“أفكار أوجلان هي الأمل الوحيد المتبقي لشعوب المنطقة”

لفت الكاتب والمثقف هاوجين ملا أمين إلى أن مشروع "الأمة الديمقراطية" الذي طرحه قائد حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان هو الطريق الوحيد لحل كافة أزمات الشرق الأوسط ومشكلة الوحدة الكردية، مشيراً إلى أن ذلك يستدعي الاطلاع على هذا الفكر والتوصل إلى معناه عبر إقامة الورشات التدريبية.


أجرت وكالة ROJ مقابلةً خاصة مع الكاتب والمثقف هاوجين ملا أمين الذي رد على مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالمشاكل والأزمات التي تعصف بالشرق الأوسط، وأسباب عدم تحقيق الوحدة الوطنية الكردية، بالإضافة إلى مشاريع قائد حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان.

نص اللقاء :

يعيش العالم في يومنا الحالي أزمة سياسية واقتصادية، هذه الأزمة ظهرت على شكل حروب وصراعات في الشرق الأوسط. يقال أيضاً بأن القوى التي حاولت أن تلعب دورها تحت مسمى الحل عقدت من الأزمة أكثر، كيف تقيّمون هذا الوضع؟

في الحقيقة هناك مشكلة إنسانية الآن، وخاصة في الشرق الأوسط. برأيي هذه الأزمة لها علاق مباشرة بنظام الحداثة المهيمن، كما لها علاقة بالمشاكل والأزمات اليومية والتاريخية. أساس هذه الأزمة هو نظام الدولة القومية. يعيش سكان الشرق الأوسط منذ أكثر من 100 عام تحت ظل نظام الحداثة المهيمن، لكن شعوب المنطقة توصلت إلى أن هذا النظام لا يمكنه أن يحقق الديمقراطية الحقيقة والحياة المشتركة بعد المرور عبر الكثير من التجارب. لم ينتج هذا النظام أي شيء يخدم الإنسانية، وبشكل خاص القوميات التي تعيش في منطقة الشرق الأوسط لم تلقى أية فائدة، كما لم يستطيع هذا النظام أن يحمي إرادة هذه المكونات. جميع المشاكل الآن لها علاقة بوجود الدولة القومية، فهذا النظام عمّق من الأزمة. هذا النظام الذي بني بداعي حل المشاكل، لم يجلب معه إلا المشاكل والأزمات الداخلية للشرق الأوسط.

أمام هذه الأنظمة تسعى شعوب المنطقة إلى السلام والديمقراطية والحياة المشتركة وتحاول أن تبني قواها. وكمثال على ذلك قيام الكرد والعرب والسريان والتركمان في مناطق روج آفا وشمال سوريا ببناء نظام خاص بهم، ما هو رأيكم بهذا النظام.؟

بعد جميع الكوارث التي جلبها نظام الدولة القومية على المجتمعات في الشرق الأوسط، تبقى أمل واحد للحل في هذه المنطقة، وهو مشروع النظام الديمقراطي الذي يتم بنائه في مناطق روج آفا شمال سوريا. نحن نرى كيف أن نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية يحل بدلاً عن بقايا نظام الدولة القومية. فهذا النظام خلق الإمكان لجميع مكونات المنطقة للعيش معاً ضمن إطار إدارة ذاتية ديمقراطية. كما خلق الإمكان لدى الأشخاص على العمل بشكل مشترك في إطار مانيفستو الحرية وبناء إداراتهم حتى تحقيق للنصر.

يستند مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية الذي يتم بناءه في شمال سوريا على فكر قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان. وترى شعوب المنطقة في هذا النظام الطريق الوحيد للحل، ومؤخراً عقد "كونفرانس أزمات الحضارة، والطريق نحو الديمقراطية في الشرق الأوسط، وأنتم أيضاً انضممت إليه، كيف تقرب المشاركون من الكونفرانس؟

الكونفرانس كان مثالاً على الحياة المشتركة في الحقيقة، حيث ناقش الكونفرانس أيضاً الحياة المشتركة للمكونات. كما تطرق إلى الكيفية التي يمكن لمختلف المكونات أن تتفاهم فيما بينها وتعيش مع بعضها البعض. مشاركة أعداد من الأرمن والكلدان والآشوريين وغيرهم في الكونفرانس كان محل سعادةٍ، جميع المشاركين أكدوا على أن فكر الأمة الديمقراطية بمقدوره أن يكون مظلةً لتعيش جميع المكونات والأثنيات مع بعضها البعض تحتها.

