آريز عبدالله: علينا ألا ننسى دور حزب العمال الكردستاني في حماية جنوبي كردستان

أبدى القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني آريز عبدالله عن رفضهم في الاتحاد لمساعي الحزب الديمقراطي الكردستاني في قيادة حكومة إقليم كردستان بشكل أحادي، وقال بخصوص الوضع في منطقة ورتي: "إذا كانت تركيا تعتبر حزب العمال الكردستاني عدواً، فيجب أن نعلم الحزب الذي يعقد الاتفاقات مع تركيا هو أيضاً عدو بنظر تركيا". كما لفت عبدالله إلى مساهمة حزب العمال الكردستاني في حماية أراضي جنوبي كردستان وشعبه ضد هجمات داعش، داعياً إلى عدم نسيان ذلك.


 لا تزال الخلافات مستمرة بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، رغم إعلان الطرفين عن نيتهم لعقد اجتماع، إلا أن جميع الاجتماعات التي كانت مقررة بينهما قد أبطلت. وتعد الأزمة القائمة في منطقة "زيني إستيروكان" أو كما يطلق عليها "زيني ورتي"، بالإضافة إلى جلسة مجلس النواب التي عقدت يوم 7 أيار الجاري، أحد أبرز المواضيع التي تقف خلف الخلاف بين الطرفين.

في سياق هذه المواضيع، تحدث القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني آريز عبدالله، في حوار خاص مع وكالة ROJNEWS، ورد على جميع الأسئلة المتعلقة بخصوص تدهور العلاقات بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني.

نص الحوار:

  • نشهد منذ فترة حصول خلاف بين حزبكم، والحزب الديمقراطي الكردستاني، كما جرى إبطال الاجتماع الذي كان مقرراً بينكما يوم 9 أيار. لماذا حصل ذلك، ماهي المشكلة؟

صحيح أن الخلافات الآن قد تفاقمت بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني. سبب ذلك يعود إلى موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني من الحكومة. وما نراه أن الحزب الديمقراطي الكردستاني لا يتقيد بشراكته مع الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير في قيادة الحكومة، إنما تسعى إلى قيادة الحكومة لوحدها بشكل أحادي، وتنفيذ مخططاتها الخاصة. وهذا يحصل في وقت ينبغي فيه أن تقوم الأحزاب الثلاثة في إقرار الأعمال والمخططات الحكومية. لكننا نرى أن ذلك لا يحصل في بعض الأحيان، وبلا شك هذا الوضع يثير القلق لدى الاتحاد الوطني الكردستاني. ولذلك على الحزب الديمقراطي الكردستاني أن يعلم أنه لا يمكن قيادة المنطقة في هذه المرحلة دون الاتحاد الوطني.

  • الوظائف العليا مثل نائب رئاسة الإقليم، ونائب رئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان هي في يد الاتحاد الوطني الكردستاني، ألا يتم السماح لكم بتأدية دوركم؟

يمكن للاتحاد الوطني الكردستاني أن يلعب دوره، لكن المناصب الرئيسية في الحكومة هي من نصيب الحزب الديمقراطي، صحيح أن رئاسة البرلمان هي من حصة الاتحاد الوطني، لكننا رأينا كيف قاموا بانتهاك النظام الداخلي لمجلس النواب، وعقدوا جلسة البرلمان حول رفع الحصانة عن عدد من النواب دون موافقة رئيسة البرلمان. يقوم الحزب الديمقراطي الكردستاني بهذه الأعمال دون أخذ العلاقات معنا بعين الاعتبار. لذلك أخبرناهم أننا لسنا مع هذه السياسة، فعلى الأقل كنا سنتحدث ونبدي موقفنا. نحن نرفض أن يتم فرض هذه السياسة على الحكومة. 

