القاضي رزكار امين : الاهم من كتابة الدستور هو الايمان والالتزام به

توقع  القاضي رزكار محمد امين ان لا يصبح اقليم كردستان صاحب دستور حتى بعد سنوات عدة، فيما اشار الى انه من المفترض ان تتخذ السلطات السياسية الدستور قاعدة لها، كما انتقد الانتهاكات بحق الدستور في اقليم كردستان العراق.


واجرت وكالة Rojnews حواراً مع القاضي في محكمة التمييز باقليم كردستان، رزكار امين و هو نفسه كان احد القضاة اللذين حاكموا صدام حسين.

نص الحوار:

-هل من الممكن ان يكون لاقليم كردستان دستوراً مستقلاً عن العراق الفيدرالي؟

المادة 120 من الدستور العراقي اعطى الحق للاقاليم بان تمتلك دساتيرها، وبموجب المادة 121 لها الحق بان يكون لها سلطات مستقلة عن السلطات المركزية وهذا النموذج يوجد في الكثير من بلدان العالم.

-ما مدى صلاحيات الاقليم وهل يجوز ان تتجاوز مستوى صلاحياته صلاحيات المركز؟

لكل دستور شكل، هناك بعض الدساتير تمنح غالبية الصلاحيات للمركز، و اخرى تمنح الاقليم صلاحيات اكثر ، فللمركز صلاحيات اساسية، و رغم منح بعض الصلاحيات للاقليم ، الا ان الصلاحيات الرئيسية تبقى لدى المركز بغداد.

-ما هي الصلاحيات الاساسية التي منحت للمركز؟

الصلاحيات العسكرية و الاقتصادية والعلاقات الخارجية و تلك الصلاحيات التي لها صلة بالسيادة و الجوازات و الاحوال المدنية. لكن بشكل عام فالدستور لا يخوض التفاصيل بل يحدد الخطوط العريضة لنظام الحكم، فمثلاً الدستور يحدد طبيعة نظام الحكم" جمهورية او ملكية ---" الدستور العراقي حدد صلاحيات الرؤساء، لكن في الحقيقة هو ان السلطة التفيذية لها الحصة الاكبر ، و هي تعتبر السلطة الرئيسة.

-اذا كان هذا الحالمع  السلطلة التنفيذية، فهل هناك جهة تستقبل الشكوى من تلك السلطة؟

هيكل النظام موزع على جميع السلطات في العراق و اقليم كردستان، لكن الكلمة الاخيرة لدى السلطة التنفيذية، حيث ان البرلمان يجتمع و  و يناقش ويتخذ قرار ما، بينما السلطة التنفيذية لا تنفذ قرار لا ترغب به.

-ما رأيك حول مسودة دستور اقليم كردستان؟

كان العراق بلد دستوري حين تم تأسيسه، و قال الملك فيصل في اول خطاب له انه سوف يتم تشكيل مجلس لتشكيل الدستور، و قد تم تدوين القوانين الرئيسية. برأيي و برأي قسم ممن لهم خبرة في مجال الدساتير، فان العراق دخل من المرحلة الدستورية الى اللادستورية بعد انقلاب عام 1958. كل مراحل الجمهورية امتلكت الدستور، لكن ليس لديها ذهنية التطبيق و الالتزام، معتقد الدستور لم يترسخ في ذهنية السلطات والافراد، فالسلطة تتجاوز الدستور في اي وقت يناسبها، فمثلاً التعذيب وفق الدستور ممنوع، لكن هناك تعذيب، و نرى ان اناس يتم اعقالهم خارج قرارات القضاء، في حين لا يمكن توثيق اعتراف اي شخص تحت التعذيب، لذا فالبلد الذي يشهد تعذيب سجين لا يمكن ان نقول عنه بلد دستوري. يمكن ان يكون هناك دستور ولا يطبق، وحتى لو لم يكن هناك دستور، من الممكن الدفاع عن حقوق الانسان، لكن بشرط ان يكون هناك ايمان بذلك، على سبيل المثال بريطانيا ليس لها دستور مدون، لكنها تعتبر من اكثر البلدان التي تحافظ على قيمها.

-ورد في مسودة اقليم كردستان ان كركوك و المناطق التي تشملها المادة 140 من الدستور العراقي مناطق كردستانية، هل هذه نقطة قانونية؟

كاتبي الدستور اعتمدوا على ذهنية الاستقلال، وهم الان يحسبون حساب لذلك ، فهم يرفعون عن انفسهم المسؤولية المستقبلية عنهم بكتابة هذه الفقرة؟، علمأً انهم ربما  يعرفون بان هذه الفقرة تتناقض مع الدستور العراقي ومع ذلك فهم مضطرون لكتابة هذه الفقرة في مسودة الدستور.

-لوحظ مؤخراً الكثير من التناقض في مبادئ الاطراف السياسية ، فحركة التغيير تطلب وضع نقاط الشروط الواجبة توفرها لدى رئيس الاقليم في الدستور، اما الديمقراطي يريد تثبيت شرط انتخاب الرئيس شعبيا ً كفقرة في الدستور، بينما هو الحزب نفسه الذي اراد انتخاب رئيس الاقليم لهذه الدورة المقبلة عبر البرلمان و ليس بين الشعب، و هو نفسه كان يرفض ذلك سابقاً ، كل هذه الامور المتناقضة تأجلت الى حين مصادقة الدستور،ماذا سيكون تأثير كل هذه التناقضات حين المصادقة انذاك؟

هذه الدولة لم تكن دستورية، و كردستان ايضاً لم تصبح بلداً دستورياً، كل ما يقال حتى الان كلام نظري، فكردستان لن تصبح صاحبة دستور حتى بعد سنوات عدة، و كذلك العراق، الامر لا يتعلق بوجود دستور ام لا، فالدستور يمكن كتابته في وقت قصير وهو يأخذ قوته من ايمان الشعب الذي هو مصدره.