ماذا يلزم لكي يتحول النظام الذي يتم تطبيقه في روج آفا إلى موديل؟

يتوجب العمل على نشر النظام وإجراء دعاية جيدة له. يجب طرح وشرح هذا الموديل على جميع شعوب المنطقة ومكونات الشرق الأوسط، المكونات التي تمثل حضارة ومجتمع وثقافة الشرق الأوسط، وبناء مفهوم صحيح حولها. بعض القوى الأخرى والدولة القومية يمارسون دعاية مضادة من أجل تعريف نظام الشرق الأوسط بشكل مضاد. لذلك، يتوجب هنا إظهار دعايات الدولة القومية على حقيقتها، وإبرازها لشعوب المنطقة. وليس الاكتفاء بإجراء دعاية للنظام الديمقراطي بشكل جيد.

تعد النشاطات الإعلامية والمؤتمرات والكونفرانسات والاجتماعات والمحاضرات وغيرها مهمة جداً للتعريف بالأمة الديمقراطية. يتوجب نشر هذا النظام وهذا الفكر بشكل صحيح. نحن لا نستطيع الآن أن نعرف تجربة روج آفا بالشعوب الأخرى بشكل سهل، هناك حاجة هنا إلى نظام تعليمي مبنى على أسا الفكر الحر، والشخصية الحرة والديمقراطية الحقيقة. يشهد الشرق الأوسط الآن صراعاً قوياً بين النظام الديمقراطي ونظام الهيمنة القومية. لذلك، لا يمكننا أن ننشر هذه التجربة بالشكل المطلوب من دون نظام تعليم ديمقراطي حقيقي.

تحول الكرد إلى ممثل رئيسي لنضال الحرية للشعوب بسبب نضالهم ضد الأزمة التي تعصف بالشرق الأوسط، لكن هذا الشعب هو نفسه الذي يعيش أزمة وحدة في ظل الهجمات التي تتعرض لها مكتسباتهم إلى العديد من الهجمات. وقد لفت أوجلان في العديد من نقاشاته وكتبه أيضاً إلى أهمية الوحدة ومخاطر تشتت الصف الكردي، وناشد بالإسراع في رص صفوف البيت الكردي. كيف تقيمون موقف القوى الكردية منها.؟

الوحدة الوطنية الديمقراطية التي يتطرق إليها أوجلان، ليس مثل الوحدة التي نحن نفهمها. الوحدة الوطنية الديمقراطية، هي تعني أن جميع شعوب المنطقة، والمكونات والمجتمعات والثقافات بإمكان أن تعيش مع بعضها بشكل متساوي. وهذا يمكن أن يتحقق عبر الديمقراطية والإدارة الذاتية الحقيقية. برأيي هناك بعض القوى السياسية الكردية تعارض هذا الشيء، وتبرز موقفاً سلبياً منه. وهذا مرتبط بشكل أو بآخر بالأيديولوجية الغير اشتراكية إلى حد ما. كما له علاقة بالأفكار الكلاسيكية لهذه الأحزاب السياسية الكردية. لكن برأيي، فإن مشروع الأمة الديمقراطية حقيقة يجب أن نتطرق إليها جميعنا. ويجب أن نقرأها للشعوب الأخرى وخاصة شعوب الشرق الأوسط بشكل جيد. ويجب أن نؤكد لهم على أن هذا المشروع يختلف عن الأيديولوجيات القومية. برأيي إن الأحزاب الكردية لا تفكر بشيء غير ارتباطها بإرادة القوى المعادية ومصالحها السياسية. هناك سبب آخر ألا وهو أن الأحزاب السياسية لم تصل إلى مفهوم صحيح بخصوص الجانبين السياسية والاقتصادية لمشروع الأمة الديمقراطية. معاداة هذه الأحزاب مرتبط إلى حد ما بعدم فهمها للمشروع، لكن هناك حقيقة أخرى هنا، وهو نظام الدولة القومية.

بلا شك المسألة ليست بالمفاهيم. هناك قسم كبير من الأحزاب واقعون تحت تأثير الدول الإقليمية، وتبرز هنا المصالح. ونحن نجد هذا الشيء في جنوبي كردستان بشكل خاص. وهذا مرتبط بالهندسة الزائدة لتجارب جنوبي كردستان، والإدارة المحلية التي تدار من قبل أيديولوجيتين حزبيتين بشكل كلاسيكي. ويمكن أن نجد في هذا المثال كيف أن الذهنية الغير اشتراكية والكلاسيكية البعيدة عن المبادئ الأخلاقية تمارس سياستها. حيث تسلم نفسها إلى حداثة الهيمنة والمصالح. هذا السبب هو الذي أدى إلى حصول عداوة بين الكرد، والذي بدوره يعرقل تحقيق مشروع حقيقي للكرد في حل مشاكل الشرق الأوسط. بعض القوى السياسية الكردية تقف في صف الأعداء دون أن تدري أمام المسؤوليات التاريخية التي تقع على عاتقها. ويتحولون إلى عائق أمام تحقيق الحل لمشاكل الشرق الأوسط.