احداث 16 اكتوبر -العوامل ونتائجها و تداعياتها- في حوار مع الدكتور فايق كولبي

اعتبر رئيس اكاديمية السياسة و الفكر الديمقراطي الدكتور فايق كولبي، الكونفدرالية الديمقراطية هو الحل الامثل لقضايا كركوك ،و تحدث كولبي عن عوامل احداث 16 تشرين الاول، منتقداً نظام الحكم في اقليم كردستان و تشتت قواه. ، جاء ذلك في حوار مطول اجرت معه وكالة ROJ للانباء بمناسبة الذكرة الاولى لاحداث 16 تشرين الاول و التي فرض فيها  السلطات العراقية سيطرتها على كركوك و المناطق الكردستانية الاخرى المتنازعة عليها،على حساب انسحاب البيشمركة عقب الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان الذي انتهى بالفشل.


نص الحوار :

ما هي عوامل احداث 16 تشرين الاول؟

هناك عوامل جنوب كردستانية و اخرى عراقية لتلك الاحداث، فالعوامل الكردستانية هي ظهور ثقافة الانسحاب و الفرار في جنوب كردستان امام الجيوش، حتى ان هذه الظاهرة اصبحت امراً طبيعياً للاسف، فمثلاً انسحاب قوات البيشمركة من شنكال حين شن داعش هجومه على الايزيديين عام 2014، و هناك عامل اخر وهو ان حسم الخلافات في الاقليم اصبح يجري كما العادة عبر الاستنجاد بقوة خارجية الى المنطقة، و في كركوك ظهرت الخلافات بين الديمقراطي و الاتحاد الوطني الكردستانيين، حيث ان كركوك كانت تقع تحت نفوذ الاتحاد الوطني بينما اراد الديمقراطي ايضاً فرض نفوذه على المنطقة ، هذا ما عدا الخلافات الداخلية بين صفوف الاتحاد الوطني فمثلاً : محافظ كركوك كان محسوب على الاتحاد الوطني لكن كان مستاء منه.

 

اذاً ماهي العوامل العراقية؟

العامل الاول هو انه بحسب المادة 140 من الدستور العراقي تعتبر كركوك منطقة متنازعة عليها و يجب ان تدار المناطق المتنازعة عليها من قبل الحكومتين الى حين تطبيق المادة، و الحكومة العراقية كانت تفكر باي شكل من الاشكال العودة الى كركوك، اما الاستفتاء فهو العامل الاخر  وقد رأينا ان عملية الاستفتاء جرت حتى في المناطق المتنازعة عليها   و غالبيتهم صوتوا لصالح الاستقلال، و هذا ما لم يلاقي قبول تركيا و ايران و العراق، هذا في حين اصبح الخلاف بين الحزبين الديمقراطي و الاتحاد الوطني بمثابة فرصة للحكومة العراقية للهجوم على تلك المناطق و بضوء اخضر امريكي.

 

ذكرتَ ان احد العوامل هي عملية الاستفتاء ، لكن بعد الاحداث تنازل الاقليم عن الاستفتاء اذاً ماذا بعد؟

الاستفتاء لاي قضية كانت، هو مشروع ديمقراطي مباشر، و الاستفتاء في اقليم كردستان جرى تحت اسم الاستقلال،وغالبية الناس قالت حينها ان الوقت ليس مناسباً لذلك، باعتبار اقليم كرستان ليس موحداً و ليس له جيش و لا يتمتع بحكومة مدنية قانونية، و لم الاستعداد من اجل العملية على الصعيد الاقليمي و الدولي، لكن رغم ذلك فقد جرى الاستفتاء، و كان نتيجته هو اضاعة كركوك و مناطق اخرى علاوة على الغاء نتيجة الاستفتاء فيما بعد، كل ذلك يقع على مسؤولية طرف سياسي و الملفت انه حاز على نسبة اكثر من الاصوات في الانتخابات، و رغم اني ارى بان هناك تزوير قد حصل في الانتخابات، لكن المشكلة هو ان شعبنا ليس يقضاً على تلك القضايا، اذ كان يجب ان يحدث العكس وهو ان  يعاقب الشعب الجهة المسؤولة عما حصل وليس منحه المزيد من الاصوات.

 

مالذي خسره الكرد و ما الذي ربحه خلال العام الذي اعقب احجاث 16 تشرين الاول؟

الكرد خسروا مجدهم و كُسر شوكتهم السياسية و العسكرية  بسبب الخلافات الداخلية و الصراع الحزبي و التكتلات، جميع اهالي كركوك الان غير راضين عن واقعهم، تم ابعاد العشرات من المسؤولين الاداريين الكرد من وظائفهم، فضلاً عن الحاق الضرر بالقطاع التعليمي الكردي، كل ذلك اهانة للكرد باعتبار كركوك مدينة كردستانية و تدار اليوم من قبل شخصية عربية شارك بعملية فرض سيطرة القوات العراقية على كركوك، كل هذا جرى، لكن المهم اليوم هو ان يكون الشعب واعياً عما يحدث من سياسات خاطئة.

