الإيزيديون يحتفلون بـ "خضر إلياس" مخلّصهم من الظلم

بدأ الإيزيديون في إيزيدخان الاحتفال بعيد (خضر إلياس) ليومين متتاليين، وذلك بعد مرور 3 أيام على الصيام الذي يسبق العيد.


يعد هذا العيد من المراسم المقدسة في الطقوس الدينية الإيزيدية، ويلفظها الإيزيديون غالباً (خضلياس) وهي عبارة عن اندماج كلمي خضر وإلياس. ويحتفل الإيزيديون بهذا العديد في السبوع الثاني من شهر شباط من كل عام بحسب التقويم الإيزيدي.

تبدأ طقوس هذا العيد، في يوم الأحد ويعتبره الإيزيديون اليوم الأول من الاسبوع ويطلقون عليه اسم "يوم الطهارة"، ومن ثم يبدأ الإيزيديون بالصيام في الأيام الثلاثة التي تلي يوم الطهارة. 

ولا يكون الصيام فرضاً على الجميع، إلا كل من يحمل اسمي خضر وإلياس فإن الصيام مفروض عليهم في هذه الحالة، بسبب ارتباط هاذين الاسمين بهذه المناسبة بشكل خاص.

كما أنّ بعض الشرائح الاجتماعية الإيزيدية تحرّم الذبح في هذا العيد، وقد لا يكون محرّماً في بعضها الآخر.

تبدأ استعدادات الاحتفال بالعيد عشية يوم الخميس، أو ليلة الأربعاء عبر قلي ما يعرف بـ "القلاندوك" وتوزيع ما يعرف بـ "خبز الموتى". 

ما هو "القلاندوك"؟

"القلاندوك" هي كلمة كردية ويستعملها الإيزيديون في الإطلاق على محاصيل "القمح والشعير والحمّص والسمسم والذرة وبزر دوام الشمس" التي يتم قليها وخلطها مع بعضها البعض. ويبدأ قلي هذه المحاصيل عشية العيد، وبعد خلطها يتم طحنها مع بعضها البعض لتشكل ما يشبه "الطحين" ويطلق على هذا المزيج بـ "سفيكا خضلياس".

يقوم الإيزيديون بوضع قسم من هذا المزيج، في عشية العيد، قرب مقدساتهم الموجودة في المنزل، وتبقى هناك حتى انتهاء العيد. ويعتقد الإيزيديون أن خضر إلياس يزور منازلهم عشية العيد ويضع إشارة على المزيج الموضوع قرب المقدسات الإيزيدية الموجودة في المنزل.

ومقدسات المنزل هي عبارة عن كيس يضع فيه الإيزيديون كل ما هو مقدس وتعليقه على إحدى الجدران، ويعتبر وجود هذه المقدسات أمراً مفروضاً على جميع الأسر والعائلات الإيزيدية. 

معجنات "سفيكا خضلياس" 

يملك هذا العيد طابعاً خاصاً لدى الشبّان والشابات، وبحسب المعتقد الإيزيدي يتوجب على الشبّان والشابات من الغير متزوجين تحضير المعجنات من "سفيكا خضلياس" عشية العيد، وتناوله قبل بعض تحضيره، أو قبل النوم.

يتم تحضير المعجنات كقطع صغيرة ومالحة كثيراً، ويفترض بكل شاب أو شابة تناول 3 قطع قبل النوم. وبحسب المعتقد فإن كل شاب أو شابة عندما يحلمون في النوم قيام أحد الشبان والشابات بتقديم كأس من الماء لهم، فهذا يعني أن هذا الشاب أو الشابة ستكون من نصيبه مستقبلاً، وبعد فترة يقعان في حب بعض ويتزوجان.

تقول الأم مياحن حجو التي تشارك في تحضيرات العيد: "هذا العيد هو من أقدم أعيادنا، ونمارس طقوس هذا العيد كل سنة أين ما كنّا."

تبدأ الاحتفالات بعد صيام 3 أيام، يحتفل الإيزيديون في اليوم الأول بعيد "خضر إلياس" وفي اليوم الثاني يتغير اسم العيد إلى "خضر نبي". 

معنى وأهمية هذا العيد

تحدث رجل الديني الإيزيدي فقير بدل حول معنى عيد خضر إلياس قائلاً: "لقد كان خضر إلياس شجاعاً، في الأثناء الذي كان يشهد ظلماً كبيراً ويتعرض شعبنا الإيزيدي إلى المجازر، يرفض وجدان خضر إلياس أن يقبل كل هذا الظلم، لقد بدأ خضر إلياس صاحب الكرامة بالوقوف في وجه المهاجمين ومحاربتهم، ولقد استمرت حربه لأربعة أيام، وبعد كسر هجمات المحتلين يبدأ الشعب بالاحتفال لمدة يومين متتاليين. ومنذ ذلك يوم نبدأ بالاحتفال بهذا العيد، ونقدم الاحترام لخضر إلياس الذي خلصنا من الظلم."