منتصف شهر تشرين الثاني، واغلب الضحايا هم في محافظتي صلاح الدين وواسط. و تسببت السيول الجارفة و الفيضانات نتيجة الامطار الغزيرة التي شهدتها البلاد بغرف الالاف المنازل في المناطق الانفة الذكر.

 

ثالثاً -احتجاجات البصرة ومناطق الجنوب العراقي على تدني الخدمات ونتائجها

اكثر المناطق تضرراً من الفساد الاداري و تدني الخدمات هي محافظة البصرة حيث شهدت اكبر الاحتجاجات الدموية خلال العام.

أنطلقت أحتجاجات جنوب العراق في تموز 2018 في البصرة ثم أنتشرت موجة الأحتجاجات لتشمل كافة مدن جنوب العراق وصولًا إلى العاصمة بغداد و جائت اسبابها : تدهور قطاع الكهرباء، وخاصة في فصل الصيف عند ارتفاع درجات الحرارة.مشكلة قلة مياه الشرب والسقي بسبب الجفاف وبناء السدود في تركيا وتحويل مجرى الانهار ، مما أدى إلى زيادة ملوحة ماء شط العرب وانعدام المياه الصالحة للشرب. مشكلة البطالة لدى الشباب بسبب توقف التعينات الحكومية منذ عدة اعوام.

و اندلعت الاحتجاجات في الفترة ما بين 8 تموز الى 7 ايلول و فيها قتل 22 محتجاً، 12 منهم في مناطق و مظاهرات متفرقة بالبصرة و 10 اخرين في مناطق (الديوانية- السماوة- النجف وميسان) واصابة العشرات الاخرين واعتقال المئات منهم اطلق سراحهم اغلبهم فيما بعد.

وخلال الفترة تلك قطعت الحكومة خدمة شبكة الانترنت عن عموم محافظات العراق عدا اقليم كردستان، مع إعلان فرض حظر التجوال في البصرة.

وفي 11 ايلول اعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي،عن صدور سبعة قرارات بشأن البصرة لحل مشكلة الماء و الخدمات العامة و التعيينات.

 

-الانتخابات التشريعية :

اجريت رابع انتخابات تشريعية في العراق الفيدرالي في 12 ايار 2018 لانتخاب 329 عضواً في مجلس النواب العراقي.

بحسب المفوضية العليا للانتخابات العراقية فإن نسبة المشاركة في الانتخابات وصلت إلى 45% من عدد الناخبين الذين يحق لهم المشاركة في التصويت و يبلغ 24 مليون و 349 الف و 357 ناخب .

عقب صدور النتائج الرسمية لها في 19 أيار ، احتجت عليها عدة قوى وأحزاب سياسية ، وطالبت بإعادة العد والفرز أو إلغاء نتائج الانتخابات، منتقدة بصورة خاصة استخدام التصويت الإلكتروني لأول مرة في العراق، و تتالت الاتهامات بين الاطراف السياسية المشاركة في الانتخابات بالتزوير.

ولاقت نتائج الانتخابات النيابية التي جرت في (12 ايار 2018) جدلاً واسعاً بين الاوساط السياسية، ما دعا مجلس النواب الى عقد جلسة طارئة في (6 حزيران 2018) صوت خلالها على مقترح التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب رقم 45 لسنة 2013، الذي تضمن اعادة العد والفرز اليدوي لكل المراكز الانتخابية وانتداب تسعة قضاة لادارة مفوضية الانتخابات.

وفي فترة التصعيد بشأن نتائج الانتخابات بين رافض و مؤيد لها، اندلع حريق في مطلع شهرحزيران في احد المراكز التابع لمفوضية الانتخابات في جانب الرصافة من بغداد ما ادى الى تلف عدد كبير من صناديق الاقتراع، الامر الذي دفع الحكومة الى فتح تحقيق لمعرفة الجهة المتورطة في ذلك.

وقبل ان يدخل العراق في فراغ دستوري في 30 حزيران/يونيو الجاري، قرر مجلس المفوضين العراقي يوم 24 حزيران، إعادة عملية العد والفرز يدويا استنادا لما ورد في قرار المحكمة الاتحادية العليا بالنسبة للمراكز الانتخابية الواردة بشأنها شكوى مقدمة للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات أو تقارير رسمية بشبهات تزوير فقط دون غيرها.

وفي بداية تموز أنهت المفوضية عد وفرز الأصوات لصناديق الاقتراع المشكوك فيها والتي شملت غالبية المحافظات العراقية بما فيه محافظات الاقليم

وأظهرت النتائج النهائية للانتخابات التشريعية في العراق فوز تحالف "سائرون" المدعوم من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بالمرتبة الأولى حاصدا 54 مقعدا من أصل 329 في البرلمان.

وجاء تحالف "الفتح" الذي يتزعمه هادي العامري ويضم فصائل الحشد الشعبي ثانيا بـ47 مقعدا، أما ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي فقد حل ثالثا بـ42 مقعدا.وفي اقليم كردستان حقق حزبي السلطة (البارزاني يو الطالباني) فوزاً بما فيها المناطق المتنازعة عليها و خاصة كركوك و نينوى (الديمقراطي :25 مقعد و الاتحاد الوطني:18 مقعد).

 

-تشكيل الحكومة وسط خلافات عميقة

بتاريخ 3 ايلول ،بدأت الجلسة الأولى لمجلس النواب العراقي الجديد في دورته الرابعة برئاسة النائب الأكبر سنا محمد علي زيني. وشمل جدول أعمال الجلسة ترديد القسم للنواب الجدد ، لكنها فشلت في اخيتار رئيس البرلمان و نائبيه و رئيس الجمهورية ومرشح لتشكيل الحكومة.