  • لكنكم منذ البداية تواصلتم مع الحزب الديمقراطي لقرابة 8 أشهر واتفقتم بعدها، ألم تقوموا بمناقشة هذه المواضيع منذ البداية؟

أكثر من الاتفاق، نحن نقود البلاد مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، ونحن نعمل سويةً في بغداد ومصيرنا واحد. لكنهم لا يأخذون هذه العلاقة المشتركة بعين الاعتبار. فكيف يتم عقد جلسة البرلمان دون موافقة رئيس البرلمان، إن هذا اعتداء على الحريات التي ضحينا من أجلها كثيراً.

  • مع بداية تأسيس الحكومة رفضتم التقرب بحسب المقاعد، بل بحسب وزن وثقل الأحزاب، أي من هذه الأساليب هي مواضع الجدل بينكم؟

يريد الحزب الديمقراطي الكردستاني أن يتقرب من الاتحاد وفق الـ 21 مقعد، لكن ثقلنا هو أكثر من ذلك. وهذا ما يطالب به قسم من الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبشكل خاص القسم الذي يقوم بقيادة الحكومة حالياً.

  • هي يعني ذلك أنكم تفكرون بالانسحاب من الحكومة ومجلس النواب؟

لم نتطرق إلى الانسحاب، نحن نتطرق إلى الحوار. فبنظرنا يمكن حل جميع المشاكل عبر الحوار. وحل المشاكل يدخل في مصلحة جيع الأطراف. وحتى الآن نحن نعتقد بأن المشاكل يمكن حلّها بالحوار.

  • يقال بأن أحد المواضيع التي بحثها اجتماع قيادة الاتحاد الوطني يوم 10 أيار هو موضوع الانسحاب من الحكومة والبرلمان، هل هذا صحيح؟

لا أعرف، هناك بعض المواضيع الداخلية، لا يتم الحديث عنها.

  • جيد.. أنتم تولون أهمية للحوار، لكن لماذا تم إبطال عدة اجتماعات كانت مقررة بينكم وبين الحزب الديمقراطي الكردستاني؟

سبب إبطال الاجتماع الثاني، كان جلسة البرلمان حول رفع حق الحصانة عن بعض النواب، وعقد المؤتمر الصحفي لنائب رئاسة مجلس النواب. نحن لم نرد المشاركة في هذه الجلسة، وعدا عن رفص حق الحصانة عن النائب سوران عمر، زادت تصريحات نائب رئاسة مجلس النواب في المؤتمر الصحفي من عمق الخلافات. ولهذا السبب قمنا بإبطال الاجتماع. وبلا شك نحن نعتقد أن الخلافات سيتم حلّها. لكن هناك قسم في الحزب الديمقراطي الكردستاني لا يأخذون في عين الاعتبار المشاكل والأزمات التي يمرّ بها المواطنون. يتحركون بشكل معاكس، ويخلقون مشاكل وأزمات أكثر.

  • ما هي الرسالة التي ستوصلونها للحزب الديمقراطي الكردستاني إذا ما اجتمعتم بهم، وكمثال هل ستتحدثون عن الخلاف العميق القائم في منطقة زيني ورتي؟

تم إرسال قوة عسكرية عبر قرار صادر من رئاسة الحكومة إلى منطقة "زيني ورتي"، ونحن لنا رأي مخالف بخصوص إرسال هذه القوة. فحسب رأينا هناك بعض المناطق ينبغي إرسال القوات إليها عبر اتفاق. الحزب الديمقراطي لا يسمح لقوات الـ 70 بالتمركز في بعض المناطق، حتى أنها لا تسمح بتمركز القوات المشتركة للحكومة في بعض المناطق. لكن سيتم حل هذه المشكلة أيضاً، وهي ليست بمشكلة كبيرة لهذه الدرجة. لكننا لا نريد أن يقوم الحزب الديمقراطي الكردستاني بجعل هذه الأمور برامج له، والقيام ببعض الخطوات التي لن تكون في مصلحة الطرفين. لم يكن هناك داع لإرسال القوة إلى زيني ورتي. لكننا نشك بوجود برنامج آخر للحزب الديمقراطي.

  • ما هي هذه الشكوك؟

كانت لدينا شكوك أن يتم إرسال هذه القوات إلى الأماكن المتنازع عليها، وكمثال إرسال القوة اليوم إلى سفوح قنديل، قد غداً إرسال القوة إلى سهل كوي. لكن لا مشكلة إذا كان ذلك من أجل المصلحة العامة.

