الإدارة الذاتية الديمقراطية في شنكال حصلت على الشرعية من شعبها

أشارت الرئيسة المشتركة للهيئة الإدارية لمجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية في شنكال ريهام هجو إلى حصول تقدم كبير في مستوى نشاطات مجلسهم، وتوسع نشاطاته بشكل كبير.


تحدثت الرئيسة المشتركة للهيئة الإدارية لمجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية في شنكال ريهام هجو في حوار خواص لوكالة ROJNEWS حول نشاطات وأعمال مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية.

نص الحوار:

  • ما هو المستوى الذي وصلت إليه نشاطات مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية في شنكال؟

مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية هو استمرارية لمجلس الإعمار في شنكال والذي تأسس سنة 2015 بعد المذبحة، ولم تكن شنكال محررة بالكامل آنذاك، وكانت جبال شنكال محاصرة، حيث كان مرتزقة داعش يسيطرون على العديد من القرى والبلدات مثل صبا وتلعزير بالإضافة إلى مركز شنكال والقرى الجنوبية بالكامل. لقد كان عدد كبير من الشنكاليين يحتمون في جبال شنكال وقتها، وقاموا حينها بتأسيس مجلس الإعمار.

كان مجلس الإعمار يقوم بأعماله تحت تلك الظروف والشروط، حتى سنة 2017. فبعد تحرير شنكال وعودة الأهالي إلى منازلهم وبيوتهم زادت احتياجات المجتمع الشنكالي. ولم يعد كافياً وجود مجلس الإعمار من أجل تأمين احتياجات الأهالي وإعادة الإعمار، بالمختصر، كان هذا المجلس بحاجة إلى تجديد نفسه، لذلك تحول هذا المجلس سنة 2017 إلى مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية لشنكال. ومع إرساء هذا النظام الجديد، جرى تطبيق نظام الرئاسة المشتركة، وتشكيل الهيئة التنفيذية له.

هناك نشاطات هامة لمجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية من ناحية تسهيل طريق العودة للشنكاليين الذين نزحوا بسبب هجوم مرتزقة داعش، مثل تحسين الأمور التنظيمية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والخدمية في القرى والبلدات. بالإضافة إلى ذلك هناك أعمال لا تزال قائمة في اتجاه الحصول على اعتراف بإرادة المجتمع الإيزيدي وذلك بهدف منع وقوع هجوم آخر على هذا المجتمع.

  • كيف ينظر أهالي شنكال إلى نشاطاتكم؟

عاش شعبنا تحت إدارة القوى السلطوية ولقد تكيفوا مع هذه الإدارة، لكنهم لم يقوموا أبداً بإدارة شؤونهم بأنفسهم، لذلك تعتبر الإدارة الذاتية شيئاً جديداً عليهم. لكن مع مرور الوقت تكسب الإدارة ثقة الأهالي، وأصبح الشعب يعلم جيداً أن الذي يخدم ثقافته ولغته ومعتقداته وقيمه، هي وحدات مقاومة شنكال ووحدات المرأة الشنكالية وأسايش إيزيدخان ومجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية. ولهذا السبب يبدي الأهالي احتراماً شديداً لهم، وينظر إليه وإلى نشاطاتهم بأمل كبير.

لدينا مقياس أساسي وهو أن نكون المستجيب لكافة مطالب الشعب، وبالمقابل شعبنا يرى هذا المسعى ويقوم بدعمه. لقد وعدنا هذا الشعب، بأننا سنسير خلف حقوقهم وقضيته مهما كانت الثمن غالياً.

لقد قامت قوى ومؤسسات مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية بالوقوف أمام جميع الهجمات والمخاطر التي تعرضت لها شنكال، اثناء هجمات داعش سنة 2014 وقدوم الحشد الشعبي والجيش العراقي وانسحاب البيشمركة سنة 2017. وأصبح شعبنا يعلم جيداً أن هذه القوى ستقف أمام أي هجمات يتعرض لها، لذلك هم يؤمنون بقوة بهذه المؤسسات، ويحتضنون بصدر واسع مجلس الإدارة الذاتية وقوات حماية إيزيدخان.

  • ما هي المؤسسات التي تم بنائها تحت سقف مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية؟ وما هو مستوى نشاطاتها؟

هناك الكثير من المؤسسات التي تم بنائها مثل المؤسسة الصحية، ومؤسسة الإدارة المحلية والتي تضم البلدية، بالإضافة إلى المؤسسات الاقتصادية، ومؤسسة الشبيبة ومؤسسة الثقافة والفن. كما هناك مجلس الشعب وحزب الحرية والديمقراطية الإيزيدية، فضلاً عن أسايش إيزيدخان التي بنيت أيضاً تحت مظلة مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية. وهناك مساعي لبناء مؤسسات أخرى لتلبية كافة احتياجات شعبنا.

  • إلى اي وصلت خطط  إعادة إعماره شنكال من جديد؟

قام مجلس الإدارة الذاتية بتنظيم صفوفه في كافة مناطق شنكال، قمنا بتشكيل المجالس من بلدة خانه سور حتى بلدات كوهبل وتلعزير ومركز مدينة شنكال وبقية القرى والبلدات، وهناك مساعي لزيادة نشاط هذه المؤسسات، ولهذا السبب نحاول تشكيل الكومينات في أحياء المدينة بالإضافة إلى القرى والبلدات بهدف وضع أساس تنظيمي جيد لمنطقة شنكال.

نريد أن تكون مجالس وكومينات القرى، هي الناطقة باسم إرادة الشعب فيها، ولقد وصلت مجالسنا هذه إلى مستوى جيد، لكن لا يزال بعضها مجالس ضيقة. ومع زيادة أعداد العائدين إلى شنكال، نسعى إلى توسيع نشاطاتنا وتأمين قوت الشعب واقتصاده عبر تأسيس الكومينات.

