اللغة الكردية تواجه خطر التعلم بلغات اخرى على حساب اللغة الام

حذرت بروفيسورة كردية من تبدد تدريجي للغة الكردية في اقليم كردستان، نتجية الاقبال الى مدارس التعليم باللغات الاجنبية على حساب اللغة الام.


وتمنع الانظمة الفاشية التعليم باللغة الام في شرق و شمال كردستان، لدرجة انها اصبحت تواجه التبدد بسبب السياسة التي تمارسها اللسطات التركية و الايرانية، بينما في جنوب كردستان فانه ثبت التعليم باللغة الكردية في حقبة الحكومات المتعاقبة بالعراق، وقد اصبحت لغة رسمية الى جانب العربية على مستوى العراق، لكن اليوم ورغم تحقيق هذا المكتسب الثقافي بجنوب كردستان،اصبح التوجه الى التعلم باللغات الاخرى كالانكليزية يهدد اللغة الكردية ، حتى ان البعض بات يستخدم مفردات انكليزية بدلاً من الكردية في الكثير من القطاعات الحياتية.

ويصادف اليوم الأربعاء 15 ايار يوم اللغة الكردية، حيث تم إقرار هذا اليوم في العام 2006، من قبل المؤتمر القومي الكردستاني (KNK) والذي يصادف تاريخ صدور العدد الأول من مجلة (هاوار) من قبل الأمير جلادت بدرخان في العاصمة السورية دمشق في 15 ايار 1932م، و التي توقفت عن الصدور نهائياً عند العدد 57 في 15 آب 1943م.

وتحتفي المؤسسات الثقافية الكردية بهذا اليوم، و تناشد الى تكثيف الجهود للحفاظ على اللغة الكردية عبر خطط و برامج تربوية.

وقد اولت الحركات الكردستانية الى حد كبير اهتماماً باللغة الكردية بهدف الحفاظ عليها من الاندثار الناجمة عن سياسات الدول المحتلة لكردستان، و خاصة تركيا التي استخدمت ابادة ثقافيةحتى انها منعت التكلم باللغة الكردية في المرافق العامة بالبلاد.

وفي غرب كردستان و قبل  2011، لم تمنح الحكومات السورية الحقوق الثقافية للكرد، و كان التعليم باللغة العربية واعتبرتها اللغة الرسمية الوحيدة بالبلاد، لكن بعد ثورة روجافا اصبح المكونات المتعايشة في مناطق شمال و شرق سوريا والتي اُعلنت كأدارة ذاتية تتعلم بلغاتها الام، و من ضمنها اللغة الكردية.

ولا تخلو اللهجات الكردية من المفردات العربية او التركية و الفارسية لعوامل جغرافية وسياسية ، وبعد ان الاعلان عن اقليم كردستان في العراق الفيدرالي وبالرغم من ان اللغة الكردية اصبحت رسمية على مستوى العراق، الا انها اليوم تواجه تهديد من نوع اخر،وهو استخدام مفردات اجنبية  اثرت سلباً على اللغة الكردية و حلت محلها مع مرور الزمن، و السبب هو ايلاء الاهتمام باللغات الاجنبية على حساب الكردية. و اصبحت هناك رغبة عن الاهالي بادخال اطفالهم الى المدراس التي تعلم بالانكليزية اكثر من المدارس التي تعلم باللغة الام.

وعدا ذلك وحتى في المدارس الحكومية و كذلك في الجامعات ادرجت اللغة الانكليزية الى بعض المناهج كالعلوم و الرياضيات كشرط للتدريس

و يوجد في اقليم كردستان 200 مدرسة و اعدادية ورياض للاطفال  تعلم باللغة الانكليزية فقط، وعشرات اخرى باللغة العربية، كما يوجد 50 مدرسة تدرس باللغة التركمانية و 40 باللغة السريانية، وفق ما افادع مدير اعلام وزارة التربية في الاقليم شورش غفور.

تعددية التدريس باللغات الام للمكونات في اقليم كردستان يعكس حالة ديمقراطية وبعد حق من حقوق المكونات، بيد ان الرغبة بالتوجه الى التعلم باللغات الاجبينة وخاصة الانكليزية بدأت تؤثر على اللغة الكردية وفق ما اشارت اليه مهاباد كامل، البروفسورالمعاون في كلية اللغات – قسم اللغة الكردية.

تقول مهاباد كامل ان ما حافظ على الوجود الكردي حتى الان هي لغته، ولهذا ابديت تضحيات كبيرة على مر التاريخ للحفاظ على اللغة.

واشارت الى انه خلال السنوات الاخيرة اصبح التدريس باللغات الاجنبية دارجاً في الاقليم، وهناك عوامل بعضها صحيحة و بعهضا الاخر بحاجة الى اعادة النظر فيه و خاصة من قبل العوائل، منوهة الى رغبة بعضها بتدريس ابنائهم باللغات الاجنبية.

و قالت " الطفل و قبل ان يتعلم اية لغة اخرى يجب التعلم باللغة الام حتى العمر العاشرة، وبغير ذلك سيؤثر التدريس باللغات الاخرى في عمر الطفولة  سلباً على الطفل."

وحذرت كامل من تبدد اللغة الكردية بشكل تدريجي من خلال استخدام مفردات اجنبية بدلاً من الكردية، و هذا مع مرور الزمن قد يؤدي الى نسيان اللغة الام و التحدث بشكل غير مباشر بلغة اجنبية.