عضو الهيئة القيادية لـKCK يشرح المستجدات في العراق وإقليم كردستان

أدلى عضو الهيئة القيادية في منظومة المجتمع الكردستاني ديار غريب بتصريحات هامة حل الوضع في العراق وإقليم كردستان والتناقضات الحاصلة بين القوى الكردية والعراقية حول منصب رئاسة الجمهورية وتشكيل الحكومة العراقية وانتخابات البرلمان في الإقليم.


جاءت تصريحات عضو منسقية الرئاسة في منظومة المجتمع الكردستاني ديار غريب، في لقاء خاص مع وكالة ROJ للأنباء، بخصوص الأزمة العراقية، ووضع الكرد فيها، بالإضافة إلى انتخابات إقليم كردستان وانتخابات رئيس الجمهورية وعودة الدكتور برهم صالح إلى حضن الاتحاد الوطني الكردستاني.

لماذا لم يعود الأمان للعراق بعد القضاء على داعش؟

نحن في منظومة المجتمع الكردستاني، لا نربط مشكلة العراق بداعش. فداعش هي نتيجة المشاكل المتجمعة في العراق. بالأحرى المشاكل التي تعاني منها سوريا والعراق والشرق الأوسط هي التي انجبت داعش. لذلك، فإن هزيمة داعش لا يعني عودة الأمان والاستقرار. المشكلة الأساسية في العراق هي افتقارها للذهنية الديمقراطية. في السابق كانوا يقولون أن جميع مشاكل العراق سيتم حليها فور رحيل صدام حسين، إلا أن العراق لم يذق طعم الراحة حتى بعد رحيل صدام منذ 2003.

ما السبب؟

لم يتم تشخيص المشكلة بشكل جيد في ذلك الحين. وأقصد بأن مشكلة العراق لم تكن بوجود صدام حسين فقط. ففي العراق هناك العرب  والكرد والشيعة والسنة وكلها قوى فعالة. وما يلزم لأن يرسي الاستقرار بين هذه القوى هي الذهنية الديمقراطية. والسبب وراء كل هذه المشاكل هو ضعف الذهنية الديمقراطية عند الشخصيات التي تقود هذه القوى. وإن لم يتغير الحال، وبقيت الذهنية الديمقراطية ضعيفة، فسنشهد تأزم الوضع أكثر، وقد يظهر داعش جديد على الساحة.

كيف تنظرون إلى التناقضات الحاصلة بخصوص تشكيل الحكومة العراقية، والصراع على كرسي الرئاسة؟

هذه المعضلة أيضاً مرتبطة بالسياسة العراقية. فالقوى العراقية الأساسية تنتهج ذهنية التبعية. وهي تتلقى قوتها ودعمها من الخارج. وهذه الذهنية هي السبب في التدخلات الإيرانية والسعودية والأمريكية والتركية في العراق. وتدخل هذه الدول في الشؤون العراقية يعمق من المشكل العراقية أكثر فأكثر. وأخص بالذكر القوى والحركات الشيعية التي نالت التناقضات منها. على القوى الشيعية أن تتقرب من بعضها البعض على الأسس الديمقراطية، العراق تعرف على أنها مركز الشيعة عبر  التاريخ، وتستطيع أن تعيد دورها هذا مرة أخرى عبر الممارسة الديمقراطية. وما يميز الشيعة أنها دائما ً ما يكونون متطلعين للتغيير.

ما تحدثت به عن الشيعة، اذكره للقوى الكردية أيضاً، وبشكل خاص الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. هاذان الحزبان اللذان يعدان أقدم حزبان كرديان موجودان في الوسط السياسي العراقي، مع الأسف لا يمارسان السياسة الديمقراطية. هما فقط يقولان "نحن كنا البيشمركة (الحراس) ومارسنا الحراسة ومن حقنا أن نكون في السلطة". وفي الجانب الآخر، تجدهما يمارسان سياسة حقد ضد بعضهما البعض. عاش هاذان الحزبان مشاكل كثيرة طيلة السنوات السابقة، وهما يتخذان من تلك المشاكل أسساً لرسم سياستهما في جنوب كردستان. هذه السياسية وهذه الذهنية كانت السبب في تشرذم المجتمع. ولكن تأثير هاتين القوتين بدأ يتناقص يوماً بعد يوم، لأن قوى جديدة بدأت بالظهور، وبات الشعب أكثر وعياً من قبل. لكن هذا التأثير لم يَزَل بالكامل. يعمل هذان  الحزبان كما الشيعة تحت تأثير القوى الخارجية. إحداها مقربة من تركيا، والأخرى مقربة من إيران. هما لا يضعان حاجة المجتمع والأمة الكردية أساساً في سياستهما. يتحدث الحزبان دائماً عن عملهم لمصلحة الشعب الكردي، لكنك لا تجد انعكاس هذا الكلام على أرض الواقع. لأن هاذان الحزبان لم يتخذا من خدمة المجتمع مبدئاً أساسياً في النضال.