 

كيف تقيم مواقف احزاب اقليم كردستان ازاء الاحداث؟

المواقف متفاوتة وخاصة بين الحزبين الديمقراطي و الاتحاد الكردستانيين، اذ يرى الحزب الديمقراطي ان ما جرى في 16 تشرين الاول هي خيانة وطنية، لكن اذا تعمقنا في القضية نرى ان القوة التي جاءت و فرضت سيطرتها على كركوك هي الفرقة الذهبية التابعة للجيش العراقي و قائدها كردي و تابع للحزب الديمقراطي الكردستاني، كما كانت هناك قوات تابعة للحزب الديقراطي الكردستاني في كركوك وهي ايضاً لم تقاوم، اما بالنسبة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني فان مقربين من العائلة الحاكمة في الحزب(الطالباني) يرون ان ما جرى كان امراً طبيعياً ، بينما عارض اخرون في الحزب هذا الموقف و اعتبروه ان ماجرى كان امراً مجحفاً ، بل كانت خيانة ، اما بالنسبة للاحزاب الاخرى و ليست لها مواقف واضحة بل تتخذ مواقف وفق مصالحها و ليس وفق المصالح الوطنية.

 

لماذا لم تتخذ الاطراف الكردستانية مواقفا  موحدة بعد الاحداث، و جعلوا من هذا المصاب فرصة للتقارب؟

هذه الاحزاب لم تتأسس على اساس حل القضايا الكردستانية وشعبه، بل تأسست للوصول الى السلطة، و تسخيرها من اجل مصالح العائلة، وهذا هو النهج المتخذ في الاقليم والعراق عامةً. مثلا ً: الحزب الديمقراطي الكردستاني اجرى الاستفتاء وقبل ان يمر عليه عام واحد، توجه الديمقراطي لاستقبال الانتخابات العراقية بحرارة،و شارك فيه، و حارب من اجل المناصب في بغداد، مايعني ان ما يهمه هو الحصول على مناصب السلطة،وليس حل قضايا الشعب.

 

المواقف الاقليمية و خاصة من ايران و تركيا و الدول العالمية كان لها نفس المواقف الرافضة للاستفتاء،ـ و بالمقابل  هناك تشتت كردي ما السبب والى اي درجة يؤثر ذلك على حل القضية الكردية؟

هذا يعني ان  الكرد يفتقرون للوحدة الوطنية، و يقابله وحدة صفوف الجهات الاحتلالية لكردستان، سيبقى الكرد ضعفاء مالم يوحدوا صفوفهم، حتى ان العالم سيحسب حساباً جديراً للكرد اذا كانوا موحدين، لكن للاسف لا توجد وحدة صف كردي ليس هذا فحسب ، بل ان قسم من القوى الكردية مرتبطة بالدول المحتلة و تتقاعد معها، و لا يتمتع اقليم كردستان باستقلالية سياسية بل يتم ادارتها بقرارات خارجية ، لذا لا تتوحد القوى فيه، و هاذ ما سيسبب بتبدد القضية الكردية.

ما المطلوب من الكرد بجنوب كردستان بعد الاحداث التي تعرض لها في 16 تشرين الاول، للعدول الى ما هو لمصلحة الشعب؟

نظام الحكم في الاقليم نظام سلطوي، حزبي، عائلي، و ليس وطني ولا ديمقراطي، هذا النظام ليس بمقدوره حل قضية المناطق الكردستانية المتنازعة عليها، فقد رأينا ان كركوك بقيت بيد الكرد لفترة طويلة  و كان المحافظ كردياً و رئيس الاسايش و الشرطة ايضاً، لكنهم مارسوا سياسة خاطئة، فمن جهة هم لم يكونوا على اتفاق فيما بينهم، فقد كان هناك قطبين امنيين حزبيين في كركوك و بدون اي خجل كانوا يظهرون على وسائل الاعلام بان هذا فلان اسايش الديمقراطي و ذاك اسايش الاتحاد الوطني. ومن جهة اخرى سياستهم التي لم تتسم بالديمقراطية ازاء المكونات الاخرى، مثلا ًرفع علم اقليم كردستان في كركوك دون الاخذ بعين الاعتبار توجهات اخرى كالتركمان و العرب، في حين كان الافضل ان تكون لكركوك راية خاصة بها تمثل كل مكوناتها. وهذا لم يحصل بل تمت مارسة سياسية لا ديمقراطية تسببت بتأزم المشاكل لا حلها.

لدينا اليوم نموذج و نظام جميل في روجافا ، نظام جديد وهو نظام الكونفدرالية الديمقراطية، و برأيي هو الحل الامثل لقضية المناطق المتنازعة عليها ، ويجب على جميع المكونات في كركوك ان يشاركوا بالادارة وفق النظام الكونفردالي الديمقراطي.