  • مع بداية أزمة "زيني ورتي" قمتم بنشر مقالة وقلتم فيه أن حزب العمال الكردستاني سارع إلى الدفاع عن جنوبي كردستان ضد هجمات داعش. وقد أوضحت منظومة المجتمع الكردستاني أن إرسال القوة إلى زيني ورتي يأتي في إطار مخطط للدولة التركية لشن هجوم على قنديل. وكما قلت في مقالتكم، لماذا لا يتم أخذ العمال الفدائي لحزب العمال الكردستاني بعين الاعتبار؟

عاش جنوبي كردستان أوضاعاً سيئة أثناء هجمات داعش، كان الحزب الديمقراطي الكردستاني يدفئ ظهره بتركيا، لكن تركيا لم تقدم أية مساعدة لهم بهذا الخصوص، وعلى العكس كانت تركيا توجه داعش نحو جنوبي كردستان من أجل احتلال كركوك وهولير. وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني يرى ذلك، وقطع أمله من تركيا. وفي هذا الوقت أبدى حزب العمال الكردستاني عن استعداده لحماية إقليم كردستان وقاموا بذلك فعلاً. لقد تواجد قوات الحزب العمال الكردستاني في كركوك وكرميان ومخمور. وأعلن حزب العمال الكردستاني عن استعداده لخوض المعارك ضد داعش في سهل نينوى وهولير. في الوقت الذي كان فيه جنوبي كردستان تحت تهديدات الهجمات، أبدى حزب العمال الكردستاني استعداده للدفاع عنها. كانت تركيا في وقتها تساند داعش، وكان حزب العمال الكردستاني يساند الشعب الكردي، علينا ألا ننسى ذلك.

من غير المقبول أن تدخل أي قوة كردية تحت إمرة السياسة التركية، لأنني واثق جداً من أن تركيا التي ترى حزب العمال الكردستاني عدوا أساسياً لها، تنظر بنفس نظرة العداوة إلى الحزب الذي يعقد الاتفاق معها. وهذا يعني أن التحالف الحالي ليس باستراتيجي، لأن أيديولوجية الدولة التركية تقوم على إنكار حقوق الشعب الكردي. وليس لدى هذه الدولة أي عمل آخر غير معاداة الشعب الكردي. تركيا دائماً منشغلة في عدم السماح للكرد بأن يكون شيئاً ولا تنشغل بهذا القدر فيما سيكونون ما هم عليه.

  • ماذا ستفعلون في الاتحاد الوطني من أجل الخلاف القائم في زيني ورتي، وعدم السماح بوقوع قتال كردي – كردي؟

نحن ضد قدوم القوات التركية وبقائها هنا. ويجب إخبار تركيا بأن تسحب قواتها من هنا. عندما نطالب تركيا بأن تفرغ المنطقة من قواتها، يمكننا حينها أن نطلب من حزب العمال الكردستاني ذلك أيضاً. ومن غير المقبول أن نسمح لتركيا من جهة أن تدخل قواتها إلى جنوبي كردستان، ومن الجهة الأخرى أن نطالب حزب العمال الكردستاني بسحب قواته من قنديل. وبلا شك نحن ضد أي تواجد للقوات التركية على أراضي جنوبي كردستان، وضد جميع أشكال الهجمات على أراضي الجنوب.

  • بالعودة إلى علاقاتكم مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى متى ستبقى هذه الخلافات دون حل؟

حتى يتم الوصول إلى توازن للقوى في كردستان، وذلك سيحصل عبر الانتخابات. ينبغي أن نفكر على المدى البعيد، لذلك سنعمل وننشط من أجل إيجاد توازن للقوى خلال الانتخابات القادمة. عندما يتحقق هذا التوازن، لن يكون بمقدور الحزب الديمقراطي الكردستاني حينها أن يقوم بالأعمال التي يقوم الآن.

  • سيعني ذلك أن تحقيق توزان القوى أمر استراتيجي؟

نعم.