يستطيعان أن يخدما الشعب  بأي طريقة، وليس شرطاً أن يكونا في موقع رئاسة الجمهورية أو رئاسة البرلمان أو غيرها. إذا كانا هاذان الحزبان يقصدان خدمة الشعب عليهما أن يتركا مسألة الركض وراء السلطة، والبدء بخدمة الشعب فعلياً.

كم سيكون بمقدور الانتخابات حل مشكلة جنوب كردستان؟

الانتخابات شيء جيد لوضع أرضية التغيير. ولكن علينا ألا نزيد من حمل الانتخابات. بمعنى أن بعض الأطراف والقوى تظهر بأن حل جميع المشاكل سيمر عبر الانتخابات. الانتخابات لا تحل جميع المشاكل لا في كردستان ولا في أي مكان آخر. يجب أن نوضح هذه الحقيقة للشعب. بالانتخابات لا نستطيع حل جميع المشاكل. ولا نقصد هنا بأن هذه الانتخابات ليس لها معنى. للانتخابات أهمية في وضع أرضية للتغيير. إذا ما تقربت الأطراف من الانتخابات بشكل صحيح، سيكون بمقدور هذه الانتخابات إبراز القوة في الحل، وإن كان التقرب غير صحيح، فبمقدور الانتخابات أن تقضي على جميع الآمال بالحل. يقولون أنه في الانتخابات العراقية العامة وخاصة ً في مدن جنوب كردستان حصل الكثير من التزوير، وهذا ما يزيد من شكوك الأهالي بنزاهة الانتخابات. على شعبنا في جنوب كردستان ألا يبدد من آماله، وأن يضع ثقته في نفسه وفي إرادته، ويحاول إغلاق الطريق على التزوير. نناشد شعبنا في الجنوب، أن يكونوا حذرين أثناء التوجه للصناديق، واستخدام أصواتهم.

أجرت حركة حرية المجتمع الكردستاني استعداداتها من أجل خوض الانتخابات، لكن طلبها تم رفضه، كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟

منع سلطات جنوب كردستان لحركة الحرية بخوض الانتخابات قرار غير صحيح. هذا القرار لا يخدم الجنوب والعراق ولا الشعب الكردي، ولا حتى يخدم القوى التي منعت حركة الحرية من خوض الانتخابات. البعض يقول بأن سبب القرار هو تركيا. إن السبب ليس في تركيا، السبب في السلطات نفسها. تركيا لا تستطيع التدخل في كل أمور الجنوب. لماذا سمحت الحكومة العراقية انضمام حركة الحرية للانتخابات العامة؟ أليس جنوب كردستان جزء من الحكومة العراقية؟ إذاً الموضوع في حكومة الجنوب. ورغم هذا القرار ندعو شعبنا الوطني بالتوجه إلى الصناديق. لكي يلعب البرلمان دوراً وطنياً وديمقراطياً. نداءنا هون أن ينضم شعبنا للانتخابات.

أعلنت الحكومة العراقية عن رفضها لتدخلات الاحتلال التركي، وقالت بأنها ستتحدث به في الأمم المتحدة، ماذا يعني هذا القرار؟

جرت هذه النقاشات في البرلمان العراقي، لكن لا أعلم ما مدى جديته، إلا أنه عمل جيد. على الحكومة العراقية أن تحافظ على سيادتها. نحن كنا ننتقد صدام حسين، ولكن في زمن صدام حسين لم نجد أحداً تجرأ على خرق السيادة العراقية. يجب على حكومتي المركز والإقليم المحافظة على سيادة أراضيهم من الخروقات. هذه مسؤولية تقع على عاتق الحكومتين معاً