وفي الجلسة الرابعة التي عقدت بتاريخ 2 تشرين الاول، صوت مجلس النواب على اختيار عضو حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، برهم صالح، رئيساً للجمهورية باغلبية اصوات الحاضرين وفاز على منافسه فؤاد حسين (مرشح الديمقراطي الكردستاني). وكلف الرئيس برهم صالح، عادل عبدالمهدي(شخصية توافقية بين الكتلتين الشيعيتين الاصلاح و البناء) لتشكيل الحكومة الجديدة.

وصوت البرلمان في جلسته  في 24 تشرين الأول على اختيار 14 مرشحاً بالتشكيلة التي قدمها عبد المهدي، وأجل التصويت على ثمانية مرشحين، لم تتفق القوى السياسية على تسميتهم، ثم صوت البرلمان بتاريخ 18 كانون الأول 2018، على اختيار وزراء التعليم العالي والبحث العلمي، الثقافة، والتخطيط. وبتاريخ 24/ كانون الاول صوت البرلمان على منح الثقة لوزيرة التربية ووزير الهجرة والمهجرين، ثم رفعت الجلسة الى 8 كانون الثاني بينما استمر الخلاف بين القوى السياسية حول الشخصيات المرشحة لنيل هذه الحقائب المتبقية وهي العدل،الداخلية و الدفاع..

 

-الوضع السياسي والتدخل الخارجي

اولا ً- صراع ايراني وامريكي لفرض النفوذ- و انتهاك السيادة

مع ظهور ملامح الاحزاب الاقوى في العراق و اكثرها جماهيرية في الانتخابات التي جرت في 12 ايار،دخلت كل من واشنطن و طهران بالسباق الى تشكيل الكتلة الاكبر لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة في سبيل فرض نفوذهما، و تقاربت الدولتين الى القوى السياسية في سبيل احتظانها و تأمين الدعم لها للوصول الى مفاصل الحكم العراقي في عملية اشبه بسباق دولي على شكل الحكومة العراقية.

وقد وقع العراق ايضاً امام ضغط الولايات المتحدة التي فرضت العقوبات على طهران يوم 5 تشرين الثاني، واضطر ان يتجاوب مع تلك العقوبات و قطع جزء من العلاقات الاقتصادية مع ايران ، لكن استثني العراق من عملية الرضوخ الكاملة للعقوبات بسبب صعوبة قطع العلاقة مع ايران بوجود حدود طويلة تتضمن الكثير من المنافذ و وجود عقودات تخص الطاقة الكهرائية و الغاز و التبادل التجاري الذي سيؤثر بشكل مباشر على العراق في حال ان تقيد بكل شروط العقوبات.

وأثارت الزيارة الخاطفة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى قوات بلاده في العراق يوم 26 كانون الاول، دون اجراء لقاءات رسمية مع قادات العراق، ردود أفعال غاضبة، اعتبرها استصغار للعراق و انتهاك لسيادتها.

وبقيت اراضي العراق الفيدرالي عرضة للهجمات الايرانية و التركية على مدار العام استهدفت مناطق شمال الاقليم، ولم يكن للعراق مواقف حاسمة بهذا الشأن بل اقتصرت على ادانات نظرية، بما فيه قرار اتخذه العبادي بهذا الخصوص دون ان يطبق منه شيء ، حين أصدر في 16 ايلول قرار نشر قوات حرس الحدود على طول الحدود العراقية التركية، لحماية الحدود ومنع أي خروقات تركية، ويتم توفير الإعداد والمستلزمات الكافية لذلك. ، فيما كلّف وزارة الخارجية (ابراهيم الجعفري انذاك) بتوثيق تلك الخروقات لدى الامم المتحدة. وإعادة عرضها على مجلس الأمن الوطني.

وفي 14 كانون الاول تعرض مخمور و شنكال للقصف الجوي التركي، و جاء الرد العراقي بالادانة ودعوة باحترام السيادة العراقية، في حين لازالت القوات التركية منتشرة في محيط بعشيقة دون ان يتم طرده حتى الان رغم ان الدعوات لاخراجها تكررت على لسان المسؤولين العراقيين.

 

ثانياً -  العلاقات بين اقليم كردستان والعراق والاخير مع الجوار

بتاريخ 20 كانون الثاني وصل رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، إلى العاصمة العراقية على رأس وفد رفيع المستوى، واجتمع مع رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، بعد أربعة أشهر من انقطاع العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين أربيل وبغداد على إثر إجراء استفتاء الاستقلال، و حاول الديمقراطي الكردستاني اعادة تطبيع العلاقات مع بغداد،و اظهر نيته بعودة مشاركته في العملية السياسية ضمن العراق الفيدرالي،و على مدار العام ستمرت اللقاءات الودية و كذلك السياسية و ما يخص الحكومة الجديدة ، وكذلك و الداعية الى حل القضايا العالقة بين احزاب السلطة في الاقليم والقياديات العراقية، وكان قيادات بغداد استقبلت في 22 تشرين الثاني زعيم الديمقراطي الكردستاني في اول زيارة له بعد قطيعة دامت اكثر من عام.

وعلى الصعيد الخارجي نالت العراق علاقات اكثر حميمية مع دول الجوار في العام و قد ظهر مواقف دول داعمة للعراق منذ تاريخ استفتاء اقليم كردستان 25 ايلول 2017 وحتى نهاية 2018، واولى تلك المواقف الداعمة لبغداد جاءت من تركيا و ايران.