  • يعيش العرب والتركمان والشبك في شنكال أيضاً، ما هي سياسة مجلسكم تجاه هذه المكونات؟

صحيح، توجد معتقدات وأثنيات أخرى في شنكال، وحتى الآن الإيزيدون وحدهم متواجدون تحت مظلة مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية. لكن، لنا مساعي إلى ضم العرب والتركمان والشبك أيضاً إلى جميع نشاطات مجلسنا. نحن نتواصل ونعقد العلاقات مع جميع الأطراف الأخرى التي لم تتلطخ أيديها بدماء الإيزيديين.

نحن نعلم حساسية مجتمعنا الإيزيدي، حيث واجه الكثير من المذابح والمجازر والإبادات. إنه شعب جريح، وتعرض للكثير من الألم، ولهذا السبب نتقرب بشكل حساس جداً. مطالب وموقف مجتمعنا هي الأساس، وكل ما لا يقبل به مجتمعنا لا نقبل به نحن أيضاً، إرادة المجتمع الإيزيدي هي الأساس. هناك أيضاً علاقات وتواصل على الصعيد الدبلوماسي سواء على المستوى المحلي أو الدولي، لكننا لم نصل بعد إلى المستوى الذي يريحنا تحت سقف المجلس. وهناك علاقات صداقة وتوافق مع المجتمعات المحيطة والتي تعرضت أيضاً إلى وحشية داعش.

  • تعرضت المرأة أثناء المذبحة إلى ظلم كبير، وأمام هذه الذهنية أوليتم في إدارتكم أهمية خاصة بنشاطات المرأة، ماهي نشاطاتكم في هذا الإطار؟

ليس المذبحة الأخيرة فقط، إنما جميع المذابح السابقة التي تعرضها لها شعبنا الإيزيدي، كان للمرأة النصيب الأكبر من الوحشية والظلم. تؤدي المرأة في المجتمع الإيزيدية دوراً ووظيفةً هامة. ولم يفرق أو يميز مجتمعنا ولا في أي مرة بين الرجل والمرأة، وكانت المرأة دائماً قائدة المجتمع والأسرة، لذلك جميع الهجمات التي طالبت شعبنا، استهدفت في البداية المرأة، حيث أرادوا إبادة المجتمع في شخص المرأة.

أدت المرأة دوراً ريادياً في جميع النشاطات، في نشاطات المجالس أدت دور الرئاسة المشتركة، ونالت الكثير من النساء العضوية أيضاً في هذه المجالس، وقاموا بأعمالهن بروح فدائية. وتعمل المرأة بأداء منقطع النظير من أجل أن تسد الطريق على الوقوع في أية مذابح أو تراجيديات أخرى. لقد استطعن أن يحولن حقدهن من المذابح إلى قوة لتنظيم المرأة والمجتمع.

هناك أيضاً حربٌ ضروس في النضال الجنسوي، فالرجل لا يتخلى عن السلطة بشكل سريع، فكيفما الحكومة العراقية لا تريد أن يكون لشنكال كياناً خاصاً، الرجل أيضاً لا يريد أن يكون للمرأة كيان خاص. لقد وصل نضال المرأة في هذا المضمار إلى مستوى جيد، وتسير أعمالنا في شنكال الآن بعدالة المرأة.

  • ما هو مستوى العلاقة التي تجمعكم بالحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان؟

لقد حصلنا على الشرعية الرسمية من شعبنا، حيث يحسبنا شعبنا ممثله من النواحي السياسية والعسكرية والتنظيمية على الصعيدين الداخلي والخارجي، وهذا محط سرور بالنسبة لنا.

رغم أن الحكومة العراقية لم تقدم اعترافاً من الناحية الدستورية، إلى أنه فعلياً وعلى الأرض هناك مستوى من الاعتراف. فنحن نقوم بالعمل والتواصل مع الدولة العراقية. لكن هناك حقيقة وهي أن قضية شنكال قضية دولية، ولا يستطيع العراق أن يحلها لوحده.

لا تريد حكومة إقليم كردستان أن تعقد العلاقات معنا، لكنها لا تستطيع أن تخطو خطوة واحدة في هذه المنطقة من دوننا. لدى حكومة الإقليم العديد من المحاولات مع العراق، من أجل إعادة بسط سيطرتها على شنكال، لكنها لا تستطيع أن تنكر وجودنا، رغم عدم قبولها برؤية هذه الحقيقة.

  • هل تقوم الحكومة العراقية بمسوؤلياتها تجاهكم؟

لا توجد حكومة في العراق حالياً، لذلك لا ننتظر منها شيئاً. وكدولة وسلطة لم تقم بتأدية مسؤولياتها السياسية والاجتماعية تجاهنا حتى الآن. كما أنها لم تقم بما يقع على عاتقها من الناحية الخدمية والاقتصادية والصحية والتعليمية وغيرها.

  • ما هي أهدافكم المستقبلية في شنكال؟

تقوم خدماتنا وسياستنا جميعها على أساس تأمين الاحتياجات الحقيقة لشعبنا، وسنستمر على هذا الوضع والأساس. نحن نسعى إلى إيصال مجتمعنا إلى درجة تمكنه من حماية هويته ولونه وثقافته أمام جميع الهجمات، بالإضافة إلى ضمان حقوق وحرية هذا المجتمع على الصعيدين الوطني والعالمي.

نحن منفتحون على أية مفاوضات أو حوارات لكننا لن نسند ظهرنا على أية قوة أو طرف. نحن أصحاب ذهنية لا تترك اليد التي تمتد إلينا في الهواء. وسنمد يدنا إلى كل من يخدم شعبنا.