 هناك عدم  وفاق بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي حول كرسي رئاسة الجمهورية. وفي الأثناء عاد برهم صالح إلى صفوف الاتحاد الوطني كمرشح لرئاسة الجمهورية، كيف تقيمون هذه العودة، والترشيح للرئاسة؟

نأمل من القوى الكردية أن تتقرب بإرادة مشتركة من تحديد هوية رئيس الجمهورية. عودة برهم صالح إلى الاتحاد الوطني خطوة جيدة في طريق الوحدة. هذه العودة تقرب القوى الكردي من بعضها أكثر فأكثر. هذه الخطوة التي خطاها الدكتور برهم صالح مهمة جداً. وتحديده كرئيس للجمهورية شيء جيد من ناحية الوحدة.

قيام الحزب الديمقراطي بترشيح شخص آخر من طرفه لرئاسة الجمهورية ليس في وقته. وعليها أن تسحب مرشحها لصالح برهم صالح، كما فعل باقي الأطراف عندما سحبت مرشحيها لمنصب نائب رئيس البرلمان لصالح مرشح الحزب الديمقراطي.

إذا ما أصبح الدكتور برهم صالح رئيس الجمهورية عليه أن يتخذا من القوى الكردية والعراقية جميعها أساساً. والاتخاذ من إرادة الشعب العراقي أساساً له، وهم شيء مهم جداً. يستطيع برهم صالح أن يلعب دورهم في الإقليم وفي العراق أيضاً. وما نراه نحن هاماً أيضاً هو بأنه على الوى الكردية الانضمام لبناء الحكومة العراقية بإرادة مشتركة. تحديد رئيس للجمهورية خطوة هامة، ومن ثم تحديد هوية رئيس الوزراء، وهنا أيضاً يجب أن تتواجد إرادة مشتركة وديمقراطية للقوى الكردية.

ندعو القوى العراقية أيضاً إلى عدم تعميق الأزمة، ولكي يحلوا مشاكل العراق يجب أن يستمعوا لبعضهم البعض بشكل جيد. وبدلاً من البحث عن الحل في الخارج، يجب أن يبحثوا عنه في الداخل. وأن يخطوا خطواتهم على أسس الحقوق الديمقراطية. وأنا أعتقد أنهم سيستطيعون تنفيذ القرارات التي اتخذوها بحق الاحتلال التركي إذا ما خطو خطواتهم بالشكل الصحيح. وستستمع حينها الأمم المتحدة، والقوى الأخرى لهم. وستعود العراق بحقبتها الذهبية.

كيف يجب أن تتحرك القوى الكردية لأجل حل المشكلة العراقية؟

بمقدور العراق أن تلعب دوراً هاماً في حل مشاكل الشرق الأوسط. وكلما وجدت المشاكل، وجدت الأرضيات المناسبة لحلها أيضاً. تستطيع القوى الكردستانية أن تدخل مضمار السياسة العراقية عبر المبادئ الديمقراطية. وفي الوقت نفسه يستطيعون العمل من أجل السياسية الوطنية الكردية. أما القوى العراقية الأخرى، وعلى رأسها القوى السنية والشيعية، يستطيعون الاتفاق على الأسس الديمقراطية والحياة المشتركة. لا يستحق الشعب العراقي كل هذا القتل والدمار. ونحن نعلم جيداً أن المسؤولون عن كل شيء هم القوى السياسية. إذا ما اتفقت القوى السياسية على الاسس الديمقراطية، ستنحل جميع العقد والمشاكل بسرعة. ولكي يخطو العراق خطوات نحو الديمقراطية، فنحن مستعدون في منظمة المجتمع الكردستاني أن نقدم ما يقع على عاتقنا. كيفما كنا حاضرين للدفاع عن العراق وجنوب كردستان، عندما تعرضت لهجمات مرتزقة داعش. فنحن حاضرون مرة أخرى لتطوير المبادئ الديمقراطية، والإرادة الحرة في جنوب كردستان والعراق. ونحن نرى أنفسنا مسؤولين عن المجتمع الكردي وكل الشرق الأوسط. ونرى من الضروري أيضاً أن تكون القوى والشعوب الأخرى على قدر مسؤوليتها تجاه المشاكل والأزمات.  بهذه الطريقة الوحيدة نستطيع بناء الشرق الأوسط الديمقراطي.