ستة اعوام على رحيل الشاعر شيركو بيكس

في مثل هذا اليوم من عام 2013 توفي ابن مدينة السليمانية الشاعر الكردي شيركو بيكس بعد ان ترك ارثاً ادبياً كبيراً من الشعر الذي لازال يحيا في صفحات الكتب وعلى ألسنة رواد الشعر.


يصادف اليوم الاحد 4 آب الذكرى السادسة لرحيل الشاعر الكردي شيركو بيكس.

ولد الشاعر شيركو بيكس في السليمانية في 2 ايار 1940، والده  فائق بيكس وهو أحد الشعراء الكرد المشهورين ومناضل وطني معروف في زمن الثورات الكردية.

 تابع شيركو دراسته في مدينة السليمانية، ومع مرور الاعوام وهو في ريعان شبابه ،ورث شيركو بيكَس عن والده القصيدة والشعر والنضال، وعن والدته حب اللغة الكردية، فأتت تجربته النضالية والشعرية مبكرًا. فالأنظمة العراقية التي توالت حكم العراق اشتهرت بجبروتها وقسوتها وزرعت في نفوس الناس وخاصة الشباب الخوف وانعدام الطمأنينة. وهذا ما دفع الكثير من الشبان إلى اللجوء إلى الجبل والالتحاق بفصائل المقاومة الكردية في الجبل للدفاع عن القضية الكردية. هذا ما حصل لشيركو بكاس الذي التحق سنة 1965 بفصائل المقاومة. وكتب في هذه البدايات الستينية قصائد لها  بالاسلوب الحديث.

تزوج شيركو من نسرين ميرزا عام 1969.

في عام 1970 وبعد اتفاقية أذار ما بين القيادة الكردية والحكومه العراقية – نشر هو ونخبة من أدباء الكرد المعروفين بيانهم الأدبي التجديدي والمعروف باسم (بيان روانكه – المرصد) حيث دعوا فيه إلى الحداثة الأدبية واللغوية وفتح آفاق أخرى في الإِبداع. انتقل منذ بدايات السبعينات للعيش في بغداد بكل ما كانت توفره من مسارح ومكتبات كبيرة وحركات أدبية وأمسيات شعرية. وجد لنفسه مطرحا في بيئتها المنفتحة والمتعددة والمتسامحة، ففتحت أمامه آفاقاً جديدة وتعرف عن قرب على أدباء وشعراء تلك الحقبة. وبعد تجربة مع هذه المدينة دامت سنوات عديدة بنى شيركو بيكاس لغته الشعرية الخاصة.

في عام 1974 التحق وللمرة الثانية بالحركة الكردية للمقاومة وعمل في الإذاعة والإعلام وبعد انهيار الحركة إثر اتفاقية الجزائر ما بين صدام حسين وشاه إيران عام 1975 عاد إلى السليمانية وبعد أشهر قليلة أبعد الشاعر إلى غرب العراق (محافظة الرمادي – قضاء هيت – ناحية البغدادي) وقبع تحت اللإقامة الجبرية لمدة ثلاث سنوات. في أواخر السبعينات أعادته السلطات إلى السليمانية وفي نهاية عام 1984 التحق للمرة الثالثة بالمقاومة الجديدة وعمل هناك في إعلام المقاومة وكذلك في اتحاد أدباء كردستان في الجبل.

وبعد مضى أكثر من سنتين، سافر الشاعر إلى خارج العراق أولاً إلى إيران ومن ثم إلى سورية ثم إيطاليا بدعوة من لجنة حقوق الإنسان في فلورنسا. في عام 1987-1988 حصل الشاعر على جائزة توخولسكى الأدبية من السويد فسافر إلى هناك وطلب اللجوء السياسي وفي نهاية عام 1990 سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

في عام 1991 وبعد انتفاضة جنوب كردستان عاد الشاعر إلى مدينة السليمانية. وبعد عدة أشهر رشح نفسه على قائمة الخضر كشاعر مستقل فأصبح عضواً في أول برلمان كردى. وعن طريق البرلمان أصبح أول وزير للثقافة في الأقليم وبقي في هذا المنصب سنة وبضعة أشهر ومن ثم قدم استقالته من منصبه بسبب الخروقات الديمقراطية فنشر استقالته ورجع مرة أخرى إلى السويد.

 نشر وباللغة الكردية منذ اصدار أول ديوان له عام 1968 وحتى وفاته نشر أكثر من ثلاثين مجموعة شعرية وتضم هذه الدواوين على القصائد القصيرة، والطويله، والمسرحيات الشعرية والنصوص المفتوحة والقصص الشعرية. ترجم من العربية إلى الكردية رواية الشيخ والبحر لأرنست همنغواى. ترجمت مختارات من قصائده إلى أكثر من عشر لغات في العالم. في عام 2001 منح جائزه بيرة ميرد للشعر في السليمانية. وفي عام 2005 حصل على جائزة عنقاء الذهبية العراقية.

توفي الشاعر الكردي شيركو بيكس عن عمر يناهز 73 عاما في مستشفى بالعاصمة السويدية ستوكهولم كان يتلقى فيه علاجا لمرض السرطان في 4/8/2013.

ووصل يوم 12 اب جثمان بيكس من السويد الى مدينة السليمانية وكان في استقبال الجثمان عدد من المسؤولين الحزبيين والحكوميين، وجمع غفير من الادباء والمثقفين وأبناء مدينة السليمانيةووري الثرى في حديثة "ازادي" بوسط المدينة.